اخر الاخبار

"مذكرات "خاصة..!



مسيرة سنان
_________&


كُنْتُ ابلغ من العمر اثنى عشر  عاما، عندما كان مدرس اللغة العربية يقرأ لنا في الحصص المدرسية "القصص ذات الحكمة"..
كما كان يطلق عليها ..
كان المدرس يقرأ لنا كل يوم قصة ،
وعندما كان يلقي علينا برتابة حروفه التي كنت أشعر بأنها وابل من الملل ينسكب على رأسي..
كُنْتُ أنتهز فرصة دخوله في تفاصيل القصة
وأختبئُ أسفل الطاولة .
أمسك القلم الرصاص والورقة التي مزقتها من دفتر صديقتي "حنان "وأكتبُ فيها :
-ياأستاذ علي طفشت منك ومن قصصك ..
ذات يوم وأنا أُمارسُ نفس ذلك الطقس ،
داهمني الاستاذ علي وأخذ مني الورقة وراح يقرأها ..
عندما أكمل قرائهتا شعرت بأن عينيه غدتا وابلاً من صمتٍ منشغل..
ثم رمى لي بالورقة وقال:
-يامسيرة : سوف تنفعك هذي الحَكَايَا المملة..
ثم أخذ أوراقه وتزحلق بصمت خارج فصلنا الذي كانت الأغبرة تشكله غيوماً من أغبرة وروائح الأحذية القديمة والعرق المحتدم   ..
كُنْتُ حينها في منتصف السنة الدراسية للفصل الرابع الابتدائي ، وفي تلك الأثناء التي كانت فيها أصوات الطلبة ذكوراً وإناثاً ترتفع :
اتجهتُ نحو الصبورة وأخذت طبشوراً وكتبت :
-ببطل دراسة  ..
حينها عم صمتٌ مشوب بهمهمات الطلاب والطالبات.
وبدأت الأسئلة تلاحقني وأنا واقفة أسمتع فحسب ..
تدحرجت خارج الفصل مخلفةً ورائي كومة من الكلمات التي لم تكن لتخترق عقلي..
كُنْتُ طفلة متمردة على الأساتذة ولم يكن يشبع رغبتي شرحهم لكل حصص الدروس
التي كنت أراها غير مجدية ..
مارستُ الهروب من الحصص عدة مرات ،
ولم يكن لأسرتي إلا أن يرحبوا بقرار انفصالي عنها...
بدأت بممارسة حياتي الخاصة بي ،
كنت أجمع الكتب وقصاصات الجرائد
وأجعلها في مكان خاص جداً لا يصل إليه غيري ..
كُنْتُ مدمنة لدرجة كبيرة جداً الاستماع إلى إذاعة عدن .
والتي كانت تخصص يوماً في الاسبوع للشعر والثقافة ..
كنت أحب سماع الأشعار وشراء الكتب
وأوفر لها من المصروف الذي كان والدي يمنحني إياه...
كنت أشعر بخصوصية وأنا أكتبُ مااشاء بعيداً عن عصا الاستاذ وشرحه لحصة مملة وباهتة..
أتذكر أنني يومها كتبت:
-ياأستاذ علي، خلصت من قصصك..
ثم جمعت الورقة على شكل كرة ورميتها من النافذة وتنفستُ بعمق...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016