وكالة أرصفة للأنباء/
نبيل الشرعبي
----------------------------------
إن الكارثة الحقيقية
أن يصحوا اليمن وهناك أكثر من 81.6 بالمائة من أطفاله معاقين ذهنيا ونفسيا.. حينها ما الذي يمكن أن يفعله بلد كاليمن في حين
يؤول مهمة إدارة البلد إلى هذه الشريحة بعد أن تُرحل الفئة التي تتولى إدارة البلد
حالياً إلى التقاعد..؟؟!!
ينظر
كثير إلى ما وضع أطفال اليمن، وخاصة الواقعين على خطوط الصراع – الاقتتال، بنوع من
السهولة، أو بأنه لا يخرج عن اطار الوضع العام لليمن، وما خلفه الصراع القائم من كارثة
تمتد على جغرافيا واسعة، ونجم عنها دمار واضح ولا يحتاج إلى تجسيد.
فيما
الأمر يختلف كلياً عن ذلك التصور، إذ وضعية أطفال اليمن عامة، والواقعين على خطوط الصراع
والاقتتال خاصة، غدت تحتاج إلى تركيز واهتمام كبير وعلى مدى بعيد، جراء ما سببه الصراع
من دمار وتشويه واعاقة لنفسية هذه الشريحة، والتي سيرتكز عليها مستقبلاً، وظيفة النهوض
باليمن، وادارة العملية الكلية لليمن، إذ سينتقل من يقومون حالياً بهذا الدور، إلى
الفئة العمرية التي ستغدو في أمس الحاجة إلى فئة عمرية معيلة لها، تمارس وظيفة الإدارة
الكلية للبلد، وإعالة الشريحة المحالة إلى الشيخوخة، كضرورة يفرضها تقدم الوقت والتركيبة
السكانية.
ولذلك
صار من الأولويات الطارئة، الالتفات أو بالأصح توجيه الاهتمام نحو هذه الشريحة من الأطفال
حالياً، والذين يقدر تعدادهم حوالي (8.7)ملايين- ثمانية ملايين وسبعمائة ألف طفل، فالتغاضي
أو النظر إلى الوضعية التي صار إليها هؤلاء الأطفال، جراء تمدد وامتداد الصراع، ستكون
نتائجه كارثية على اليمن، ولن يخرج من دوامة السقوط في هوة التخلف وعدم النهوض.
كونه
سيرتكز على هذه الشريحة بعد عقدين إلى ثلاثة عقود، مهمة الإدارة الكلية لليمن، وكون
هذه الشريحة معاقة نفسياً، فلن يكون هناك شريحة ستقوم بهذه الوظيفة، وهو ما معناه دخول
اليمن معترك أخر من الدوران في متاهة الكوارث التي ستخلف وضع أكثر سوءً، حيث سيتوقف
مع توقف عطاء هذه الشريحة، النشاط المرتجى للنهوض باليمن.
الكلفة
النفسية
يتسابق
الجميع على تقدير كلفة الحرب المادية، أي الخسائر التي نجمت عن الحرب القائمة، وإيلاءها
جل الاهتمام وفي المقابل لا يكلفون أنفسهم النظر إلى الشق الأهم من المعادلة، وهي الكلفة
النفسية التي أفرزها الحرب وسط شريحة الأطفال خاصة يليها النساء ثم بقية الذكور بمختلف
شرائحهم العمرية.
خبير
اقتصادي يمني قدر خسائر الاقتصاد اليمني، خلال عام ونصف من الحرب، بمبلغ 200مليار دولار،
وأخر قدرها بمبلغ 250مليار دولار، وثالث 350مليار دولار، وكل خبير قسم المبلغ على قطاعات
وفق رؤيته للخسائر، فيما الأهم وهو الكلفة النفسية – أي الخسائر في المجال النفسي،
لم يلتفت إليها إلا صحفي يمني فقط، وفوق هذا واستمرار صراخه بالالتفات إلى هذا الشق،
لم يلقى توجهه هذا إلا اهتمام متواضع من قبل أطراف خارجية، أما محلياً فكمن يغرد وسط
قوم كلهم صم.
وبناء
على ما سبق وإذا كانت خسائر القطاعات الاقتصادية اليمنية جراء الحرب، قد تتجاوز
450مليار دولار، فإن الكلفة النفسية قد تفوق ذلك ضعف أي قد تصل إلى 900مليار دولار،
بل أكثر من ذلك بكثير إذا سيدفع اليمن فاتورة باهظة، جراء الاعاقة النفسية التي صارت
إليها شريحة بناء الغد المتمثلة بأطفال اليوم.
فهل
تسأل أحد كيف سيغدو اليمن، مستقبلاً دون وجود شريحة بناء تؤدي وظيفة البناء والعمل
والنهوض التنموي الشامل، بدأ بشغل الوظائف العادية والعليا في الدولة، وإدارة العملية
الكلية لليمن...؟؟ ليتخيل كل شخص يقف حالياً على عتبات الشباب أو في سن الثلاثين عاماَ،
كيف سيكون الوضع واليمن كلها شريحة معاقة نفسية وغير قادرة على تقديم أي شيء، وشريحة
تحتاج إلى رعاية واخرى لم تعد قادرة على العمل....!!!
ومن
هذا المنطلق بل ومن مقتضيات أن الكل شريك في صنع مستقبل أفضل لليمن، فلا بد من اعادة
التفكير بوضعية الأطفال، وتقدير الكلفة النفسية التي تحملها أطفال يمن اليوم وجيل بناء
وتنمية والنهوض الشامل للغد، والتي سيتحمل اليمن دفعها مستقبلا، وكم ستكون فاتورة مكلفة
للغاية ليس بمقدور اليمن دفعها البتة.
اطفال
معاقين نفسيا وذهنيا
وكشفت
مسوحات ميدانية، قامت بها منظمة أساس للتوعية والتنمية الإنسانية، بعد عدة أشهر من
نشوب الحرب وتوسع دائرته، أن نسبة 81.6
بالمائة من الأطفال اليمنيين صاروا يعيشون حالات هلع وخوف واكتئاب نفسي، وحالات
إنطواء وتبول لا إرادي ورهاب نفسي وفقدان الثقة بمن حولهم، وتطور حالات بعضهم للتحول
من أطفال ودودين إلى عدائيين للغاية، وفقدان حاسة التركيز والقدرة على الاستيعاب، وكشفت
المسوحات عن نتائج مقلقة للغاية، وسط شريحة الأطفال.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق