اخر الاخبار

رحلة في كواليس نزيف العقول اليمنية... بسبب انقطاع راتبه للشهر الـ(٦) .. دكتور بجامعة الحديدة يتحول للعمل كخباز






خاص_ يحيى البعيثي
_________________


كحال مئات الالآف من الموظفين والنخب اليمنية ممن فقدوا مصادر عيشهم وقوت أطفالهم نتيجة انقطاع رواتبهم طيلة ستة اشهر - لم يجد الدكتور عبدالرحمن القليصي - عضو هيئة التدريس بجامعة الحديدة، من سبيل لتوفير لقمة عيش أسرته وأطفاله - سوى اللجوء للعمل كخباز في احد مطاعم مدينة الحديدة.

في الصورة يبدو الدكتور القليصي مركزا على عمله الجديد، وبسمة حزن وغبن وسخرية واضحة على محياه - غير عابها بما قد يقوله عنه الآخرون سيما انه في مجتمع يعتبر الاشتغال في هكذا مهن شيء معيب.

مشهد مأساوي محزن ومؤلم ومبكي حد الوجع - يجسد بوضوح الحالة الكارثية التي آلت اليها الاوضاع والظروف في هذا البلد الذي خانه وتلاعب وعبث به ودمره أبناءه.. 

وبلا شك إنه ليس الاكاديمي الأول الذي يصل به الحال إلى هذا الحد، فقد سبقة دكاترة واساتذة كثر منهم من لجأ للعمل في بيع القات، وآخر اصبح بائع متجول لـ(الرومي)، وثالث تحول للعمل كحمال، وهكذا هو حال كل الموظفين والنخب اليمنية ..

حقيقة تعجز الكلمات عن وصف هكذا مشهد، لكن تبقى الصورة ابلغ من كل الكلمات.


اكاديمي بجامعة صنعاء يترك التدريس ويتوجه لبيع القات

ايضا في جامعة صنعاء، وبسبب  توقف رواتب موظفي الدولة، لم يجد مدرس في جامعة صنعاء، بديل لمواجهة متطلبات اسرته غير تأكيد مغادرة الجامعة لبيع القات.

وكان ذكر طلاب في جامعة صنعاء ذكروا أن دكتور في جامعة صنعاء يدعى عبدالله معمر الحكيمي بعد انقطاع راتبه ورفض صاحب البقالة تدينه، ترك الحرم الجامعي والتوقف عن مزاولة التدريس، والتوجه إلى سوق بمزاولة لبيع القات.

وتسبب هذا الاعلان عن نكسة أواسط طلاب جامعة صنعاء، الذين اكدوا أن الدكتور نشر بوست على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك، يؤكد مغادرته الجامعة.

ولاقى منشور الدكتور استعطاف واسع، فقد كشف عن حالة مأساوية يعيشها اليمني حتى الذين يعتقد كثير إنهم لن ينقصهم شيء مهما طالت الأزمة، لكن اعلان الدكتور أظهر الحالة التي وصل اليها الموظفون بعد انقطاع رواتبه لمدة ثلاثة شهور وحتى الأن.

وهذا نص ما كتبه الدكتور الحكيمي: أنا استاذ الجامعة أعلن النفير العام ... أعتذر منكم ابنائي الطلاب جميعاٌ لاداعي للخوض في النقاشات التي ليس منها فائدة... جدتي رحمها الله كانت تقول قطع الرأس ولا قطع المعاش يا ولدي.

المرتب لم يصل بعد ... ولم نسمع تحديد ليوم متي سيصرف، والبقالة أغلقت فعلا.. هروبا من الاحراج، لكني استلمت عملي الجديد مساعد لمهندس التنقيب عن النفط المهندس محمد الذي سبقنا في بيع القات منذ تسعة أشهر تقريبا يمكن استفيد منه في بيع القات وأصبح مقوت ناجح بعد أن أخرج من التدريس بالجامعة.

ويؤكد كثير من موظفي الدولة بأنهم صاروا في موقف لا يحسدون عليه بعد توقف رواتبهم وعجزهم عن الوفاء بحقوق الغير تجاههم.

فنان تشكيلي يعمل طباخا

ولم يتوقف الحال عند أدكايمي الجامعات، بل امتد إلى الفن وهنا نقف على هذه الحالة: عدنان جمن" اسم لا يجهله أحد في عامة اليمنيين ومثقفيها وغيرهم.. يقول كثير إن جمن مبدع بحق، وإن كنت لا اعرفه كشخص لكني اعرفه من خلال ابداعاته.

الحرب التي انهكت اليمن اجبرت جمن على ترك فن الكاريكاتير والتوجه إلى الطبخ، لكسب لقمة العيش.

وجمن هو واحد من فنانين وأدباء وصحفيين يمنيين تركوا الفن واتجهوا إلى ممارسة اعمال يكسبون منها لقمة العيش.

وفاجأ التشكيلي اليمني ذائع الصيت زملاءه، أخيرا، باتجاهه للعمل في مجال «إشباع البطون»، وذلك في «محاولة لإيجاد مصدر دخل شريف بعد أن أصبح الفقر يتربص بكل شرائح المجتمع في ظروف معيشية قاهرة لم تشهد لها اليمن مثيلا، صار فيه الفاضي يعمل طباخا» حد تعبيره الساخر.

ويمثل اتجاه رسام الكاريكاتير والفنان التشكيلي اليمني عدنان جمن (1960) من مجال «إشباع الروح عبر الرسم» إلى العمل في «مجال الطبخ في منزله بنظام الديليفري إلى منازل الآخرين» مؤشرا لما آلت إليه الأوضاع في الداخل اليمني جراء الحرب، وما أصبحت عليه حال المبدعين.

كما يقدم، جمن، في هذا المشروع، نموذجا للفنان العصامي المقاوم للحرب من خلال عدم استسلامه لآثارها ومحاولة حماية أسرته من شبح العوز، من خلال العمل في أي مجال شريف.

وأوضح الفنان جمن، مطمئنا أصدقاءه، أنه ما زال يرسم «لكني أحفظ ما أرسم في الخزانة حتى يحين الوقت لإشباع الروح ووجود من يقتني تلك اللوحات التي كنت أعيل بها أسرتي، وقطعا لا أعلم متى سيحدث ذلك، لكن أتضح أن إشباع البطن سيظل هاجسا لكل البشر تحت أي ظرف ».

ولمواجهة أعباء المعيشة قال إنه قرر هو وزوجته التوجه بعيدا عن فن الرسم إلى فن الطبخ الذي تتقنه (زوجته) وتحبه «كما أحب أنا الرسم والهدف هذه المرة هي البطون» حد سخريته المعهودة كونه فنان كاريكاتير ضليعا.

ووفق منشور له على حائطه في «الفيسبوك»، فإن الفكرة بدأت لديه قبل أيام فتوالت على أثرها الطلبات عبر الأصدقاء بنظام الأكل السفري (الديليفري)، ولأن رأسمال المشروع ضئيل فهو يعتمد على إعلان الوجبة في حائطه وعبر الواتس آب، وعلى الأصدقاء طلبها قبل موعدها ب 24 ساعة ليتمكن من شراء الطلبات.

كما أعلن جمن تحت اسم «أكل بيتنا من مطبخ منزلنا إلى منازلكم يوميا» عن قائمة ببعض الوجبات وأسعارها عبر حائطه باعتبار أن المستهدف بهذا المشروع هم الأصدقاء.

يعد جمن من رواد فن الكاريكاتير في اليمن. بدأ تجربته في عدن في سبعينيات القرن الماضي، وتعزز حضوره في صنعاء حيث يستقر مع عائلته منذ عقود.

كما أنه فنان تشكيلي معروف منذ عقدين ونيف، وينتمي إلى جيل الوسط في المحترف اليمني، واشتهر بأعماله الواقعية بما فيها البورتريه.

كما أن عدنان هو أحد ثلاثة فنانين انحدروا من عائلة فنية عدنية عريقة: أخوه الأكبر الراحل شكيب كان موسيقيا ورساما، وأخوه الأصغر عارف يعمل موسيقيا، بالإضافة إليه.

صحفي يبيع الثلج

وعلى الطرف الأخر لم يجد الصحفي فيصل عبدالحميد السراجي لمواجهة متطلبات اسرته غير العمل بائعا للثلج في أحد شوارع العاصمة صنعاء، بعد أن فقد عمله كمحرر للشؤؤن الإنسانية وهموم الناس في صحيفة أخبار اليوم، نتيجة اقتحام الحوثيين لمقر الصحيفة وطرد العاملين فيها والسطو على كل الامكانات فيها.

وللعلم الصحفي فيصل عبدالحميد، يعد أحد رواد ومؤسسي الصحافة الإنسانية في اليمن، ولم تشفع له حرفيته المهنية المنصبة في المجال الإنساني.

همسة
ما الذي تبقى ليراهن عليه المرء بعد هذا، بأن القادم في اليمن من زمن قد يكون أفضل، دام والعقول التي كانت مخولة بهندسة الأفضل قد صار لا مكان لها في خارطة إنماء العقل...!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016