إعداد راجات مادهوك
يعيشون بين حيطان غرفة باردة صغيرة تقع في قلب أحياء صنعاء الفقيرة المكتظة، وهي بالنسبة لنبيلة، ذات الثلاثة والثلاثين عاما، منزل أسرتها. تحتوي الغرفة على سرير واحد، ومرحاض مفتوح ومطبخ صغير يتسع بالكاد لشخص واحد فقط.
تعيش نبيلة، وهي أم لأربعة أطفال، وأسرتها في هذا الكوخ منذ أن انتقلوا من محويت قبل 6 سنوات بحثا عن حياة أفضل. ولكن بعد تصاعد العنف في البلاد أصبح سعيهم للبقاء قصة غير عادية.
تنتظر نبيلة حاليا طفلها الخامس، ولكن موارد الأسرة الآن أقل مما كانت عليه في أي وقت مضى.
هناك الكثيرون من أمثال نبيلة في أحياء صنعاء الفقيرة، فبقاء نبيلة وأطفالها الآن يعتمد كليا على ما يستطيع زوجها أن يجمعه من بقايا طعام المطاعم.. وهو يقوم أحيانا بتنظيف الشوارع أملا في الحصول على مبلغ زهيد من المال.
وعندما لا يتمكن من جلب الطعام للمنزل، تقترض نبيلة بعض الحبوب من أختها، ولكن بالرغم من ذلك، يأوي الأطفال في كثير من الأحيان لفراشهم خاوي البطون.
تقول نبيلة: "ليس لديَّ المال اللازم لأخذ ابني المريض للمستشفى، فأنا بالكاد أملك المال الكافي لأطعم أطفالي وجبتين في اليوم".
لا يتجاوز عمر ابنها الأصغر، علي، السنتان، وهو يعاني من سوء التغذية الحادة لدرجة أن أصابع يده الصغيرة بدأت تتقوس للداخل. ولا تزور الطواقم الصحية هذا المجتمع المنسي.
حتى 6 أشهر مضت، كانت نبيلة وأسرتها تتلقى المساعدة المالية من صندوق الضمان الاجتماعي الحكومي، الذي كان يدير برنامج التحويلات النقدية لمساعدة 1.5 مليون يمني.
ولقد بيَّن مسح أُجري مؤخرا أن 70% من المستفيدين من المساعدات المالية، ينفقون هذه المساعدات على شراء الطعام.
ولكن في سنة 2016، اضطرت الحكومة لوقف البرنامج بسبب تصاعد الأزمة، تاركة حوالي 8 ملايين شخص دون دخل بشكل مباشر أو غير مباشر.
أصبح الوضع أكثر سوءا نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الرئيسية وخسارة الأموال وسبل العيش والتهجير – الناشئ عن النزاع الذي اندلع في البلاد.
تجلس انتصار- 16 سنة – داخل أحد الأكواخ وتلعب مع ابنتها، رحمة، التي لا تتجاوز شهرا واحدا من العمر، وهي تعاني من سوء التغذية الحاد. تزوجت انتصار العام الماضي من صبي لا يكبرها بكثير، وهي لا تملك المال اللازم لتأخذ رحمة للمستشفى.
هربت الأسرة من حرض قبل ستة أشهر، عندما اندلع القتال هناك. يعمل زوج انتصار الآن كعامل نظافة ويذهب معظم راتبه لدفع إيجار منزلهم المؤلف من غرفة واحدة فقط.
تعتبر انتصار وأمثالها المساعدات النقدية التي تدعمها اليونيسف خط حياة حقيقي. فهي تتيح لانتصار أخيرا، والتي هي في الواقع طفلة أيضا، بعض الأمل، وتعد أن تهرع بابنتها إلى المستشفى بمجرد أن تحصل على المال.
المصدر.. موقع منظمة اليونيسف..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق