اخر الاخبار

الخبير الاقتصادي- الدكتور/ محمد الزوبة في حديث تحليلي لـ"أخبار اليوم".. قرار نقل البنك المركزي استراتيجي عزل الحوثيين مالياً واقتصادياً عن المحيط العربي والعالمي





حاوره/ نبيل الشرعبي
________________________

في أهم تحليل اقتصادي متخصص عن التأثيرات الاقتصادية والسياسية من عملية نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن اعتبر الخبير الاقتصادي- الدكتور/ محمد الزوبه قرار نقل البنك المركزي اليمني إلى العاصمة المؤقتة عدن وإعادة تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارته بأنه دشن مرحلة جديدة في إطار عملية مرحله جديدة في سياق عملية التغيير التي تشهدها اليمن، ابتداء بثورة فبراير، ثم الحرب المشتعلة من مارس العام الماضي، والآن قرار نقل البنك المركزي..
وحذر الدكتور الزوبه، ضمن حديثه لـ"أخبار اليوم"، أنه ما لم يكن قرار النقل هذا قد استحوذ على نقاش مستفيض وخطه عمل مدروسة للنتائج الاقتصادية والسياسية المترتبة، عليه سواء في فترة الحرب الحالية أو المستقبل القريب أو البعيد للجمهورية اليمنية، فان العواقب تصبح وخيمة والنتائج سيئة لهذا القرار.

وأوضح الخبير الزوبه أن من أهم أسباب نقاش تأثيرات هذا القرار ما يمكن أن تؤدي إليه عملية النقل الفعلي لتأثيراتها الاقتصادية والسياسية.

وقال: على المستوى السياسي أعتبر شخصيا هذا القرار قرار استراتيجي اقتصادي سياسي بامتياز في الزمان والمكان..

وأضاف:" عزلت فيه سلطة صنعاء المالية والاقتصادية عن المحيط العربي والعالمي، فلم يعد باستطاعة السلطة المالية في صنعاء التعامل والتخاطب التجاري وتحقيق التبادل المالي والسلعي مع العالم بصورة رسمية وقانونية".


أثر سياسي


سياسيا وعلى المستوى المحلي، أكد الزوبه أن القرار أعاد سيطرة الحكومة على النواحي المالية والإدارية في مؤسسات الدولة من ناحية..


وقال أنه من ناحية أخرى ترك سلطة صنعاء تترنح بين الوفاء بالتزاماتها المالية للمؤسسات والمحافظات التي تسيطر عليها، والتي تتمثل في النفقات العامة والخدمات والمرتبات المجوسية العسكرية والمجهود الحربي.


وأوضح أنه مع شحة أو ندرة الموارد وتدهور الوضع الاقتصادي والمالي، وأخيرا قرار نقل البنك المركزي، سوف يؤدي إلى فقدان سلطة الحوثيين سيطرتها على هذه المؤسسات والمحافظات أو الانسحاب من إدارتها، وتسليمها للطرف الآخر الذي يمتلك قدرات مالية جديدة متفق عليها مع الحلفاء وذلك بمرور الوقت، خصوصاً أن الإمكانيات المالية في صنعاء تبدو حاليا شارفت على الانتهاء أوانها انتهت بالفعل.


استحداث موازي


نوه الدكتور محمد الزوبه أن دورة السيولة الموجودة الموازية والتي استحدثتها سلطة صنعاء خارج نطاق تأثير البنك المركزي في حاله الطوارئ لن تستمر طويلا بمكوناتها (بعض البنوك التجارية- مؤسسات اقتصاديه وخدمية مقرها صنعاء- بعض رجال المال والأعمال)..


وأضاف:" ولعل "أنصار الله" الحوثيين، وبالأخص قيادات المكتب السياسي، الذين التقيت بهم في منتصف مارس العام الماضي، ونصحت وحذرت من التلاعب بالملف الاقتصادي حيث وأن أقليم أزال مستهلك لموارد الدولة أكثر مما هو منتج لها".


انهيار سلطة الحوثي


الخبير الاقتصادي أشار إلى أن الدورة المالية والاقتصادية كانت تعتمد في اليمن على منظومة الاقتصاد الريعي القادم من الثروات النفطية والغازية (خارج سيطرة سلطة صنعاء)..


وبحسب الزوبه كانت هذه الثروات تؤمن 70-80 في المائة، والباقي من الحركة التجارية (جمارك- ضرائب)، وأساسها أيضا التعامل مع النقد الأجنبي من إيرادات النفط والغاز.


وقال أنه في غياب موارد النقد الأجنبي، وبمرور الوقت، سوف يتلاشى التعامل التجاري والسلعي، ويتواصل انهيار الدورة الاقتصادية المرحلية في المناطق التي تسيطر عليها سلطة صنعاء..


وأضاف:" كذلك يمكن حصار ميناء الحديدة وتحويل العمل إلى ميناء عدن، وهذا بدوره ينهي آخر الموارد المالية ودورة اقتصادية تجارية مهمة للعاصمة صنعاء، وتحويلها إلى المركز المالي والاقتصادي والتجاري الجديد عدن.


صناعة يمن جديد


الدكتور الزوبه وصف قرار نقل البنك المركزي إلى عدن بأنه قرار استراتيجي محوري تاريخي في صناعة يمن جديد..


وأوضح أنه ربما لوجستيا قد يأخذ فترة زمنية تعتمد على إمكانية الخطة المقرة الذي قد يستغرق ما بين ثلاث شهور إلى سنة، بينما الفعل السياسي الاقتصادي قد وقع بمجرد إصدار القرار.


وقال أن نقل مركز القوى الاقتصادي إلى نطاق جغرافي يفترض أنه أقل انتهازية وقبليه وأكثر مدنيه، مرتبط بالسيطرة عليه من قبل الحكومة اليمنية، وتنظيفه من العناصر الجهوية والحراك الانفصالي، وإعادة بناء البنية التحتية الإنسانية والمادية المفترضة من قبل دول التحالف..


وأضاف:" وضخ السيولة المالية الكافية والمقننة وتحت الرقابة والإشراف من الدول الممولة، ضمن خطة إعادة بناء محدودة تأخذ في الاعتبار الأولوية التنموية والخدمية قبل النفقات الحكومية".


خطة حكومية


بحسب الخبير الاقتصادي، فإنه في نفس الوقت يمكن للحكومة استغلال ما تبقى من إيرادات نفط المسيلة ومأرب، وخصوصا بعد تحويل إنتاج مأرب إلى منطقة خط أنابيب ميناء الشحر حضرموت عن طريق أسطول نقل بري بمعدل يومي يصل إلى حوالي 80 إلى 90 ألف برميل يوميا..


وأضاف: هذا يضاف إلى نفط منطقة المسيلة حوالي 60 إلى 70 ألف برميل يوميا، أي بمجموع 140 ألف إلى 160 ألف يوميا، وكذلك بيع الغاز المنزلي، وتوريد ذلك إلى مقر البنك المركزي الجديد..


ونصح بأن تتجاوز الخطة الحكومية إلى مرحلة استنزاف ما تبقى من سيوله في المحافظات التي تسيطر عليها سلطة صنعاء، عن طريق استيراد المشتقات النفطية، عن طريق ميناء عدن، أو إعادة تشغيل مصافي عدن وإنتاج المشتقات من الخام اليمني..


وتابع: إلى جانب حصار ميناء الحديدة كما أسلفنا سابقا بأسعار عالمية ﻻ تتجاوز 1600 ريال للعشرين لتر، وبيعها بـ3600 ريال، بفارق ربحي يصل إلى 2000 ريال لكل (دبة)..


مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يحقق إيرادات يومية قد تصل إلى أكثر من 2 اثنين مليار ريال يوميا (نصف هذا المبلغ يعتبر العمود الفقري هذه الأيام للمجهود الحربي لسلطة صنعاء من أرباح المشتقات النفطية يوميا).


عوامل نجاح


الزوبه أكد إن الترتيب لإعلان هذا القرار يجب أن تتخذ فيه عوامل نجاح إصداره.. وذكر أن من أهمها- وفي وجهة نظره- توحيد الفكرة وتحديد الرؤية لدى دول التحالف..


وشدد أنه من غير الممكن نجاح هذا القرار بدون رؤية موحدة، والتي كانت، حد قوله، غائبة تقريبا من بداية الحرب وإلى الآن..


وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه الرؤية تتلخص في ماذا نريد من اليمن؟، وكيف يجب أن تكون اليمن؟، وما هدفنا من حرب اليمن؟.


وقال: الحرب ليس للتدمير فقط، وذلك قد يكون سهل، ولكن كيف يمكن إعادة البناء؟، وهو الملزم عرفا وقانونا ومصلحة لدول الجوار (التحالف)، وإلا قد ينقلب السحر على الساحر..


وأضاف:" وهذه هي الرؤية المثلى التي يجب أن تحقق فيها الظروف الطبيعية لانضمام اليمن قريبا لمجلس التعاون الخليجي، وتصبح كتلة واحدة اقتصادية وسياسية وعسكرية تقابل الشر المحيط والمتربص بالمنطقة".


عودة الحكومة


وعن علاقة قرار نقل البنك المركزي بغياب الحكومة عن اليمن اعتبر الخبير الزوبه عدم عودة الحكومة اليمنية للعمل في عدن، بصورة كاملة وفعالة وفي ظروف أمنية ووطنية ووحدوية حاضنة لليمن بكل فئاته وأطيافه، بأنه يفشل القرار..


وحذر من عواقب ذلك الذي قد يدخل التحالف واليمن في نفق مظلم وحرب لا تبقي ولا تذر، وتصبح دول الجوار ومنها السعودية بالخصوص في مواجهة المجاعة ونارها المحرقة..


وأوضح بقوله: أكان ذلك بسبب الانفصال أو تشظي أرض اليمن والذي ليس من مصلحة أحد سواء في القوى الداخلية أو الخارجية المحيطة(التحالف).


دعم الخليج


عن احتياجات اليمن في اللحظة الراهنة أكد الدكتور الزوبه أنها بحاجة للدعم الاقتصادي الخليجي، وأنه لا يمكن أن يقوم من عثرته إلى بتعاون الخليج، نظرا لمحدودية إمكانياته ومقوماته الاقتصادية الريعية والبشرية سواء في الشمال أو الجنوب..


وقال أن الدول الشقيقة المجاورة لا يمكن أن تعيش وتستقر والتركيز على الخطر المحدقة بها مالم تستقر الأوضاع في اليمن ويتحسن اقتصادها..


وأضاف خبير الاقتصاد:" إذا هي محصلة لمعادلة جديدة في المنطقة تشمل (الأمن مقابل الاقتصاد) في الجزيرة العربية". واختتم تحليله بالقول:" وهذه هي الحقيقة وبراءة الذمة التي نقولها للجمهور بدون لبس أو تحيز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016