اخر الاخبار

"العفو الدولية": اعتقالات وحشية وتعذيب وإخفاء قسري ينفذها الحوثيون في انتهاك صارخ للقانون


وكالة أرصفة للأنباء- تقرير خاص: وليد عبد الواسع

يروي أحد أفراد أسرة المعتقل لدى جماعة الحوثي/ عبد الإله سيلان مشاهدتهم لتعذيب سيلان، وكيف بدأ الحارس يضربه.. "وانضم إليه ثلاثة حراس آخرين، وكنا نشاهد... بينما الحراس الأربعة يضربونه بشراسة".

وذكر أفراد عائلة سيلان، وهو طالب يبلغ من العمر 21 عاماً وقُبض عليه خارج أحد المقاهي في صنعاء في أغسطس/آب 2015، أن أفراداً من قوات الأمن قاموا بتعذيبه على مرأى منهم عندما زاروه في مكان احتجازه، في فبراير/شباط 2016.

يتساءل الراوي:" هل يمكن أن تتخيل شعورنا ونحن نراه ينزف من أنفه وفمه ثم يُغمى عليه من أثر الضرب بينما نقف عاجرين لا نستطيع أن نفعل شيئاً لمساعدته؟... جرُّوه إلى الداخل بعد أن أُغمي عليه، وأخبرونا أن ننصرف".


مدانون بالتعذيب الصارخ
واتهمت منظمة العفو الدولية جماعة الحوثي وحليفها الرئيس السابق/ علي عبد الله صالح في اليمن، بتنفيذ حملة اعتقالات "وحشية" بحق المعارضين له في مناطق سيطرتها، وإخضاع موقوفين لعمليات تعذيب وإخفاء قسري.

وأوضحت المنظمة أن الاعتقالات استهدفت شخصيات سياسية معارضة، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وصحافيين، وأكاديميين وغيرهم..

نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، جيمس لينش، قال إن "قوات الحوثيين أشرفت على حملة وحشية ومتعمدة تستهدف معارضيهم السياسيين ومنتقدين آخرين منذ ديسبمر/كانون الأول 2014".

وأضاف "المئات من الأشخاص اعتقلوا واحتجزوا بدون اتهام أو محاكمة، وفي بعض الحالات أخفوا قسريا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي". وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الحالات استمرت 17 شهرا.

ونقلت المنظمة عن أحد المعتقلين المفرج عنهم، أن المتمردين "عذبوه لتسعين دقيقة. كان معصوب العينين ويداه مقيدتين خلف ظهره، وتعرض للضرب بعصا في مختلف أنحاء جسمه"، وأن "المحققين عرضوه أيضاً لصدمات كهربائية في الصدر والعنق والذراعين والفخذ".

حملة قمع شرسة
منظمة العفو الدولية، في تقريرها الحديث قالت إن جماعة "الحوثيين" المسلحة، بدعم من قوات الأمن الحكومية، قد شنَّت موجةً من الاعتقالات استهدفت معارضيها، كما ألقت القبض بشكل تعسفي على عدد من المنتقدين تحت تهديد السلاح، وعرَّضت بعضهم للاختفاء القسري، وذلك في سياق حملة شرسة لقمع المعارضة في المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن.

التقرير، الصادر بعنوان "أين أبي؟ يستند في توثيق حالات الاعتقال والاختفاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن"، إلى 60 حالة من حالات الاعتقال فحصتها المنظمة بالتفصيل.

ويكشف عن نمط من عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وقعت في محافظات صنعاء وإب وتعز والحُديدة خلال الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2014 ومارس/آذار 2016.

احتجاز بمعزل العالم
تشير العفو الدولية إلى أن من بين المستهدفين عدد من عناصر المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأساتذة الجامعات وغيرهم.

يقول التقرير: احتُجز كثيرون منهم بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وعانوا من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وحُرموا من الاتصال بمحامين أو بعائلاتهم.

وقال جيمس لينش، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "لقد قادت قوات الحوثيين حملةً وحشية ومتعمدة استهدفت معارضيها السياسيين وغيرهم من المنتقدين منذ ديسمبر/كانون الأول 2014. فقد قُبض على مئات الأشخاص واحتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، وتعرض بعضهم للاختفاء القسري، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".

وأضاف:"إن الاختفاء القسري يُعد جريمة بغيضة، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف من الظروف. وبدلاً من سجن المعارضين لأسابيع أو شهور"..

وطالب جيمس جماعة "الحوثيين" المسلحة أن تفرج عن جميع الذين اعتُقلوا بشكل تعسفي، وأن تطبق إجراءات وقائية تضمن معاملة المعتقلين معاملةً إنسانية، وأن تصدر تعليمات صريحة مفادها أنه ستتم محاسبة كل من يرتكب انتهاكات من الأشخاص الخاضعين لقيادتها.

تهم دون تحقيق
المنظمة أوضحت أنه في الغالب الأعم من الحالات، لم يُبلغ المعتقلون بسبب القبض عليهم. واحتُجز بعض المعتقلين لما يقرب من 17 شهراً بدون إحالتهم إلى أحد محققي النيابة أو أحد القضاة.

وقالت: لم تُوجه تهم رسمية إلى أي من المعتقلين الذين عُرضت حالاتهم في تقرير المنظمة، ولم يُمنح أي منهم فرصة الطعن في قانونية احتجازهم.

ووفقاً للتقرير ففي مايو/أيار 2016، قال مسؤولون من "الحوثيين" لمنظمة العفو الدولية إن بعض المعتقلين محتجزون "لأنهم قدموا معلومات من خلال "نظام تحديد المواقع في العالم" [GPS] إلى قوات التحالف بقيادة السعودية".

التقرير أكد أن منظمة العفو الدولية حصلت على وثائق تبين أن سلطات النيابة في صنعاء توصلت إلى عدم وجود أساس قانوني لاحتجاز عشرات من النشطاء السياسيين والصحفيين وغيرهم، ومن ثم أمرت بالإفراج عنهم، ولكن دون جدوى، على ما يبدو.

بحسب التقرير فقد احتُجز كثير من المعتقلين في أماكن احتجاز سرية مؤقتة، ومن بينها بيوت خاصة، كما نُقلوا عدة مرات إلى مواقع مختلفة. ولا يزال رهن الاحتجاز 18 شخصاً ممن وردت حالاتهم في تقرير منظمة العفو الدولية، ولا يُعرف مكان ثلاثة منهم.

روايات مؤلمة
التقرير يتضمن روايات مؤلمة قصَّها بعض المعتقلين السابقين وأهالي المعتقلين، ووصفوا فيها لباحثي منظمة العفو الدولية استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز.

وذكر أفراد عائلة عبد الإله سيلان، وهو طالب يبلغ من العمر 21 عاماً وقُبض عليه خارج أحد المقاهي في صنعاء في أغسطس/آب 2015، أن أفراداً من قوات الأمن قاموا بتعذيبه على مرأى منهم عندما زاروه في مكان احتجازه، في فبراير/شباط 2016.

يروي أحد أفراد أسرة المعتقل لدى جماعة الحوثي/ عبد الإله سيلان مشاهدتهم لتعذيب سيلان، وكيف بدأ الحارس يضربه.. "وانضم إليه ثلاثة حراس آخرين، وكنا نشاهد... بينما الحراس الأربعة يضربونه بشراسة".

يتساءل الراوي:" هل يمكن أن تتخيل شعورنا ونحن نراه ينزف من أنفه وفمه ثم يُغمى عليه من أثر الضرب بينما نقف عاجرين لا نستطيع أن نفعل شيئاً لمساعدته؟... جرُّوه إلى الداخل بعد أن أُغمي عليه، وأخبرونا أن ننصرف".

وفي المرة التالية التي زارت فيها الأسرة عبد الإله سيلان بعد أسابيع قلائل، كان وجهه يكتسي بسواد وزُرقة مع كدمات.

وقد أخبر أسرته أنه كُبِّل بعد أن استعاد الوعي وتعرض للضرب على أيدي سبعة أشخاص حتى أُصيب بدوار وكان على وشك أن يفقد الوعي مرةً أخرى.

يقول التقرير: لم تُوجه إلى عبد الإله سيلان أية تهمة، ولم يُبلغ بسبب اعتقاله، بالرغم من أن أسرته التمست من سلطات السجن إحالته إلى المحكمة.

وفي سبتمبر/أيلول 2015، عُرض على إحدى قنوات التليفزيون اليمني فيلمٌ يتضمن "اعتراف" عبد الإله سيلان بأنه كان مقاتلاً مع إحدى الجماعات المناهضة لجماعة "الحوثيين"، وقد أدلى به تحت الإكراه، على ما يبدو.

وهناك معتقل سابق، كان ضمن 25 شخصاً، بينهم صحفيون ونشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان، قُبض عليهم بشكل تعسفي من "فندق إب غاردن"، في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

وقد روى لمنظمة العفو الدولية أن المحققين قاموا بتعذيبه لمدة 90 دقيقة، حيث عُصبت عيناه وكُبلت يداه معاً وتعرض للضرب بعصا على جميع أجزاء جسمه. كما سلَّط المحققون صدمات كهربية على صدره ورقبته وساعديه وفخذيه.


اتساع نطاق المستهدفين
تقول المنظمة: كان أغلب الذين استُهدفوا من النشطاء والصحفيين وغيرهم من المنتمين إلى "حزب التجمع اليمني للإصلاح"، وهو حزب إسلامي سُني عارض استيلاء "الحوثيين" على السلطة وأعلن تأييده للتحالف بقيادة السعودية، في إبريل/نيسان 2015.

وتضيف:" ومع ذلك، ففي بعض الحالات كان المعتقلون ممن ليس لهم انتماء أو تاريخ سياسي معروف يمكن من خلاله تفسير السبب في استهدافهم. وكان ما لا يقل عن 11 صحفياً من بين الذين اعتُقلوا تعسفياً".

وكان محمد قحطان، وهو من الشخصيات البارزة في "حزب التجمع اليمني للإصلاح" ومن منتقدي "الحوثيين" المجاهرين بانتقاداتهم، من بين عدة أعضاء في الحزب استهدفتهم جماعة "الحوثيين" المسلحة وألقت القبض عليهم أو داهمت منازلهم.

وقد أصبح محمد قحطان في عداد المفقودين منذ إبريل/نيسان 2015، عندما اعتقله من منزله نحو 10 مسلحين في ملابس مدنية.

ولم يُسمح لأسرته بزيارته سوى مرة واحدة بعد ثلاثة أيام من القبض عليه. وما زال مكان وجوده في طي المجهول منذ ذلك الحين، مما أثار مخاوف لدى أسرته من احتمال أن يكون قد تُوفي.

أما عادل حجر، وهو مدرس من مدينة الحديدة، فما زال محتجزاً منذ ديسمبر/كانون الأول 2014. وقد اعتُقل مع عدد من أصدقائه خلال صلاة العشاء يوم الجمعة، ولم يُبلغ بسبب القبض عليه، كما احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة.

في حديث مع منظمة العفو الدولية، قالت زوجته أروى: "عادل أب لطفلين، بنت وولد، وهو مجرد مدرس رياضيات. وفي أوقات فراغه كان يتطوع للعمل في أحد ملاجئ الأيتام. لماذا أخذوه؟".

انتهاك فادح للحقوق
تعليقاً على ذلك، قال جيمس لينش: "إن حرمان أي شخص من حريته بشكل عشوائي، وبدون أي أساس قانوني للقبض عليه، هو انتهاك فادح لحقوقه".


وأضاف: "إن هذا يخلِّف أيضاً تبعات مؤلمة لأفراد الأسرة. فقد يقضون شهوراً طويلة وهم يحاولون معرفة مصير أحبائهم المفقودين، أو يسعون جاهدين من أجل الإفراج عنهم، بالرغم من عدم وجود أي اتهام مؤكد ضدهم".

وقالت وزارة حقوق الإنسان في العاصمة اليمنية صنعاء والتي تخضع لسيطرة جماعة "الحوثيين" في مذكرة موجهة لمنظمة العفو الدولية في 16 مايو/أيار أن الادعاءات التي تخص الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري وممارسات التعذيب "لا أساس لها من الصحة" وأن ناقدي السلطات في صنعاء "لم تُمارس بحقهم أي أعمال قمعية" لأن "اليمن وسلطات إدارته القائمة تؤمن إيمانا راسخا بكفالة حرية الرأي والتعبير".

جدير بالذكر أنه تقرر إنشاء "لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين" خلال محادثات السلام بشأن اليمن، والجارية حالياً في الكويت.

وتطالب منظمة العفو الدولية بأن تكفل الأطراف المشاركة في المحادثات، وكذلك الأطراف الدولية التي تتولى تسهيل أو دعم هذه العملية، إعطاء الأولوية لضمان حقوق الذين اعتُقلوا بشكل تعسفي في المناطق الخاضعة لسيطرة "الحوثيين" ولأهاليهم في سياق المفاوضات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016