غادة عبدالله
_________
دلف صباحا كعادته... إبتسامة لا تفارق تفاصيل وجهه الحنطي المائل للسمرة وثقة تامة تملئه... إنه يعرف اتجاهه جيدا، تسلق سلالم الدور الثاني صوب غرفة المدير... فهو عميله منذ فترة... إزدادت ابتسامة صدام فالمدير يشتري منه معظم أنواع الصحف والمجلات التي يبيعها..، بعد أن يكون صدام قد أمضى جولة سريعة على موظفي المؤسسة وبأسلوبه الذكي الخفيف... يكتشف انه قد باع الكثير مما يملك.. حتى لمن لا يقرأ الجرائد إلا نادرا!
اليوم كانت سعادته كبيرة، سألته وقد جذبتني ابتسامته لأرسم ابتسامة أخرى على وجهي: تبدو اليوم سعيدا أكثر من أي يوم مضى يا صدام ؟
اخبرني والفرحة تتطاير من عينيه، نعم البارحة فقط استطعت تحقيق حلمي في شراء موتور جديد... تخيلي كل يوم ومنذ كنت في العاشرة من عمري وأنا أجوب الشوارع بطولها وعرضها سيرا على الأقدام.. نظر إلى وكأنه يرغب في البكاء فرحا وأردف قائلا: اليوم أنا غير مصدق لما حصل معي فمازلت حتى اللحظة أتلمسه علني أزداد يقينا أن حلمي الذي كان يراودني خيالا غدا حقيقة.
اليوم استطيع أن أمارس عملي بشكل أكثر راحة، استطيع جني مال أكثر لأمي وأخوتي الصغار، وربما أكثر من ذلك سأستطيع مواصلة تعليمي خلال ما يتبقى لي من توقيت يومي.
عندها لم أتمالك نفسي وعبرت عن دهشتي قائلة له: كم أنت فتى عظيم يا صدام... فلترافقك السعادة أينما ذهبت ولتحل عليك بركات التوفيق في كل مسارات حياتك.
اليوم كان هو كمال عام مكتمل من شراء صدام للموتور، لكنه لم يأت اليوم، افتقدناه جميعا وتكرر الحال في اليومين التاليين.. تساءل الجميع أين ذهب صدام الذي أدمنا زيارته لنا كل صباح ؟، صوته ... صحفه... مجلاته وحضوره... يمر الوقت وكأن تساؤلاتنا وجدت صداها، إذ دخل علينا صدام في حالة يرثى لها، إعتقد الجميع أنه تعرض لحادث على الطريق، لكن الأمر كان مختلفا، فقد بين لنا أنه تعرض للاعتقال بتهمة بيع الجرائد!!!!
قال: لقد تمكنت بصعوبة من إقناع ذوي الاختصاص ببراءتي.. تفاصيل وجهه وحالته التي بدا عليها كان تظهر بوضوح صعوبة ما مر به... تأملناه أكثر وقد لاح سراب اليأس إلى حديثه، كان حزينا على موتوره الذي تعرض لبعض التكسير أكثر من حزنه على نفسه وما عاناه.
لم يأتي صدام في اليوم التالي وفوجئنا فقط بشخص آخر، حاد الطباع يبيع الجرائد
سألته: أين صدام؟
فأجاب بلا مبالاة: إنه ابن عمي وقد مات..
سألته غير مصدقه: كيف كان ذلك؟
أجاب بحدة وتبرم لقد تعرض لحادث على الطريق.
ثم أردف قائلا كان لصدام موتور جديد لكني لا اعرف كيف استطاع شراءه، كما أني لا اعرف أيضا كيف كان يستطيع بيع كل جرائده بينما اعجز أنا عن ذلك، مستدركا أجاب لقد كان داهية بحق !!!
ثم بادرني بالسؤال: هل لديك رغبة أن تشتري مني بعض الجرائد؟
أجبته بالنفي وثمة شعاع أمل بداخلي يخبرني أن صدام سيعود يوما ما ..
اخبرني والفرحة تتطاير من عينيه، نعم البارحة فقط استطعت تحقيق حلمي في شراء موتور جديد... تخيلي كل يوم ومنذ كنت في العاشرة من عمري وأنا أجوب الشوارع بطولها وعرضها سيرا على الأقدام.. نظر إلى وكأنه يرغب في البكاء فرحا وأردف قائلا: اليوم أنا غير مصدق لما حصل معي فمازلت حتى اللحظة أتلمسه علني أزداد يقينا أن حلمي الذي كان يراودني خيالا غدا حقيقة.
اليوم استطيع أن أمارس عملي بشكل أكثر راحة، استطيع جني مال أكثر لأمي وأخوتي الصغار، وربما أكثر من ذلك سأستطيع مواصلة تعليمي خلال ما يتبقى لي من توقيت يومي.
عندها لم أتمالك نفسي وعبرت عن دهشتي قائلة له: كم أنت فتى عظيم يا صدام... فلترافقك السعادة أينما ذهبت ولتحل عليك بركات التوفيق في كل مسارات حياتك.
اليوم كان هو كمال عام مكتمل من شراء صدام للموتور، لكنه لم يأت اليوم، افتقدناه جميعا وتكرر الحال في اليومين التاليين.. تساءل الجميع أين ذهب صدام الذي أدمنا زيارته لنا كل صباح ؟، صوته ... صحفه... مجلاته وحضوره... يمر الوقت وكأن تساؤلاتنا وجدت صداها، إذ دخل علينا صدام في حالة يرثى لها، إعتقد الجميع أنه تعرض لحادث على الطريق، لكن الأمر كان مختلفا، فقد بين لنا أنه تعرض للاعتقال بتهمة بيع الجرائد!!!!
قال: لقد تمكنت بصعوبة من إقناع ذوي الاختصاص ببراءتي.. تفاصيل وجهه وحالته التي بدا عليها كان تظهر بوضوح صعوبة ما مر به... تأملناه أكثر وقد لاح سراب اليأس إلى حديثه، كان حزينا على موتوره الذي تعرض لبعض التكسير أكثر من حزنه على نفسه وما عاناه.
لم يأتي صدام في اليوم التالي وفوجئنا فقط بشخص آخر، حاد الطباع يبيع الجرائد
سألته: أين صدام؟
فأجاب بلا مبالاة: إنه ابن عمي وقد مات..
سألته غير مصدقه: كيف كان ذلك؟
أجاب بحدة وتبرم لقد تعرض لحادث على الطريق.
ثم أردف قائلا كان لصدام موتور جديد لكني لا اعرف كيف استطاع شراءه، كما أني لا اعرف أيضا كيف كان يستطيع بيع كل جرائده بينما اعجز أنا عن ذلك، مستدركا أجاب لقد كان داهية بحق !!!
ثم بادرني بالسؤال: هل لديك رغبة أن تشتري مني بعض الجرائد؟
أجبته بالنفي وثمة شعاع أمل بداخلي يخبرني أن صدام سيعود يوما ما ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق