عيسى عبده عبد الله قاسم
في عدن- ما يطلق عليها بالخلايا النائمة، والتي تقوم بأعمال التفجيرات والاغتيالات، لم تكن سوى مقدمة، الغرض منها تصعيد حالة الاستنفار الأمني للتستر خلفها للقيام بعمليات الترحيل والإهانة لأبناء اليمن عامة والشمال خاصة..
بعد تأجيج الصراعات، عبر خطاب إعلامي استمر لسنوات، وما يزال يستغل حالة غليان الشارع اليمني اليوم، نتيجة تراكمات لسنوات من الظلم والاستبداد والفساد والإقصاء، وهروباً من استحقاقاتها ومعالجتها..
وما يترتب على ذلك من تضرر أصحاب النفوذ والمصالح، ليدفعهم ذلك في خلق صراعات وقضايا أخرى للأسف أن ننجرف خلفها بعيداً عن هدفنا الأساسي، وضياعاً لحقوقنا، حين نجهل الطرق المؤدية لها، وننشغل في صراع بعض في حين ينشغلوا هم (أصحاب النفوذ والمصالح) في حماية مصالحهم ونفوذهم..
"مؤلم جدا أن لا نستفيد"
مؤلم جداً أن لا نستفيد مما يحدث بعدن من ترحيل لأبناء الشمال بطريقة لا تمت للإنسانية والأخلاق والدين بصلة، كما أنها تدفع إلى تأجيج صراعات عنصرية بين أبناء البلد الواحد، لا تخدم سوى الساعين لبقاء البلد وأبنائه في صراع دائم لتدميره بدلاً من بنائه.
غياب الخطاب الواعي (الوطني) لمجريات الأحداث ومسبباتها وملابساتها، لنغرق جميعاً بخطابات التحريض والتأجيج ضد بعضنا، ليزداد الوضع سوء، وكأن من نقوده جميعاً ليس بلد الجميع.
فعدن اليوم.. ضحية اجتياح تحالف( ١٩٩٤م و ٢٠١٥م )، ومخلفاتهما، والشرعية المسؤولة والعاجزة عن القيام بمسؤوليتها، وغياب الخطاب الإعلامي الوطني البديل للخطاب المثير للأحقاد، في ظل الصراع الإقليمي والدولي، وما يخلقه من مشاريع متصارعة تغيباً للمشروع الجامع للبلد وأبنائه.
الخطاب المقرون بالمقاومة تحت عنوان "قتال المجوس والشيعة والزيود"
في حين أن المقاومة كان سببها الرئيسي الانقلاب على الشرعية ومخرجات الحوار ونهب سلاح الدولة والسيطرة على مؤسساتها باستخدام القوة والسلاح..
وبالتالي:
ألم يكن ذلك الخطاب عنصرياً يبتعد عن هدف المقاومة الأساسي ورفضها لقانون الغلبة والسلاح، بل ويؤسس لصراع من نوع آخر (مذهبي وعنصري)..
أعلم، سيقول البعض أنه كان خطاب الطرف الآخر المضاد كذلك، فقد أعلن الحرب والتبعية ضد الدواعش والتكفريين.. وهنا أقول بأنه أراد أن يجر الجميع إلى ملعبه، كما أنه أراد تجريف الهدف الحقيقي للمقاومة..
وبدلاً أن تكون شعبية وطنية، كما ثورة فبراير، يتم حصرها بمذهب أو منطقة، ضماناً لعدم انتقالها إلى موقعه وتواجده الأساسي، كما أنها ستوفر غطاء ودافع مذهبي يستند عليه كمشروعية في قتاله الغير مشروع أساساً، لولا انجرار المقاومة له.
كل ما سبق ليس سوى توضيح لبعض الأسباب التي تجري في عدن، والتي اعتقد أنها تستند لذلك الخطاب، بل وتجده مبرراً لما تقوم به..
وكما كانت المقاومة تقاتل اعتماداً على المذهب والمنطقة، بناء على ذلك الخطاب الغير مبرر، كما أنه لا يدل على المواطنة اليمنية المتساوية البعيدة عن الصراعات المذهبية والمناطقية والجهوية، التي ساهمت إلى حد كبير لما يحدث في الجنوب، ويكون من الغريب استنكاره أو رفضه في ظل بقاء ذلك الخطاب..!..
"لتفقد الحركة بوصلتها"
حركة التغيير المناهضة لواقع ما، تبدأ بخلق أدوات مغايرة لتلك الأدوات التي شكلت الواقع المراد تغييره، وكمقدمة ضرورية لإحداث فارق يمكن الانطلاق منه و ضماناً للاستمرار اعتماداً على ذلك الحيز (الواقع المغاير)، الذي لن تكون فيه مجبراً لتضطره الظروف وتقوده الأحداث إلى استخدام أدوات الواقع المراد تغييره.
لتفقد الحركة بوصلتها عندما تفقد قدرتها في تحديد مساراتها توافقاً مع أهدافها لا مع الأحداث والظروف التي لن تكون فيها سوى عاجزة الإرادة مسلوبة حرية الاختيار وكيف بعاجز أن يصنع التغيير....؟!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق