تقرير/ نبيل الشرعبي*
شهد سعر صرف الدولار الأميركي منذ بضعة أيام أعلى حالة ارتفاع منذ العام 2011 حيث بلغ سعر الصرف 300 ريال للدولار بدء مت يوم الخميس الموافق 12مايو2016 وهو أعلى سعر صرف خلال العام 2016 الجاري..
.. البنك المركزي عاجز..
وكان المركزي اليمني أقر أواخر مارس 2016 سعر صرف 250 ريال يمني للدولار وأثار ذلك حفيظة الصرافيين اليمنيين ومع تعاظم الاقبال على الدولار من قبل محتكري تجارة المشتقات النفطية, وجد البنك المركزي نفسه عاجزا أمام زيادة المطالب هذه ..
وكانت منظمة أوكسفام في تقرير لها حمل عنوان .. اليمن أزمة الغذاء المنسية.. صدر في شهر مارس2016 قالت إن البنك المركزي اليمني في طريقه لفقدان ما لديه من العملات الصعبه..
وأضافت أوكسفام بأن ذلك سيقود إلى ارتفاع اسعار السلع الاساسية جراء عجز التجار على توفير السيولة الكافية لاستيراد القمح والسلع الاساسية الأخرى..
وحسب ما ورد في تقرير أوكسفام كان قد بدأ تجار قمع وسلع اساسية بالتذمر من ممارسات المركزي اليمني.. لافتين إلى اضطرارهم للتوقف عن الاستيراد..
واعتبر مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي في أخر تقرير له صدر نهاية إبريل 2016 إقرار المركزي اليمني سعر صرف 150ريال للدولار الأميركي.. اعتبر ذلك فشل في سياسة المركزي..
ولفت مركز الدراسات إلى أن قرار المركزي اليمني هذا, يعمل على خلق سوق سوداء للعملات الصعبة.. ناهيك على تشجيع لوبي الفساد المتحكم بسوق المشتقات النفطية تشجيعه على احتكار سوق المضاربة بالدولار..
واتهم مركز الدراسات المركزي اليمني بأنه يشرعن للفساد وحذر من استمرار المركزي اليمني من المضي قدما في هكذا ممارسات من شأنها التأثير على السوق والأسعار..
.. بنك صالح..
وأكد مطلعون أن بنك التسليف التعاوني الزراعي صار يمتلك من العملات الصعبة يفوق ما يمتلكه المركزي اليمني.. وأن موظفين تابعين للتسليف يقومون بالحضور للمركزي اليمني وتوجيه الباحثين على عملات صعبه للتوجه نحو التسليف..
ويجني موظفو التسليف من تلك العمليات فوائد كثيرة من فوارق سعر الصرف وعمولات جراء توفيرهم المبالغ المطلوبة من العملات الصعبة..
وللعلم بنك التسليف يعد المصرف المباشر للرئيس السابق علي عبدالله صالح والذي يدير من خلاله أمواله..
ناهيك على أن بنك التسليف كان البنك اليمني يتم عبره توريد عوائد صفقة الغاز والنفط المخصص لصالح..
وحذر خبراء اقتصاد من فشل المركزي اليمني في وظيفته وتحول بنك التسليف ليحل بديلا عنه في سوق المضاربة..
لافتين إلى أن بلوغ سعر الصرف 300 ريال يمني للدولار مؤشر خطير للغاية حيث ذلك سيقود إلى ارتفاع جنوني لاسعار السلع..
.. لوبي فساد..
ولفت مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي إلى أن معظم المضاربات بالدولار تتم لشراء المشتقات من قبل لوبي فساد اصبح يشكل اقتصاد موازي للاقتصاد الرسمي.
هذا وشهدت اسعار العملات النقدية ارتفاعا كبير مقابل الريال اليمني خلال الربع الاول من العام الحالي 2016 بمتوسط ارتفاع بلغ 21% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.. وفق أحدث تقرير لمركز الدراسات والاعلام الاقتصادي.. كان عنوانه(مؤشرات الاقتصاد اليمني خلال الربع الأول من العام الجاري 2016)..
وأضاف التقرير بأنه انتعشت السوق السوداء خلال الثلاثة الاشهر الاولى في اليمن من العام الحالي 2016 حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد الي 270 ريال مقابل الريال الواحد ومع منتصف شهر مايو الجاري2016 صل سعر الصرف إلى 300ريال للدولار..
.. سوق سوداء..
وأشار التقرير إلى أنه في مارس 2016 قرر البنك المركزي اليمني عقب اجتماع مشترك حضره ممثلو البنوك ومحلات الصرافة إعتماد سعر صرف يقترب من سعر السوق السوداء.
وتمخض الاجتماع كما ورد في التقرير عن تخفيض سعر الريال إلى 250 ريال مقابل الدولار الواحد مقارنة بـ 215 ريال للدولار في السابق، وتخفيض سعر الريال إلى 65 ريال مقابل الريال السعودي مقارنة بـ 57 ريال في السابق.
وقال التقرير إن تخفيض سعر الريال إلى مستوى يقترب من سعر صرف السوق السوداء الذي وصل 270 ريال للدولار الواحد.. هو شرعنة لسعر السوق السوداء وتعبير عن أزمة النقد الاجنبي التي يعاني منها البنك المركزي اليمني جراء توقف معظم مصادر الدخل الاجنبي في اليمن بإستثناء تحويلات المغتربين.
ووصف التقرير قرارات البنك المركزي بأنها اشبه بحقنة مسكنة لذلك لم يكن لها تأثير كبير في السوق المصرفية والتعاملات النقدية إذ ما تزال مشكلة السيولة من النقد الاجنبي قائمة في ظل عدم تدخل البنك المركزي لضخ كميات تكفي حاجة السوق.
.. مشكلة خطيرة..
وكما ذكر التقرير ما يزال كثيرا من رجال الاعمال المستوردين يشترون ما يحتاجونه من العملة الصعبة من السوق السوداء الامر الذي يرشح تراجع سعر الريال مقابل العملات الاجنبية في حال ظلت المعطيات.
ويقول احد رجال الاعمال: المشكلة تتمثل في تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الاجنبية، ففي حين لا يوجد تأكيد رسمي من البنك المركزي كم تبقى من حجم الاحتياطي.. حد التقرير..
ويضيف يعتقد رجل الاعمال ان واحدة من الحلول الرئيسية الحفاظ على استقلالية وتماسك البنك المركزي لما لذلك من انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي وعلى علاقات الجهاز المصرفي خارجيا في ظل الوضع الراهن.. لان أي تنازع أو تجاذبات ستؤثر على كامل الجهاز المصرفي وقد تفرض قيود اضافية او تجميد لأرصدة البنك المركزي الخارجية.
ويقترح الخبير المصرفي على الحبشي حلولا عاجلة تتمثل في دعم الواردات إلى اليمن من خلال دعم مباشر للبنك المركزي اليمني من قبل البنوك المركزية والخليجية عبر فتح خطوط ائتمانية لصالحة امام بنوك المراسلين الخارجية بينما يتم الحد الجزئي من ترحيل العملة وعلى الاخص الدولار ويتم ضخها في السوق.
..قد يتوقف قريبا..
وعلى ذات الصعيد ذكرت منظمة أوكسفام في أحدث تقرير لها بأن هناك تقارير تفيد بأن البنك المركزي اليمني قد يتوقف قريبا عن توفير خطوط ائتمان للقمح، وهي التي تضمن حصول البائعين على المدفوعات في الوقت المناسب، حيث أصبح أصحاب الآعمال التجارية يشعرون بالقلق من أنهم سيفقدون نسبة كبيرة من دخلهم، على نحو يجعل التجارة غير مجدية اقتصاديًّا.
وقال منصور راجح، أحد الخبراء الاقتصاديين في البنك المركزي اليمني، إن "كل من الريال اليمني والحكومة اليمنية تواجه أزمة وشيكة حاسمة تتعلق باستمراريتها"
ويوضح راجح أن البنك المركزي اليمني قد حافظ على قيمة الريال وأبقى على انخفاض السعر الآساسي للواردات الغذائية، من أجل "الحد من المعاناة، واحتمالات المجاعة بين السكان".. حسب تقرير أوكسفام.
ويضيف التقرير بيد أن راجح يحذر من أن "البنك المركزي اليمني سوف يستنفذ، عبر المسارات الحالية، موجوداته من العملات الآجنبية على المدى القريب، ويفقد وسيلته الآساسية للحفاظ على العملة الأجنبية.
..توقيف أنشطتها..
وعلى الطرف الموازي تسربت معلومات سرية، حول تدارس بنوك يمنية توقيف أنشطتها، جراء تعاظم خسائرها وتعثر واسترداد القروض التي منحتها لمقترضين خلال الأعوام الماضية.
وأكدت المعلومات أن هذه البنوك قد بدأت باتخاذ خطوات من شأنها اغلاق انشطتها، وذلك عبر الاستغناء عن عدد من موظفيها والاستغناء على أخرين بالتدرج، وصولاً إلى تجميد انشطتها.
وأضافت المعلومات أن اجراءات البنك المركزي التي عمد إليها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي والشهر الجاري من 2016، هي الأخرى عاظمت من خسائر البنوك اليمنية، حيث حدت من أنشطتها بقوة وجعلتها عاجزة عن الاستمرار في نشاطها في ظل الضغوط التي يفرضها المركزي عليها وتتنافى مع معايير ومحددات النشاط المصرفي.
وحسب معلومات مسربة خسرت البنوك اليمنية خلال العام الماضي أكثر من 2.6 مليار دولار- مليارين وستمائمة مليون دولار، واشارت إلى أن هذه الخسائر في تزايد.
..خلاصة..
وبهذا يكون قد اكتملت مراسيم تشييع جنازة الريال اليمني نحو مقبرة خزيمة المجاورة للبنك المركزي اليمني..
تنويه.. المصدر الرئيس للتقرير موقع مكس نيوز..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق