اخر الاخبار

ما الدور الذي يمكن أن تقوم به ألمانيا لحلحلة الوضع في اليمن؟




وكالة أرصفة للأنباء_ تقرير
__________________&


من المتوقع أن تلعب ألمانيا دورا بارزا في حل الأزمة اليمنية المستمرة منذ أكثر من عامين، وتحرك مسار المشاورات المتوقفة من أغسطس/آب العام الماضي، خاصة أنها تبعد جغرافيا من اليمن، ولا أطماع لها فيها مقارنة بدول أخرى تريد زيادة نفوذها في المنطقة.

يوم الأحد الماضي وصل رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر إلى العاصمة الألمانية برلين، في زيارة رسمية تستغرف أسبوعا، يرافقه خلالها عدد من المسئوولين أبرزهم وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، ووزير الشئون القانونية نهال العولقي.

وتحرص الحكومة اليمنية على السلام في البلاد وفق المرجعيات الثلاث المتملثة بمخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرار 2216، من أجل الاستقرار الدائم في اليمن.

وحول هدف الزيارة قال السفير الألماني لدى اليمن أندرياس كيندل، إن برلين ستشهد اجتماعات لأطراف يمنية لمدة أسبوع تبحث القضايا السياسية والإنسانية في اليمن.

حراك مكثف
وتجري تحركات مكثفة يقوم بها المسئولون الألمان، مع المسئولين اليمنيين والانقلابيين في ذات الوقت، في إطار مساعيهم للتوصل إلى حل سلمي للأزمة اليمنية يرتكز على مبادرة وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، والتي قوبلت برفض واسع بسبب عدم التزامها بالمرجعيات الثلاث المعتمدة دوليا.

جاء هذا مع محاولات يقوم بها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، بغرض تثبيت هدنة قبل شهر رمضان، لاستئناف المشاورات عقب ذلك، ووقف العمليات العسكرية باتجاه مرفأ الحديدة.

منذ منتصف مارس/آذار الفائت لوحظ قيام ما يمسى بالطريق الثالث الذي يروج للسلام في اليمن بما يخدم الانقلابيين، بتحركات مكثفة، تم خلالها وبعيدا عن وسائل الإعلام التقاء مسئولين في الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة بمسئولين في الشرعية والانقلابيين، ويبدو أن ألمانيا استطاعت انتزاع موقف دولي وإقليمي مؤيد لما تراه.

المخلوع صالح هو الآخر أبدى استعداده للخروج من اليمن، والتنحي عن رئاسة حزب المؤتمر الشعبي العام، مقابل التفاوض المباشر معه من قبل السعودية ووقف العمليات العسكرية للتحالف العربي في البلاد.

ويحذر محللون من خطورة المساعي الألمانية التي تهدف إلى السلام بعيدا عن المرجعيات الثلاث المعنمدة دوليا، وهو ما يعني تفخيخ مستقبل اليمن، وتاجيل الحرب إلى سنوات قادمة.

وتزامنت تلك التحركات أنباء تتحدث عن قرب الوصول إلى اتفاق يتمثل بتسليم الحديدة إلى طرف محايد، بعد أن كانت القوات الشرعية والتحالف العربي يقومون بالاستعداد لاستعادة المحاظة ومينائها، وهو الأمر الذي قوبل بضغوط دولية كبيرة، أعقبها دعوات للمشاورات للتوصل إلى حل سلمي للأزمة اليمنية.

ألمانيا ودعم الانقلابيين
وترتبط اليمن بعلاقات وطيدة مع ألمانيا، بدأت منذ عام 1927 وتوطدت أواخر ستينيات القرن الماضي وبداية السبيعينيات.

وعن دلالة تاريخ بدء العلاقات بين اليمن وألمانيا، يذكر المحلل السياسي فيصل علي، أن هذه العلاقة أتت بعد رحيل الأتراك المسلمين عن اليمن بعد الحرب العالمية الأولى 1918، وكانت سلطات الهاشمية السياسية التي تمثل الأقلية الهاشمية هي من تسيطر على مقاليد الحكم في اليمن.

ونتيجة لذلك يرى علي في حديثه لـ"الموقع بوست" أن تلك العلاقات لم تكن صحيحة في بدايتها، لم تكن بين اليمن وألمانيا كما يحب مزوري التاريخ القول بل بين احتلال هاشمي شيعي لليمن وبين الألمان، مؤكدا بأن معرفة هذه العلاقة تقودنا إلى حقيقية تراجع المانيا عن العلاقات مع الجمهورية العربية اليمنية في عام 1965 بعد أن اعترفوا بالثورة في 1962.

وبحسب "علي" كان هذا الانقطاع له آثاره السيئة على الجمهورية الناشئة، وصب في ميزان المخلوع البدر ومرتزقته، مضيفا بأن إدراك هذا التاريخ يقودنا إلى السبب وراء إقامة ألمانيا علاقات مع الكيان الشيعي الحوثي منذ انطلاق تمرده ضد الدولة إلى وصوله إلى السطو على السلطة بعملية انقلاب.

واعتبر تركيز المنظمات الألمانية على ما تسميه بـ"العدوان السعودي" بأنه ينطلق من دعم ألمانيا للمشروع الايراني، ومن حنقها من المشروع التركي في الشرق الأوسط، علاوة على تصنيف الدولة اليمنية والحكومة الشرعية في خانة تركيا، والحوثي وصالح في خانة إيران، ويؤدي ذلك كما يؤكد علي إلى سوء الفهم الكبير بين الدولة اليمنية وألمانيا.

وطالب المحلل السياسي علي الحكومة بإذابة الجليد بين البلدين، وتحسين العلاقات والضغط بكل الوسائل نحو إنهاء علاقة ألمانيا ومنظماتها بالحركة الحوثية الإرهابية، كونها أقلية لا تزيد عن 3% من الشعب اليمني في احسن تقدير.

وتساءل في ختام حديثه "كيف يتركون إقامة العلاقة مع 97% لأجل أقلية لا تسمى؟"، منوها إلى أن السلام الذي يتحدثون عنه لن يكون لسبب بسيط، هو إجرام الحركة الحوثية الإرهابية والتي لا تقبل بالسلام من أساسه.
ودعمت ألمانيا اليمن طوال المراحل التي مر به، منها الوحدة بين شطري البلاد التي تمت عام 1990، وهي من أبرز المانحين

وقدمت ألمانيا كثير من الدعم المادي لليمن، فهي من إحدى الدول المانحة للبلاد، بالإضافة إلى دعمها جهود التنمية في مجال الصحة أيضا، ويوجد في برلين كثير من الطلاب اليمنيين الذين يدرسون هناك.

مسك العصا من المنتصف
عقب اندلاع الحرب في اليمن التي تسبب بها الحوثيون، حافظت ألمانيا على علاقاتها مع الشرعية والانقلابيين، وهو ما يجعلها عامل مساعد للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.

سياسة مسك العصا من المنتصف اتبعتها كذلك ألمانيا في علاقاتها مع مختلف الدول، منها إيران والمملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم الشرعية، وذلك يؤهل برلين للعب بارز في الملف اليمني، وتحقيق اختراق في جدار الأزمة في البلاد.

ألمانيا التي تعد إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، دعمت انطلاق عاصفة الحزم في مارس/آذار 2015، لتوافقها مع القانون الدولي، برغم أنها في المقابل قامت بحملات إعلامية ضد التحالف العربي، ما أدي إلى ممارسة الضغط عليه، ومنع إتمام بعض صفقات الأسلحة.

مسار ثالث
وحول الموقف الألماني إزاء تطورات الأوضاع في اليمن، يقول المحلل السياسي ياسين التميمي، إنه ينسجم في ظاهره مع الموقف الدولي الذي يدعم الشرعية، ويغطي بحذر على التدخل العسكري للتحالف العربي.

لكن التميمي يؤكد لـ"الموقع بوست" أن ألمانيا لها أجندتها الخاصة، فهي تدعم مساراً ثالثاً يسوق لحلول لا تختلف كثيرا عن تلك التي أعلنها كيري منتصف شهر نوفمبر الماضي، وذلك عبر تنظيم اجتماعات خاصة لسياسيين يمنيين ينظر إليهم عادة على أنهم محايدون في الحرب الدائرة حالياً في اليمن.

وإلى جانب ذلك تعتمد ألمانيا -كما يوضح التميمي-على فريق من الناشطين والخبراء الذين يتواجد بعضهم في اليمن، لمساندة حملة الانقلابيين التي تركز على أخطاء التحالف، وتحاول أن تكرس صورة أن اليمن يتعرض للاعتداء من المملكة العربية السعودية، وهو دور يتأثر بالعلاقات الخاصة التي تقيمها ألمانيا مع إيران، وتتعزز بالمصالح الاقتصادية وباهتمامات برلين الخاصة بالمواجهة الشيعية السنية.

ويلفت في ختام حديثه إلى قيام ألمانيا في وقت سابق، باحتضان شقيق زعيم ميلشيا الحوثي المسلحة لسنوات ومنحته الجنسية، ولا تزال تقدم تسهيلات للكتائب الناعمة المرتبطة بالحوثيين.

المصدر الموقع بوست

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016