اخر الاخبار

اللاجئين اليمنيين حول العالم.. معاناة مستمرة





صادق الدغار                aldgar44@gmail.com
_______________


تتزايد موجة نزوح اليمنيين يوما بعد يوم، نتيجة استمرار الحرب، والصراع، والحروب المتداخلة.. استمرار الحرب منذ العام  " 2013 " إلى يومنا هذا، ضاعف من موجة النزوح الصامتة بشكل مخيف، دون أي رعاية أو اهتمام من قبل المنظمات الدولية... اليمن شهدت حروب متعددة منذ بداية  "الالفين" (حروب القاعدة ) و(حروب الحوثة الستة) إلا ان حروب الأربع السنوات الاخيرة هي الاشد قسوة وضاعفت من موجة النزوح الخارجية بعد فشل النزوح الداخلي..
فقد كان هناك نزوح محلي داخلي متعدد من محافظة إلى اخرى، بعدها انتقل الحرب إلى المحافظات التي كانت امنة.

محافظة مآرب هي أكثر أمناً وهي أكثر محافظة استقبلت نازحين واصبحت غير قادرة على استيعاب المزيد بسبب قلت المساكن.

كل ما سبق ذكره جعل المواطنين اليمنيين يفكرون بالنزوح إلى خارج اليمن.

" هرجيسيا "عاصمة الصومال لاند وصل إليها عشرات الألاف من النازحين اليمنيين، ومازال النزح اليها مستمر، وكذلك "بصاصو " و"مقديشو" وجميع دول "القرن الافريقي ".

احد المغتربيين اليمنيين في ليبيا أخبرني أن عشرات اليمنيين، يصلون إلى ليبيا تهريب عبر السودان، ودول افريقيا. بحثا عن الهجرة إلى اروبا، وشرح لي الكثير عن معاناة هؤلاء وما يتعرضون له.

موجة الهجرة والنزوح واللجوء من اليمن بدأها السياسيين، ورجال الاعمال فهناك تقديرات عن نزوح أكثر من " 50000" سياسي ورجل أعمال خرجوا من اليمن الى دول متعددة، والأخطر من ذلك هجرة العقول، والاكاديميين،والاطباء، والمهندسين نتيجة انقطاع المرتبات، والمضايقات..

السياسيين المتصارعين في اليمن وأمراء الحرب هم ايضا كل عوائلهم خارج اليمن بمن فيهم اللاعبين الجدد (كالزبيدي وشلال وأعضاء المجلس الانتقالي )..

امناء عموم الأحزاب والوزراء وكافة المسؤولين في الشرعية وخارج الشرعية اسرهم كلها خارج اليمن لكن السياسيين الذين قاموا بإجلاء اسرهم من اليمن لكن السياسيين لا يعانون مثلما يعاني النازح المسكين لان كل السياسيين يمتلكون المال ومازالوا يتقاضون مرتبات بالدولار..

هجرة اليمنيين إلى افريقيا هي الاشد قسوة ، حيث انتقل اليها النازحون كمحطة أولى ومنها يعتقدون أنهم سيستطيعون الانتقال الى دول أكثر رخاء وأمناً، ويعتمدون على المنظمات الدولية في ذلك.

إلا أن فترة بقاء هؤلاء النازحين في دول القرن الافريقي تطول ومعانتهم تزداد نتيجة تقصير المنظمات الدولية .

أحداث تعز وحصار الحوثيين لها هي المحافظة الاكثر نزوح والاكثر معاناة كونها ذات الغالبية السكانية وفترة الحرب فيها مازالت مستمرة منذ اربع سنوات، وبعض مواطني هذه المحافظة لهم تجربة نزوح داخلية متعددة كلما انتقلوا إلى محافظة انتقل إليها الحرب..

تقريبا لا يوجد دولة من دول العالم بحسب متابعتي الا وصل اليها نازحين ولاجئين يمنيين..

اللاجئين اليمنيين هم أكثر إهمالاً ونسياناً، كون وسائل الاعلام تغافلهم ايضا، وهذا السبب بإعتقادي أن حروب اليمن المستمرة جاءت اثناء فترة حروب سوريا والعراق، وليبيا وغيرها وهناك كانت محل انظار وسائل الاعلام، والمنظمات الدولية، واغفل اليمنيين..

هناك مأساة اخرى وهي نزوح المغتربين اليمنيين من دول الخليج وبالذات من المملكة العربية السعودية الشقيقة نتيجة القرارات التي أصدرتها المملكة على الوافدين بفرض رسوم على المرافقين، والعوائل وكذلك رفع رسوم الاقامة، وسعودة المهن، وإحتكار الأعمال، ورفع رسوم التأمين، وفرض رسوم اخرى للتضيق على الوافدين..

وكان المغتربين اليمنيين هم اشد ضرراً كونهم الأكثر في المملكة وأكثر جالية يصطحبون اسرهم بسبب الحرب في بلادهم قام هؤلاء المغتربين بإجلاء اسرهم من اليمن إلى المملكة هروبا من الحرب وبعد هذه القرارات الجائرة التي قسمت ظهورهم وعدم قدرتهم على دفع رسوم الإقامات والمرافقين والتأمين والايجارات ورسوم المدارس..

جعلهم يفكرون بترك المملكة ولم يكن امامهم الا خيارين هما الاسوء إما العودة باسرهم إلى اليمن، وتحمل معاناة الحروب أو الانتقال الى دول ومناطق أقل كلفة للعيش كــ "هرجيسيا" و"بصاصو" و"اثيوبيا "و"السودان" و"تركيا "..

كذلك عشرات الالاف من المغتربين في المملكة السعودية والذين بدون اسر فقدو اعمالهم وعادوا إلى اليمن بسبب سعودة المهن..

دول الجوار هي الاخرى رغم مسؤوليتها في حرب اليمن إلا أنها تمنع اليمنيين بالنزوح إلى اراضيها بل تمنع حتى العبور عبر اراضيها ولم تتحمل كافة المسؤولية الاخلاقية تجاه معاناة الشعب اليمني رغم جهودها الاغاثية الكبيرة إلا انها لم تكن بالشكل الكافي وايضا كثير من هذه الاغاثات يلتهمها قصور المنظمات وفساد المسؤولين اليمنين والقائمين على هذه الاغاثات..

قصص نزوح اليمنيين تطول وتطول ومعاناتهم لا حصر لها، ومستمرة، وفي ازدياد..

ولا يوجد احصائيات رسمية بعدد النازحين من اليمن لكن هناك تقديرات تقول بأنهم يتجاوزا المليون نازح..

أحداث عدن الاخيرة تسببت ايضا بنزوح القليل من الاسر إلى القرن الافريقي وجعلت غالبية اليمنيين يفكرون بالنزوح، واللجوء والهجرة، وولدت لديهم القناعة الكاملة بفقدان الامل باستقرار الاوضاع والامن وإمكانية العيش الآمن..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016