اخر الاخبار

"الموت جوعاً"... واقع يمني يتفاقم بأزمة الرواتب





وكالة أرصفة للأنباء_ ليلى السيد
_________________________&

تحت عنوان "الموت جوعاً"... واقع يمني يتفاقم بأزمة الرواتب، نشر موقع العربي تقريرا في سياق الموت جوعاً.

ونحن هنا في "وكالة أرصفة للأنباء"، نضيف إلى التقرير حالتين إنسانيتين، الحالة الأولى:



ماتت وطفلتها تلعب
انكبت على وجهها في الشارع وظلت كذلك وطفلتها لا تعرف ماذا بها، ولم يأبه لحالها أحد حتى مر شخص وقال في قرارة نفسه غير معقول أن أنثى لا تتجاوز الخمسة والثلاثيين من عمرها قد تنكب بالشارع على وجهها وهي لا تعاني شيء.

هرع إلى بقالة قريبة وأخبرهم، وأحضروا ماء وقاموا برشها وكانت قد فارقت الحياة....إن لله وإن إليه راجعون..

هذا حدث يوم الأحد الموافق 5مارس 2017 في شارع فرعي مؤدي إلى مستشفى الكويت بالعاصمة صنعاء....!!!!

والحالة الثانية: تتلخص في إقدام مواطن على الانتحار في أحد مستشفيات العاصمة صنعاء، وذلك يومنا هذا الأثنين الموافق 6_3_2017.

وذكر أقارب للمواطن "ع. م. س"، البالغ من العمر ما يقارب أربعين سنة، بأن قريبهم اقدم على الانتحار بعد أن عجز عن توفير تكاليف عملية جراحية للقلب، وفي المقابل أسرته تعيش وضعا بأسا وبالكاد يوفرون لقمة العيش الضرورية.

تقرير العربي
هذا وانعكس تردي الاقتصاد على الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الهشة، التي تزداد سوءاً كل يوم، وتواجه المالية العامة عجزاً في تغطية مرتبات موظفي الدولة المقدر عددهم بحدود 1.25 مليون موظف، فيما تقدر المتطلبات الشهرية للمرتبات وفوائد الدين المحلي بحوالى 115 مليار ريال (460 مليون دولار)، بينما تغطي الإيرادات العامة الشهرية حوالى 30% فقط من تلك المتطلبات.

وصُعق اليمنيون، بمنشور للبروفيسورة، آمنة يوسف، أستاذة النقد الأدبي الحديث في كلية اللغات في جامعة صنعاء، قالت فيه "لا أجد ما أقتات به أنا وأسرتي، ولا أمتلك منزلاً يؤويني بعد أن أفنيت شبابي في خدمة الوطن كبروفيسورة في جامعة صنعاء لأكثر من 20 عاما، وحالياً أصبحت مهجرة في وطني وراتبي مغتصب".

ويوسف شاعرة وناقدة أيضا وصدر لها عدد من الكتب النقدية، وقصتها تلخص واقع اليمنيين في ظل الحرب التي سحبت أفراد الطبقة المتوسطة إلى القاع ليصبحوا فقراء، أما الفقراء وهم أغلبية فقد أصبحوا يصارعون الموت جوعاً.

وقالت يوسف إن ما آلت إليه الظروف في اليمن وتفاقم الأزمة وانفجار الحرب وما نتج عنها من مآس إنسانية فاقت بجرمها كل معاناة وتصور، وانعكست على أوضاع المجتمع اليمني كله وعلى أوضاع أساتذة الجامعة.

وأضافت لـ"العربي الجديد": "معاناتي ومعاناة زملائي من أساتذة جامعة صنعاء تمتد إلى بداية العام الدراسي 2015/2016، فقد صودرت ميزانية الجامعة والكليات التشغيلية، ولم يبق لنا حتى الحد الأدنى لأداء رسالتنا التعليمية، وعلى الرغم من ذلك كنا نقوم بأداء مهامنا التدريسية على حسابنا الخاص، وعندما وصل الأمر إلى مصادرة رواتبنا أصبحنا عاجزين عن استكمال رسالتنا التعليمية، أضف إلى ذلك انتهاك الصرح التعليمي من قبل الجماعات المسلحة وتهديد زملائنا وفقدان الأمان الشخصي والمعيشي".

وتابعت يوسف: "كل ذلك أدى إلى تجميد الدراسة في الجامعة، لأننا لم نعد قادرين على إعالة أنفسنا وأسرنا، وبتنا نتعرض لضغوط معنوية ونفسية من قبل الدائنين الذين عجزنا عن تسديد ديونهم، وكذلك المؤجرين الذين عجزنا عن تسديد إيجار بيوتهم، بعد أن بعنا كل مدخراتنا القابلة للبيع، وأصبحنا عاجزين عن معرفة ما الذي يخبئه لنا القدر".

وغير يوسف، هناك قصص مرعبة عن الفقر بسبب الحرب وتأخر الرواتب، عن أكاديميين وأطباء ومهندسين ومعلمين يصارعون الجوع واضطر بعضهم للعمل في مهن مختلفة، والبعض الآخر يقلص وجباته ويحرم أولاده من الدراسة لعجزه عن دفع تكاليفها.

لقد اضطر الأستاذ بجامعة الحديدة الحكومية عبد النور القليصي إلى العمل خبازاً في أحد المطاعم المحلية بمدينة الحديدة، بينما يعمل عبد الجبار العزي، مؤسس قسم الهندسة المعمارية في جامعة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، بائعاً للذرة الشامية.

وتحول ناصر الجرادي من مهندس في شركة " DNO " النرويجية للنفط إلى عامل في أحد محال بيع الفحم، ومثله زميله المهندس خالد شعلان، الذي كان يعمل مساعداً لمشرف موقع نفطي بعد تخلي الشركة عن موظفيها ومغادرتها البلاد ، قرر مغادرة صنعاء والعودة إلى قريته ليصبح عامل بناء.

لم يعد الجوع مجرد مفردة في تقارير المنظمات الدولية العاملة باليمن تستخدمه لحشد التمويل لأنشطتها، فلقد أصبح الجوع واقعا ويتوسع بقسوة في مناطق مختلفة من البلاد، في ظل انعدام فرص العمل وندرة المواد الغذائية... العربي الجديد.

صفارة إنذار

وذكرت اليونيسف في تقريرا لها بأن كل عشر دقائق يموت طفل يمني جراء سوء التغذية.

ايضا اطلقت أربع منظمات دولية صفارة إنذار خطر الموت جوعا في اليمن، وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 18مليون نسمة يمني، صاروا لا يستطيعون توفير وجبات الغذاء اليومية إلا بشق الأنفس، وهؤلاء يعانون وضعا إنسانياً عاصفا للغاية.

ومن جهتها قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 14مليون نسمة يمني، لا يحصلون على أدنى مقومات الخدمات الصحية الأساسية، وهو ما ينذر لكارثة لا تحمد عقباها..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016