مقبل نصر غالب
____________
إلى النخب السياسية والدينية والاجتماعية ...
إلى أصحاب التصفيات السياسية والطائفية والمناطقية.....إلى أطراف الصراع والحروب الأهلية في الداخل....
من دون تحية، وبعد ....
الوطن ليس حزبا واحدا، ولا جماعة أو قبيلة واحدة...
الوطن، أحزاب سياسية، ومكونات اجتماعية، ومذاهب دينية متعددة. ولذلك، نحن أمام خيارين اثنين، لا ثالث لهما.. إما أن يتسع الوطن لجميع هذه الأحزاب والمكونات والمذاهب، وتقبل بعضها بعضا. وإما أن يتحول إلى جحيم يلتهم الجميع...
محاولة الاستحواذ والاستفراد والحكم بالغلبة من قبل طرف واحد لن تنجح على الإطلاق، مهما بلغ هذا الطرف أو ذاك من القوة أو حظي بالدعم...
الوطن اليوم يتعرض لعدوان خارجي همجي، وفي الوقت نفسه، يعيش حالة من الصراعات السياسية والحروب الأهلية، الأمر الذي أفضى إلى غياب المصلحة الوطنية العليا، وبروز المصلحة الحزبية والمناطقية والطائفية. ومن يرفع قميص المصلحة الوطنية اليوم، هدفه الاستهلاك الإعلامي، وتزييف الوعي الجمعي، وتحشيد الناس إلى جبهات القتال، أو إلى الساحات والميادين؛ لتحقيق المصلحة الخاصة، سواء أكانت مصلحة حزبية أم طائفية..
لقد أصبح الوطن اليوم عنوانا للمزايدة الإعلامية والسياسية. فكل طرف سياسي يختزل الوطن والوطنية والحق في نفسه وحزبه وجماعته ، ويوزع صكوك الخيانة والعمالة والارتزاق على خصومه، وهذا لا يستقيم في زمن الصراعات والحروب الأهلية، فكيف تزايد بوطن أنت شريك في قتله وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وشريك في انعدام القوت الضروري للناس، وحرمانهم من العيش الكريم، والأمن والسلام والعدالة وحرية الرأي والفكر¿!.
لقد أصبح اليمن الإنسان والحضارة والهوية والمستقبل خارج حسابات النخب السياسية والجماعات الدينية والمناطقية والسلالية المتصارعة اليوم...فهم جميعا لا يحملون مشروع اليمن وأحلامه، ولا يعبرون عن هويته، ولا يعنيهم مستقبله....
إنه النداء الأخير، يا أرباب السياسة، ويا أصحاب المشاريع الضيقة والقاتلة للشعب وللوطن. فمتى تفقهون أن الوطن الذي يقوم على التمييز العنصري أو المناطقي أو السلالي ليس وطنا...¿!.
ومتى تعترفون أنكم جميعا شركاء في قتل الوطن وتمزيقه وتشريد أبنائه¿!.
ومتى تعقلون وتعلمون أن حقدكم وجنونكم السياسي والطائفي يقود الوطن إلى حروب مفتوحة ستقضي على الوطن ومستقبله ، ولن ينتصر فيها أحد¿!.
يا هؤلاء، الوطن الذي يستحق أن تضحي بنفسك ومالك وولدك من أجله، هو الوطن الذي يوفر لك ولأولادك العيش الكريم، وتحس فيه بالحرية والعدالة والمساواة والسلام، أما ما دون ذلك، فهو زيف وكذب واستغلال رخيص لمفردة الوطن والوطنية؛ لتحقيق مصالح خاصة، قد تكون شخصية أو حزبية أو طائفية أو مناطقية أو سلالية...
الوضع لم يعد يحتمل، ولأول مرة أحس أن السخط والكبت بسبب الجوع وعدم تحمل المسؤولية على وشك الانفجار...
الخلاصة، لقد أجرمتم في حق الوطن، الموحد والآمن والمتسع للجميع.
وكل ما بقي في الأمر أن الجزارين يسلخون جلد هذا الوطن، ويقطعون أوصاله، بعد ذبحه بأكثر من شفرة مسمومة...
بعد خسارة الوطن والراتب والأمن والعدالة، لم يعد هناك شيء يخسره الناس أو يخافون عليه. ومن ثم فالخيارات أمام أبناء الشعب مفتوحة، وأنتم هدفها أولا وأخيرا، وحينئذ لن تجدوا مبررات تقوا بها أنفسكم من غضب الجوعى والمشردين والمظلومين، فاجنحوا للسلم وقدموا التنازلات وتصالحوا واحقنوا دماء اليمنيين...
هل تعقلون أيها القتلة والمجرمون بحق الوطن، لا أستثني منكم أحدا؟!...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق