اخر الاخبار

الاتّجار بالبشر في اليمن.. عصابات الجنس والأعضاء تتصيّد الأطفال




معاذ الحيدري
________&


700 يوم من الحرب مرّت في اليمن حتى الآن، دون وجود أيّ مؤشّرات تهدئة، أو وقف لنزيف الدم، وإنقاذ البلاد من الدمار الذي ألقى بظلاله على حياة اليمنيين، وضاعف من معاناتهم الإنسانيةعلى كافة الأصعدة.

أرقام مفزعة، تتحدّث عنها اليوم المنظّمات الدولية والأمم المتحدة، منها أن 14 مليون يمني يعانون من نقص الغذاء، بينهم ثلاثة ملايين امرأة وطفل، إلى جانب الفقر، والبطالة، والنزوح، والقتل، على مدار الساعة.


"باحثون يمنيون كشفوا عن تنامي جرائم الاتجار بالبشر باليمن، وعن تورّط عصابات إجرامية"


ربمّا تتحوّل هذه الأرقام التي تقدّمها المنظمات إلى أرقام أخرى، إمّا ضمن قوائم المليشيات المسلّحة، أو ضمن قوائم المنخرطين في العمل الإرهابي المتطوّر في بلد يغرق في الفقر، أو ربّما ضمن قوائم عصابات المخدّرات، وقوائم الاتجار البشر، إما متورّطون وإما ضحايا هذه الحرب.

باحثون يمنيون كشفوا عن تنامي جرائم الاتجار بالبشر باليمن، وعن تورّط عصابات إجرامية، بعضها لها امتدادات خارجية، في أعمال تجارة الجنس، وبيع الأعضاء، وتهريب الأطفال، واستغلال الضحايا في أعمال منافية للأخلاق.

وبحسب المؤسّسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، فإن جرائم الاتجار بالبشر أصبحت "مشكلة" داخل المجتمع اليمني وليست ظاهرة محدودة.

تتحدّث الأرقام الرسمية عن رصد (500 - 1000) حالة اتجار بالبشر في اليمن، خلال الشهر الماضي. ومن مظاهر الاتجار بالبشر عملية التهريب إلى المملكة العربية السعودية وإلى بعض دول الجوار، وتؤكّد تقارير أن أكثر من يهرّب للسعودية هم الأطفال، وذلك عن طريق عصابات إجرامية تقوم بأعمال تهريب القات، والمخدّرات، والسلاح.

وتشير التقارير إلى أن "هذه العصابات تستغل الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية المتردّية، والانفلات الأمني"، وهي أوضاع تؤدّي إلى نشوء العصابات وتسهّل عملها داخل البلد، طبقًا لتلك التقارير.

وبحسب تقارير منظمات غير حكومية محليّة ودولية، يتعرّض الأطفال المهرّبون لاستغلال جنسي، خاصّة من طرف المهربين، خلال عبورهم من اليمن إلى السعودية، أو لدى وصولهم إلى السعودية، وأحيانًا إلى الوفاة أثناء عملية التهريب، فضلًا عن تعرّضهم للضرب، والنهب، وسرقة ممتلكاتهم من قبل قطّاع الطرق.

التعقيد في الأزمة الاقتصادية، والأوضاع المعيشية التي شهدتها اليمن خلال العامين الماضيين، أثّرت كثيرًا كما يبدو على قطاع واسع من اليمنيين، خصوصًا الأطفال، حيث انخرط عديد من الأطفال للعمل كمجندين لدى الأطراف المتصارعة في البلاد، وتم دفعهم إلى ساحات المواجهات العسكرية، في حين كان عدد آخر يجري الاتجار بهم على الحدود والمنافذ.


"وفق شهادات الأطفال، فإن العصابات التي تقوم بعملية المتاجرة بهم، بعضها ينتمي إلى مليشيا الحوثي"


أجهزة الأمن السعودية وثّقت شهادات عشرات الأطفال اليمنيين، الذين يتمُّ تهريبهم عبر حدودها. وظهر الأطفال وهم يتحدّثون ويشرحون قصّة تهريبهم إلى السعودية وبعض الدول الأخرى، ومن خلال حديثهم، فإن عصابات متعددة أخذت منهم أموالًا مقابل تهريبهم. وتراوح المبالغ التي تُدفع لعصابات التهريب ما بين 2000 إلى 4000 ريال سعودي.

ووفق شهادات الأطفال، فإن العصابات التي تقوم بعملية المتاجرة بهم، بعضها ينتمي إلى مليشيا الحوثي، التي تخوض حربًا مع القوّات السعودية على حدود صعدة، وبعض المنافذ الأخرى، الواقعة على حدود محافظة حجّة، حيث إن جماعة الحوثي تقوم بعملية التهريب، بهدف الربح أولًا، وبهدف إرباك القوّات السعودية الحدودية، لتحقيق مكاسب عسكرية أو تقدّم هو في الأساس يبدو صعبًا.

الناشط الحقوقي، نبيل البكري، قال في حديثه إلى "جيل": "إن تهريب البشر عبر الحدود هي ظاهرة رائجة في زمن الحروب، خاصّة حينما يكون أحد أطراف الحرب مليشيا مسلّحة تستخدم هذه التجارة موردًا رئيسيًا لها لتمويل عملياتها العسكرية، كما هو حال جماعة الحوثي اليوم، وما تقوم به من تهريب الناس عبر الحدود مقابل أموال طائلة".

وأضاف البكري: "في حال عدم وجود رقابة دولية تتابع مثل هذه الظاهرة، فإن نتائجها ستكون سيئة على ضحاياها وما ينالهم من انتهاكات كبيرة وجسيمة، خصوصًا الأطفال الذين يعتبرون أكثر الضحايا".

يشكّل الأطفال ما يزيد عن 45% من سكان الجمهورية اليمنية، وتشير التقارير إلى أن عددهم يتجاوز 10 ملايين طفل. وفيما يفترض توفير رعاية خاصّة للطفولة، كونها أهمّ مراحل نمو وتكوين شخصية الفرد، وإطلاق مواهبه وقدراته، إلا أن أوضاع الطفولة ما زالت تعاني الكثير من الاختلالات، أهمّها أن شريحة كبيرة من هذه الفئة لا تتمتّع بحقّ التعليم.

وعلى صعيد متّصل، يرى ناشطون حقوقيون أن وجود الأطفال خارج المدرسة هو بداية لتشكيل عامل مقلق للمجتمع حاضرًا ومستقبلًا، خصوصًا مع ظهور مخاوف من تحوّل هؤلاء الأطفال إلى عناصر تخريبية تستهدف الأمن الاجتماعي.

ويتّفق هؤلاء ومختصون أكاديميون، على أن تجاهل الأطفال وحاجاتهم الأساسية، هو الخطر الأكبر على مستقبل اليمن، لا يوازيه أي تهديد، بما في ذلك التهديد والخطر الذي سيشكّله تنظيم القاعدة يومًا ما.


"أجهزة الأمن السعودية وثّقت شهادات عشرات الأطفال اليمنيين، الذين يتمُّ تهريبهم عبر حدودها"


ويطالب باحثون بأن تُصدر الدولة قانونًا لمكافحة الاتجار بالبشر، وتنشئ نيابات ومحاكم متخصّصة لقضايا جرائم الاتجار بالبشر، وتجرّم وتعاقب المتاجرين بالبشر بأقصى العقوبات، وأن تفعّل الأجهزة الأمنية والحكومية أساليب الرقابة والحماية من هذه الجرائم.

الاتجار بالبشر له أشكال مختلفة، وجميعها أفعال وجرائم غير قانونية، جرّمها القانون اليمني وكل القوانين والمواثيق الدولية، حيث يلفت حقوقيون إلى أن العديد من الدراسات حول مختلف الظواهر، والتي أعدّت خلال السنوات الماضية، لم تترجم نتائجها على أرض الواقع ولم يتم تنفيذ توصياتها، أبرزها دراسات حول ظاهرة تهريب الأطفال في اليمن.

وإذا كان من أهم سبل مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر والحد منها، يتمثّل في معالجة مشكلة الفقر، كونه السبب الأوّل الذي يجعل الناس عرضة للابتزاز والاستغلال، فكيف ستتمّ مواجهة الظاهرة في الوقت الذي تقول منظمات دولية إن ما يقارب 14 مليون يمني يعانون من انعدام الغذاء؟

هنا، تبرز نقطة المعاناة التي تؤكّد استمرار عملية الاتجار بالبشر دون توقف، وبدون وجود أي عقاب، أو مواجهة من قبل الدولة المختطفة من قبل جماعة الحوثي، وتنشغل القيادة السياسية حاليًا باستعادتها.

المصدر العربي الجديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016