اخر الاخبار

نزيف حلم..(2) !!



ضياف البراق
__________

"مُنذ اندلاع ثقافة الحرب في بلادي وحتى اللحظة، لم أستطع إحصاء المرات التي رأيتُ فيها الموت وهو يلتهم أرصفة الطرقات ويوزعُ صدقَات الجوع والأنين على أزهار وفراشات الربيع.

الربيع الذي مضى بنا بعيداً عن مرفأ الفجر ولم يعد بعد.!

لم أعد أتذكّرُ، كم مرة شختُ فيها، وأنا أنتظرُ وصول تغاريد الضوء إلى حقيبتي، كم مرة تقيأتُ
بنفسي من داخل الوسادة،كم مرات سهرتُ فيها مع رجيم الليل بين أشلائي، وكم مرات بصَقَتْ في وجهي مرآيا الفرح.!

كما أنا عليه الآن، أقضي أكثر من وقتي في قراءة غبار الشظايا المتطايرة من بين المنازل وأحسبُ عدد الجنائز العابرة في دموع الحلم الهارب!

كالعادة كل يوم.. ما زلتُ أسائلُ الريح: كم هي عدد المرات التي قُتِلتُ فيها مع نشوتي وكم مرة خبَّأتُ فيها يتامى وجوعى الياسمين في جيوب بنطالي الرَث، عندما كانت تلاحقهم أفراح القذائف وشهوات الرصاص..وما تزال تلهثُ عطشاً ورائهم!

ومنذُ اندلعت لعنة الحرب في شراييني وحتى الروح؛ مازلتُ متشبّثاً بقدري الاعور الذي فُرِضَ عليَّ؛ أخبزُ موتي بموتي وأُطعم بهِ جدران غرفتي وعقارب الساعة.!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016