اخر الاخبار

الصندوق الأسود لغسيل الأموال في اليمن (2)


وكالة أرصفة للأنباء_ نبيل الشرعبي
___________________________&


في الجزء الثاني من الصندوق الأسود لغسيل الأموال في اليمن، نقف على جانب من تفاصيل تحقيق دولي كالتالي:
من خلال وثائق حصل عليها معد تحقيق من الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائين ICIJ وصحيفة SZ الألمانية (سوددوينشه تسايتونغ) عبر إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)، ساهم التحقيق في كشف ارتباط عبدالحافظ العليمي -نجل نائب رئيس الوزراء اليمني السابق ومستشار رئيس الجمهورية حالياً- بوثائق بنما.

وناقش الاتحاد الاوروبي عام 2011 تجميد أرصدة تابعة لمجموعة من أركان نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد اندلاع الثورة الشبابية في فبراير 2011 مطالبة بإسقاط النظام.

ونائب رئيس الوزراء رشاد العليمي، كان أحد المسؤولين الذين ادرجت اسماؤهم ضمن دراسة التجميد، وبلغت أرصدته المجمدة في البنوك الألمانية 85 مليون يورو و300 مليون دولار أمريكي، بحسب منظمة الشفافية الدولية ومصدر في المعارضة اليمنية نشرت في الصحف بتاريخ 26 نوفمبر 2011. 

وشغل رشاد العليمي عدة مناصب هامة بين أعوام 2001 و2012، فعمل وزيراً للداخلية ووزيراً للإدارة المحلية ونائباً لرئيس الوزراء ورئيساً اللجنة الأمنية العليا في اليمن، وهو من الشخصيات المقربة من الرئيس السابق صالح قبل أن يعلن الانشقاق عنه مع بداية العمليات العسكرية لـ”عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية ضد الحوثيين وصالح دعما للرئيس عبدربه منصور هادي.

أُوقف لاحقاً قرار التجميد، بعد توقيع المبادرة الخليجية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 والتي قضت بتنحي صالح عن الحكم وحصوله مع كل من عمل معه على حصانة من أي ملاحقة قانونية فبحسب البند رقم (3) من المبادرة الخليجية والذي ينص على أنه “في اليوم التاسع والعشرين من بداية الاتفاق يقر مجلس النواب بما فيه المعارضة القوانين التي تمنح الحصانة ضد الملاحقة القانونية والقضائية للرئيس ومن عملوا معه خلال فترة حكمه.” وهو ما التزمت به كل القوى السياسية ونتج عنه إسقاط أي دعاوى قانونية أو قضائية، بما فيها قضية تجميد الأرصدة في البنوك الألمانية.

وحسب التحقيق أصدرت السلطات اليمنية القانون رقم (30) لسنة 2006 بشأن الإقرار بالذمة المالية وذلك بعد ضغوط مارستها جهات مانحة لليمن منها البنك الدولي والإتحاد الأوروبي لمزيد من الإصلاحات ومحاربة الفساد.

وبعد عامين من إقرار القانون وبالتحديد في ابريل/نيسان 2008 قدم رشاد العليمي – أثناء توليه منصب نائب رئيس الوزراء ووزيراً للداخلية إقرار ذمته المالية -ضمن 1710 إقرار ذمة مالية قدمها مسؤولون في مختلف أجهزة الدولة- إلى هيئة مكافحة الفساد متضمنة أملاكه وحساباته البنكية في الداخل والخارج ومصدر تلك الأملاك والحسابات البنكية.

علما بأنه لايمكن الكشف عن محتوى الإقرار المقدم لهيئة مكافحة الفساد، إلا بموافقة صاحب الإقرار أو بطلب من المحكمة، كما يمنع الدستور اليمني أي مسؤول حكومي من ممارسة أي أنشطة تجارية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحسب المادة (136).

وكان لافتاً قيام عبدالحافظ نجل رشاد العليمي بإنشاء شركة أوف شور في الملاذات الضريبية الآمنة بإسم “Harvest Resources Investment Co.LTD” في يونيو/ حزيران 2008 وبعد شهرين فقط من تقديم والده لإقرار الذمة المالية إلى هيئة مكافحة الفساد.

وتنقل عبد الحافظ منذ تخرجه كمهندس نفط خلال فترة قصيرة بين مناصب هامة في وزارة النفط وشركة النفط اليمنية، عمل خلالها مديراً لوحدة الرقابة بوزارة النفط والمعادن ومديراً لإدارة متابعة الشركات إلى أن أصبح نائب مدير عام شركة النفط اليمنية للشؤون الفنية في نفس الفترة التي كان والده وزيراً للداخلية.


واستطاع عبدالحافظ أثناء توليه منصب نائب المدير التنقيذي لشركة النفظ اليمنية -الشركة المسؤولة عن تخزين وتوزيع المشتقات النفطية للسوق المحلي واستيراده من الخارج عبر شركات أخرى وبعد الإعلان عن مناقصات يشوبها الفساد بحسب مذكرة صادرة من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد اتهمت فيها شركة النفط اليمنية بالتلاعب في اجراءات استيراد المشتقات النفطية- أن يؤسس مصالح تجارية ويصبح وكيلاً لشركات أجنبية تعمل في مجال الخدمات النفطية وإستكشاف وإنتاج النفط من أهمها شركة جيوكو الصينية لحفر آبار النفط وشركة سينوبك الصينية والتي تملك عقد إنتاج النفط في القطاع رقم (1) في اليمن.

وثيقة طلب اعتماد عبدالحافظ مديرا لشركة اوف شور
شركات الأوف شور تملك كياناً قانونياً تُسجل في بلد غير بلد مؤسسيها، وقد تمارس نشاطها في بلد ثالث، وقد تديرها شركة في بلد رابع لسرية أكبر ومزيد من الصعوبة في تتبع حلقاتها المالية المعقدة، وهو ما قام به عبدالحافظ العليمي، حيث سجل شركته Harvest Resources Investment Co.LTD في غير بلده (جزر العذراء البريطانية) ومقرها في (هونغ كونع) وتُدار من قبل أشخاص من اليمن والصين، وعادة ما يلجأ إلى هذا النوع من الشركات من يريد أن يخفي شيء غير قانوني كأموال نُهبت أو تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة أو للتحايل على ما هو قانوني كالضرائب وتستخدم أيضاً في مناقصات حكومية تتطلب شركات عمرها طويل ويستفاد منها كواجهات لشركات أجنبية للحصول على فرص أكبر في المناقصات الحكومية.

وتظهر الوثائق أن الموظف الحكومي عبدالحافظ العليمي سجل مهنته “تاجر” في أوراق تسجيل شركة الأوف شور Harvest Resources Investment Co.LTD بتاريخ 10 يونيو 2008، وأوضحت وثيقة اخرى نقل مقر الشركة من جزر العذراء البريطانية إلى مدينة هونغ كونغ الصينية وبشراكة ثلاثة أشخاص صينيين هم: هونق فاي، ورن زونق، ووفينق يلن.

وورد في وثيقة موقعة من قبل عبدالحافظ العليمي بتاريخ 10 يونيو 2008 منح عبدالحافظ صلاحيات مدير، أثناء تسجيل الشركة أرفق عبدالحافظ بياناته الشخصية وجواز سفره اليمني والعنوان الخاص بشركته والتي حددها في حي بيت بوس في العاصمة اليمنية صنعاء.

ولدى التحقق في هذه المنطقة وتتبع العنوان الوارد في الرسائل والوثائق، تم التأكد من عدم وجود شركة لعبدالحافظ في حي بيت بوس في صنعاء تحمل نفس إسم شركة الأوف شور، ولا وجود لها ضمن الشركات المسجلة في اليمن في العام 2008 من خلال مراجعة سجلات الشركات المسجلة في وزارة التجارة والصناعة اليمنية، وهو ما يعني أن العنوان الموجود في الوثائق الموقعة من عبدالحافظ مجرد بيانات شكلية الغرض منها الانتهاء من عملية تسجيل الشركة واستخدامها في مناقصات لشركة النفط اليمنية أو غطاء لتحويلات بنكية بين صنعاء وجزر العذراء البريطانية وهونغ كونغ الصينية وإدارة تعاملاته المالية المرتبطة بواجهات صينية تعمل في مجال النفط في اليمن، خاصة بعد تقديم والده رشاد العليمي لإقرار الذمة المالية بأشهر قليلة.

وكان قد رفض الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي تعيين عبدالحافظ العليمي وزيراً للنفط أثناء المشاورات الخاصة بتشكيل حكومة وحدة وطنية في العام 2014 لضرورة أن يكون وزير النفط شخصية مستقلة نزيهة وتُجمع عليها كل القوى السياسية، لكن حزب المؤتمر الشعبي العام أصر على ترشيحه وزياً للنفط على الرغم من صغر سنه وقلة سنوات خبرته.

وحينها رفض الرئيس هادي وكان رفضه مرده لكون السبب الرئيسي من فرض عبدالحافظ العليمي وزيراً للنفط هو محاولة الرئيس السابق علي عبدالله صالح مواصلة السيطرة على إدارة وتسويق النفط والعمل على عدم فتح ملفات النفط والفساد والتي لن تُفتح في حال أصبح عبد الحافظ العليمي وزيراً للنفط بسبب ولاء عبدالحافظ لصالح.




يساهم هذا التحقيق الاستقصائي في كشف الجانب المالي المستور لمحمد فاهم أحد أبرز الأسماء التي أزاحت “وثائق بنما” الستار عما كان يعتبر إلى حد قريب، ملاذات آمنةً للتهرب الضريبي وإخفاء أموال قد تكون جُمعت بطرق غير مشروعة.



امبراطور القمح وسياسة

في العام 2015، ظهر اسم محمد فاهم، للمرة الأولى في قائمة تسريبات كبار عملاء بنك اتش اس بي سي HSBC، ثاني أكبر مؤسسة مصرفية في العالم.

هذه القائمة والتي عرفت بفضيحة SwissLeaks، عبارة عن بيانات لحسابات سرية سربها إرفيه فالشياني، الموظف السابق في بنك HSBC للسلطات الفرنسية والتي كشفت مساعدة البنك عملاءه على اخفاء أموالهم والتهرب الضريبي من بلدانهم الأصلية.

ومن الشخصيات التي كشفتها هذه التسريبات محمد فاهم ومجموعه من أسرته المباشرة إلى جانب ما لايقل عن خمسين اسماً يمنياً آخر، ارتبطت حساباتهم في بنك HSBC بحسابات أخرى استخدمت ضمن شركات أوف شور مسجلة في مناطق تعتبر ملاذات ضريبية آمنه تمنح عملائها سرية عالية حول تعاملاتهم المالية، وتفرض ضرائب رمزية أو قد لا تفرض وتتميز بسهولة إخفاء الأموال ومرونة في حركتها دون قيود أو تتبع مصادرها أو وجهاتها.

واستخدمت تلك الحسابات في بنك HSBC، لأغراض كثيرة منها “غسيل أموال وتهرب ضريبي وإخفاء أموال عن أعين السلطات الرسمية في البلدان الأصلية لعملاء البنك”، بحسب تحقيقات قامت بها السلطات الضريبية السويسرية وغرمت البنك على إثرها.


سيدة لبنانية"

وتكشف الوثائق أن محمد فاهم فتح حساباً في البنك في العام 1998 وسجل مهنته في أوراق البنك رئيساً لشركة عبدالله فاهم.

وتُظهر ذات الوثيقة حركة الأموال وتواريخها التي تمت من وإلى هذا الحساب والذي استمر فاهم يستخدمه في تعاملاته المالية، ويستفيد من الخدمات المقدمة من البنك حتى منتصف العام 2007، الذي شهد عمليات إيداع وسحب أموال بلغت إحداها 22 مليون دولار.

والتسهيلات المقدمة من بنك HSBC، ساعدت محمد فاهم في ربط حسابه بحسابات بنكية أخرى في نفس البنك، كما وثق معد التحقيق، وتعود تلك الحسابات إلى فتحي فاهم شقيق محمد فاهم، رئيس مجلس إدارة الشركة اليمنية لتوليد الكهرباء المحدودة والتي أنشأت بشراكة بين الشركة اليمنية للاستثمارات الصناعية المحدودة بنسبة 51% وبين الحكومة اليمنية بنسبة 49% من أسهم الشركة، لتنفيذ عدد من المشاريع في مجال الكهرباء، من أهمها مشروع محطة معبر الغازية لتوليد الكهرباء، وتوقف المشروع بسبب مخالفات قانونية فى النظام الأساسي للشركة صاحبت إجراءات تأسيسها وأحالها رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي في العام 2013 إلى وزارة الشؤون القانونية لإعادة دراسة المشروع بحسب وزارة الكهرباء اليمنية.

كما ارتبط الحساب بحسابات آخرى في البنك تعود ملكيتها لأفراد من أسرة محمد فاهم وهم نبيل فاهم وأحمد فاهم وعبدالله فاهم، وحساب آخر لسيدة لبنانية تدعى هدى منصور قسيس والتي أنشأت حسابها البنكي في العام 1999.

هدى قسيس التي سجلت مهنتها ربة منزل في أوراق البنك، قامت بحركة أموال في حسابها في تواريخ مختلفة شملت عمليات إيداع وسحب بين حسابها وحساب محمد فاهم، كما حصلت حركة أموال في حسابها مع حساب آخر في نفس البنك يعود لميخائيل قسيس.



القمح وشركات الأوف شور"


وتستخدم في عقود استشارية وهمية لتخفيض ضريبة المبيعات، إصدار فواتير، أو سجلات وهمية صادرة عن شركة وسيطة لتقديمها في المعاملات الحكومية.

شحنة قمح واردة من روسيا

وبحسب خبير جمركي يمني، فضل عدم ذكر اسمه فإنه: “يتم التلاعب بهوية بلد المنشأ عبر شركات الأوفشور، كأن تقدم أوراق أن الشحنة المحملة على الباخرة (س) مصدرها الولايات المتحدة وأن الشركة الوسيطة (شركة أوفشور)، أرسلت الشحنة إلى قبرص لتنتقل من قبرص إلى اليمن عبر الباخرة (ص)، وتدخل الشحنة بأوراق رسمية تثبت أن المواد المستوردة أميركية، وتسوق وتباع على أساس أن بلد المنشأ القادمة منه الولايات المتحدة، وهو ما يعني هامش ربح أكبر بسبب اختلاف المواصفات والجودة.

وكانت وزارة النقل اليمنية ممثلة بمؤسسة موانئ البحر الأحمر قد منعت في يونيو/حزيران من العام 2013، الباخرة (سام جون ليبرتي) التي تعود للشركة اليمنية للاستثمارات الصناعية المحدودة، التي يرأس مجلس إدارتها فاهم، من إفراغ حمولتها المقدرة بـ65 ألف طن من مادة القمح الألماني في ميناء الصليف، وفي يوليو/تموز من العام نفسه، منعت مؤسسة موانئ البحر الأحمر إفراغ حمولة الباخرة (كابتن ايفن جيليوس ان ام) التي تحمل 55 ألف طن من مادة القمح الأميركي، والمملوكة لنفس الشركة بحسب بيان صادر من الشركة اليمنية للاستثمارات الصناعية المحدودة.

وعن أسباب منع الشحنة آنذاك، تعددت بحسب ما صرحت به الشركة اليمنية للاستثمارات الصناعية المحدودة، التي قالت إن مؤسسة موانئ البحر الأحمر أعلنت أن سبب المنع كون الشحنة مخالفة للمواصفات..

وأعلنت فيما بعد أن الحمولة زائدة وبأنها غير قانونية، وهو ما رفضته الشركة، واعتبرته تعنتاً من مؤسسة موانئ البحر الأحمر لإيقاف نشاطها بحسب كتاب رسمي أرسلته الشركة.

لكن مؤسسة موانئ البحر الأحمر أعلنت في 7يوليو/ تمّوز 2013 وقف عمل الشركة اليمنية للاستثمارات الصناعية المحدودة (صوامع ومطاحن الصليف) في الميناء، للحفاظ على المال العام بحسب بيان صادر عن المؤسسة.

مُعد التحقيق قام بمقارنة كل ما تم استيراده من قمح والكميات المستوردة التي دخلت اليمن في العام 2013، عبر بيانات الأمم المتحدة المقدمة من جهات رسمية دولية عاملة في مجال تصدير واستيراد القمح، أظهرت تلك البيانات أن روسيا في العام 2013 صدرت إلى اليمن قمحاً مقارباً لنفس الكمية التي كانت على الباخرة (كابتن ايفن جيليوس ان ام) التي ذكرت الشركة أنها تحمل قمح أمريكي. 

ووفقا لخبير اقتصادي فإن أسعار القمح تختلف بحسب بلد المنشأ، فسعر الطن الواحد من القمح الأميركي بلغ 315دولار في العام 2013، بينما سعر القمح الروسي في نفس العام كان 209دولار للطن الواحد.

"شركات أوف شور"

لم تكن طريقة إدارة حساب امبراطورالقمح اليمني، المرتبط بشبكة حسابات تحت مظلة بنك HSBC، إلا واحدة من الحيل المالية المعقدة التي استخدمها فاهم في حركة أمواله التي ربطها بشركات “أوفشور”، وفي “أوراق بنما” المسربة من شركة (موساك فونسيكا)، ارتبط فاهم مع عدد من أفراد أسرته وهن بناته (إقبال وأمل وأشواق)، بشركات أوف شور، إذ سجل محمد فاهم ثلاث شركات أوف شور بين الأعوام 2009 و2014 بحسب الوثائق التي حصل عليها معد التحقيق من جزر العذراء البريطانية وارتبطت ببنوك خاصة في منطقة “الأوفشور” لتسهيل العمليات المالية بين الشركات والحسابات المصرفية وحركة الأموال من وإلى تلك الحسابات.

وتوضح وثيقة تسجيل شركة أوف شور تحمل الاسم Gloucester Land Limited في جزر العذراء البريطانية بتاريخ 13 مارس/آذار 2014 أسهم وأسماء مالكيها وهم محمد فاهم وبناته الثلاث. 

وتملك الشركة مكتباً وإدارة خدمات في العاصمة البريطانية لندن، ولم يستعن فاهم بمدراء عادة ما يتم تكليفهم من شركة المحاماة Mossack التي تقدم خدمات تسجيل وإدارة الشركات، وتكون واجهة يختبئ خلفها المالكون الحقيقيون، إذ تكشف وثيقة تسجيل المدراء، أن محمد فاهم وإبنته إقبال هم مدراء الشركة.

"شهادة مدراءِ شركة جلوسيستر لاند"

وكشفت وثيقة موقعة ومرسلة من فاهم بتاريخ 12 مارس/آذار 2014 أن الوثائق الأصلية للشركة وبيانات أعضاءها محفوظة في منطقة حدة، صنعاء، اليمن، مع وجود نسخة من كل الوثائق في مقر تسجيل الشركة بجزر العذراء البريطانية.

وتملك الشركة مكتب آخر لإدارة أعمالها من العاصمة الأردنية عمان، كما ظهر في فاتورة مطالبة بتسديد رسوم، مؤرخة بتاريخ 15 مارس/آذار 2015 مرسلة من شركة Mossack إلى عنوان في العاصمة الأردنية عمان.

ولاستكمال تسجيل الشركة أرسل بنك “SOCIETE GENERALE” (بنك أوف شور يقدم خدمات وتسهيلات أثناء وبعد تسجيل الشركات لعملاءه، ويمنحهم سهولة في التحويلات البنكية من مركزه الرئيسي في لندن وفرعه في الأوف شور في جيرسي)، مذكرة مؤرخة بتاريخ 18مارس/آذار 2014 ويؤكد فيها أن العناوين الخاصة بفاهم وبناته الثلاث المساهمين في الشركة هي منطقة حدة في العاصمة اليمنية صنعاء بغرض استكمال تسجيل شركة Gloucester Land Limited.

إلى ذلك، تُظهر الوثائق أن محمد فاهم المالك الوحيد لشركة أوف شور مسجلة باسم “Commodities Trading and Services Limited” بتاريخ 9نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 في جزر العذراء البريطانية.

الشركة استمرت تمارس نشاطها حتى نهاية العام 2012، بحسب ما أرسلت شركة Mossack فاتورة مطالبة برسوم إعادة تفعيل الشركة قبل تاريخ 17نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

اللافت أن شركة ثالثة تم تسجيلها باسم International Trading Commodities Limited، في نفس تاريخ تسجيل شركة “Commodities Trading and Services Limited”، ويملكها محمد فاهم بالشراكة مع شخص فرنسي يدعى اسماعيل فهمي بحسب جواز السفر المرفق في وثائق تسجيل الشركة، وتكشف وثيقة أخرى موقعة من إسماعيل فهمي بتاريخ 9نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، مطالبة اسماعيل فهمي باعتماده مديراً للشركة.

"تجاهل الرد"

تواصل مُعد التحقيق مع محمد فاهم عبر إرسال رسائل إلكترونية للرد والتعليق على كل ما ورد في التحقيق، لكن لم يصل أي رد حول الأسئلة التي تم إرسالها له حتى تاريخ نشر هذا التحقيق. 

وتظل بصمات امبراطورية القمح في اليمن موثقة في بنوك أدينت بمساعدة عملاءها على التهرب الضريبي وأموالها مخفية في شركات أوف شور مهمتها الأساسية التحايل الضريبي وغسيل الأموال، تحت غطاء قانوني في مناطق تحولت لمستنقع يستقبل ويدير ويُخفي أموال تلك الأموال فيما سمي بالملاذات الضريبية الآمنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016