اخر الاخبار

معركة ذات الأكياس



قصة قصيرة... ناجي ناجي
_______________


مع شروق الشمس، كان الكلاب قد طافوا على ازقة الحارة، بحثت في اكوام الزبالات فلم تجد فيها ما يسد الرمق، انطلق عدد ستة كلاب إلى الحارة المجاورة. بدت لهم من بعيد مجمع زبالة كبيرة ، ثلاثة منهم، طافوا وتشمشموا بسرعة اكياس البلا ستيك، فلم يجدوا عظمة ولا شحمة ولا حتى قطعة  جلد، تركوا المجمع وانطلقوا مسرعين، اثنان طافا وبحثا وتمعنا واعادا بحثهما حتى تأكدا أنه لا يوجد شيئ، انطلقا خلف الثلاثة الاولين، أما الكلب السادس، فبعد ان طاف وتشمشم، اعاد بحثه من جديد، خرج بكيس بلاستك اراد أن يقضم منه فلم يتمكن، داس  بقائمتيه الاماميتين الطرف الاسفل من الكيس، والطرف الاعلى لا زال بين اسنانه، راح يشد، اخيرا نجح، انفصلت قطعة من الكيس،  قذف بها من فمه، وانطلق بعد اصحابه، ربما كان الكيس فيه رائحة لحم علقت في الكيس وهي التي اغوته واخرته عن زملائه، لحق خلفهم..       ***

كان الثلاثة الأولين قد احاطوا بكومة من اكياس البلاسيك في مدخل سوق القات،  طافوا بسرعة وتاكد لهم عدم جدوى البقاء ،انطلقوا الى شارع الستين، الكلبان الاخران، إعتمدا على ماحصل عليه الثلاثة من نتائج، فانطلقا خلفهم دون اضاعة وقتهم في اكياس سوق القات، الكلب الاخير، يبدو أنه غير مصدق للنتائج السابقة، راح يتأكد بنفسه، طاف كثيرا وتشمشم اكثر واضاع الوقت اكثر واكثر ، وحين يأس، رفع راسه بحثا عن اصحابة ، كان الخمسة قد قطعوا شارع الستين وانطلقوا في شارع الرباط، الكلب السادس المتاخر و المتخلف اراد ان يلحق اصحابه ليوعوض الوقت الذي فاته، اسرع اكثر مما يجب، وبدون حذر، صدمته سيارة، خرج من فمه قليل من الدم، ربما كان ذلك كل دمه، مات وهو جائع، دائخا من الجوع، ربما كانت حاسة الشم عنده ضعيفة، وهي التي جعلته متخلف ومتاخرا، وربما الشك من اصحابه جعله لايعتمد عليهم، وربما جوعه الزائد عطل حاسته وافقدته تركيزه وحذره..      ***

الكلاب الخمسة في شارع الرباط ،لم يلتفت احدا منهم الى الخلف، انطلقوا بسرعة كبيرة إلى اكوام الزبالات المنتشرة في الجزيرة بين الاتجاهين، مضت نصف ساعة والكلاب تتنقل من كومة إلى اخرى، لم يلتقطوا شيئ، كلها اكياس بلاستيك محشوة بمخلفات اخرى ليست محسوبة من طعام الكلاب ..     
  *** 

كان اكثر من ملحمة قد شرعت ابوابها، وبدأ الجزارون في الذباحة، وتوافد طالبون اللحوم، في حين توقف الكلاب عن الشمشمة في الزبالات، خرج المشترون باكياس اللحوم، هجم اربعة كلاب على حامل كيس لحم، قفز الاول احدث شق في الكيس وقفز الثاني،  خاف الشخص على يده فأفلت الكيس فهب الكلاب الاربعة يلتقطون اللحم من داخل الكيس المشقوق، خرج الجزار وبيده ساطور، واخرون بالعصي ، هجموا على الكلاب الاربعة لكن قطع اللحم لم تعد في الارض، ومع ذلك راحوا  يلاحقوا الكلاب المعتدية وقطع اللحم بين اسنانها..       ***

وعلى مقربة من مكان الحادث الاول، جرت معارك اخرى بين الكلاب التي صارت باعداد كثيرة، خمسة كلاب يلتحمون مع حامل كيس لحم، وستة اخرين حول حامل  كيس لحم اخر ..       ***

وفي مكان اخر ، قفز الكلب الاول نحو كيس اللحم، انتبه الشخص فرفع الكيس إلى كاهله، قفز الثاني وعض ساقه، تلوى الشخص ووقع اللحم على الاسفلت، تلقى احد الكلاب ضربة عصاء على ظهره وهو جاثم على قطعة لحم بين مخالبه وفمه، ترك قطعة اللحم واستدار إلى الشخص، قفز إلى صدره، اثار غضب شخص اخر انزل بندقيته من كتفه وصوبها على الكلب، اصابت الرصاص الكلب والشخص معا، اختفت الكلاب في الازقة، اعتقد الناس انتهاء المعركة، خرج شخص من احدى الملاحم مضى في الشارع على حذر، وبعد ان آمن، هجم عليه عدد من الكلاب، اسقطوا كيس اللحم من يده، اخذوا قطع اللحم واختفوا في الازقة..        ***

حُصِر الناس  في الملاحم خوفا من الكلاب المترصدة، جاء حملة البنادق فكان كل حامل بندقية يطلب ثلثين  كيس اللحم مقابل الحماية (ثلثين بثلث )، ثم ارتفع السعر، اللحم للحامي والعظم للمحمي، توفقوا في المساومة وخرج كل حامل كيس العظم  برفقة حامل كيس اللحم، خرجت الكلاب من الازقة، وهجمت المجاميع على حاملين اكياس اللحم، والعظم، انطلق الرصاص، اطل الناس من نوافذ منازلهم للاستطلاع، فاصابت الرصاص اربعة رجال وثلاثة نساء وخمسة اطفال في نوافذهم، كما اصابت الكلاب عشرة من حاملين اكياس العظم، واثنى عشر  من حاملين اللحم والبنادق، بالمقابل قتلت  ثمانية كلاب، وجرح عدد كبير منهم، ومن يومها ، اقفل الجزارون محلاتهم وامتنع الناس من حمل اكياس اللحم والعظم، احتراما للدماء التي سألت، ومن يومها تعارف الناس على تسميتها بمعركة ( ذات الاكياس).
تمت

أكتوبر  2017 ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016