وكالة أرصفة للأنباء- وليد عبد الواسع
بينما كان أطفال اليمن يجهزون ملابسهم الجديدة، وألعابهم، وغيرها من متطلبات البهجة، تأهباً لاستقبال عيد الفطر المبارك..
"رؤى العريقي كان لها موعد مع العيد لطالما ظلت تنتظره ولطالما تفقدت ملابسها الجديدة التي ستستقبله بها.. ها هو العيد يزور أطفال العالم لكنه يسأل أين رؤى؟!!!": يقول إدريس العبسي..
كانت رؤى العريقي في خطواتها الأولى في الحياة لم تتجاوز ربيعها الرابع تسكن أسرتها الحوبان بتعز، تتأهب للعيد بفرحة روح طفلة..
بينما كان أطفال اليمن يجهزون ملابسهم الجديدة، وألعابهم، وغيرها من متطلبات البهجة، تأهباً لاستقبال عيد الفطر المبارك..
كان الطفل "أيمن سليم"- 11 سنة، يفكر
بمصروف أسرته، التي صار عائلها الوحيد، بينما يجوب الأزقة والحارات حاملاً معه بعض
الأدوات لبيعها للمنازل في مدينة تعز المحاصرة..
يعد "أيمن" واحداً من أطفال تعز الذين
حرمتهم الحرب والظروف الصعبة بهجة العيد.. لكنه يبدو أكثر حظاً من الطفلة
"رؤى العريقي"..
لم يمهل مصاصو الدماء من كائنات المليشيا "رؤى"
لتعيش فرحتها بهذه المناسبة، كغيرها أطفال، لم تسعفهم رصاصات وقذائف الانقلابيين
البقاء على قيد الحياة، كي يكونوا شهود على وجع المدينة، في واحدة من مناسبات
البهجة..
استشهد والد "أيمن" قبل خمسة أشهر بقذيفة
أطلقتها المليشيات الانقلابية وسقطت أمام منزلهم في منطقة المحصاب- بحي صينة،
فأصبح الطفل هو رب الأسرة..
وبينما الطفل "أيمن" عاش غصته في
المدينة المحاصرة، لم تدع مليشيا الحوثي صالح أن تتجشم هذه الغصة، حين أقدم مسلحي
الجماعة على إطلاق النار المباشر تجاه طفلة..
هناك أمام معسكر قوات النجدة، حين كانت الساعة تشير
إلى الرابعة من عصر يوم الثلاثين من رمضان بتوقيت مدينة تعز.. وجه المليشاوي
رصاصته تجاه طفلة، ليسرق روحها وفرحتها وفرحة أسرتها بالعيد..
اغتيال البهجة
في ذات التوقيت كان قاتل حوثي آخر يصوب قناصته إلى
روح طفلة أخرى لم تتجاوز ربيعها الرابع.. ليغتال بضغطة زناد وحش آدمي، روح الطفلة..
"رؤى العريقي كان لها موعد مع العيد لطالما ظلت تنتظره ولطالما تفقدت ملابسها الجديدة التي ستستقبله بها.. ها هو العيد يزور أطفال العالم لكنه يسأل أين رؤى؟!!!": يقول إدريس العبسي..
باغتتها رصاصة قناص حوثي وهي بجوار أبيها الذي كان
يقود سيارته بمنطقة الخشبة بالحوبان في الرابعة عصراً من يوم الثلاثاء 5 يوليو2016..
لتزف روحها الطاهرة إلى السماء، شاكية للعليم المنتقم
الجبار مدى تجبر واستكبار هؤلاء، وسفكهم دماء الأبرياء من الأطفال وغيرهم، تقرباً للشيطان
وفساداً في الأرض..
كانت رؤى العريقي في خطواتها الأولى في الحياة لم تتجاوز ربيعها الرابع تسكن أسرتها الحوبان بتعز، تتأهب للعيد بفرحة روح طفلة..
لكن لم يمهلها مصاصو الدماء من كائنات المليشيا الإنقلابية
سيئة الصيت لتعيش فرحتها التي تقلصت مساحتها كغيرها من الأطفال..
مشاهد وجع
في مدينة تعز بدت أوجاع الطفولة كثيرة في عيد
الفطر المبارك.. ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك صوراً متعددة
لمشاهد موجع مختلفة..
من بين الصور التي تصدرت صفحات التواصل الاجتماعي
صورة لأطفال شردتهم الحرب، وهم يظهرون من بين الجبال والكهوف والحزن يرسم على
وجوههم أنات وأوجاع طفولية تدمي القلب..
صورة أخرى نشرها ناشطون لأطفال وهم يلهون في إحدى
مقابر مدينة تعز، التي تحولت إلى مزارات عيدية ملفتة في الأعياد..
"أطفال تعز في السابق كانوا يذهبون حدائق الألعاب
ليستمتعوا بفرحه العيد، واليوم يذهبون حدائق الشهداء (القبور) ليتذكروا من كانوا يذهبون
بهم إلى الحدائق، وجع": يعلق أحد الناشطين..
سلام الأطفال
تبدو حكاية الطفلة التي جاءت لزيارة صديقتها
الجريحة يوم العيد أكثر وجعاً.. "سلام العيد عند أطفال تعز" تحت هذا
العنوان نقلت الناشطة ربا الجندي القصة في صفحتها بالفيس بوك، بينما تقول: "تقزمت
أمام هاتين العملاقتين"..
طفلتين إحداهن جريحة تخبر أباها بان لايقلق زميلتها
وتقول له: اخبرها أني بخير.. دخلت زميلتها فجأة فانهالت بالبكاء.
"كانت
الدموع خير شاهد على الموقف.. حتضنتها وهي تقول:خفت عليك.. وتبكيان بحرقة، حتى بكى
جميع الحاضرين": تحكي ربا.. وتكتفي بالتعليق:"العيد في تعز"..
تقليد الكبار
لا يخفى على أحد أن الحرب في المدينة قد تركت
آثاراً سلبية كبيرة على الأطفال.. ومن لم تصبه رصاصة قناص، أو قذيفة مليشاوي..
حتما لن يفلت من خطر هذه الحرب.. وسيتضرر نفسيا أو صحياً أو اجتماعيا أو
اقتصادياً..
وهو ما بدا واضحاً على كثير أطفال في طقوس احتفاء
عيد الفطر من خلال هذه القصة التي باتت تحدث وبشكل يومي لدى أطفال تعز، وتقليدهم
لمواجهات أطراف الصراع..
يقول أكرم البكيلي: ربما أتاحت لنا فترة العيد فرصة
للنظر بحال أطفالنا في الحالمة والإطلاع على بعض من جوانب حياتهم في ظل غياب مؤسسات
الدولة وقصور الهيئات والمنظمات المختصة وهمجية الإنقلاب ضد المدنية.
بحسب روايته للحادثة فإنه ثاني أيام عيد الفطر المبارك
الموافق 7/7/2016م هجمت مجموعة من الأطفال من حارة المناخ بأسلحة من الخرز على حارة
وادي عيسى مما دفع أطفال حارة وادي عيسى للدفاع عن حارتهم بنفس الأسلحة..
الهجوم كان مرتب وكاسح.. انسحب أطفال حارة وادي عيسى
إلى الأطراف الشمالية من الحارة، وقاموا بطلب تعزيزات من الحارات المجاورة، كما يقول
أحدهم..
وصلت التعزيزات وقاموا بدحر الهجوم ومطاردة أطفال حارة
المناخ إلى خارج الحارة، وتم محاصرة مجموعة منهم في بيت مهجور بالأطراف الجنوبية لحارة
وادي عيسى.. وتم إغلاق الباب عليهم، وبعد تدخل العقلاء من الأطفال في الطرفين، تم فتح
الباب وإخراج المحاصرين.
نتيجة معركة
نتيجة المعركة حسب ما يرويها أحد الأطفال المشاركين:
انسحاب وعودة أطفال حارة المناخ إلى حارتهم- جرحى من الطرفين بالخرز بجروح طفيفة..
غنم أطفال حارة وادي عيسى سلاح آلى(خرز) من المهاجمين
تم توزيع أجزاءه على الأطفال الذين سيطروا عليه (مخزن ذخيرة- بيت النار.. الخ مسميات
تكاد لاتخالف واقع الأجزاء الحقيقية للسلاح).
هكذا يرويها الطفل وأكدها الحاج(عبدالدائم) الذي كان
قريبا من المشهد. ربما هذه هي الصورة الشائعة في كل المدينة كما سمعت من كثيرين يروون
قصص مشابهة تحدث في مناطقهم.
"يا
إلهي أنها الحرب وسلوكها العدواني وكل ما يرافقها من سلوكيات سلبية بكل تجلياتها يستقيها
أطفالنا في تعز. يا إلهي ماذا يحدث لأطفالنا في المدينة المنكوبة؟؟": يصرخ
البكيلي..
خطورة مستقبلية
يقول: دعونا نقرأها من زاويتين، أولا من الناحية الإيجابية،
وهي رسالة للانقلابيين وأعداء السلام اذهبوا عن مدينتنا ودعونا نعيش بسلام ولاتضطروا
أطفالنا لحمل السلاح والدفاع عن مدينتهم.
أما من الناحية السلبية يشير البكيلي إلى الخطورة الإستراتيجية
على مستقبل الأطفال والنابعة من مشاعر العدوانية والكراهية والانتقام والخصومة والتعصب
والهمجية..
فضلاً عن ثقافة القوة والسلاح التي تختبئ وراء هذه
السلوكيات والتي تعد كقواعد تتسرب إلى العقل الباطن الذي سيرسم نمط سير حياتهم في المستقبل..
"إنه
الخطر القادم بلاشك.. تبا لهذه الحرب وسحقا لمن ساقها إلينا ليدمر كل مقومات العيش
القويم وقواعد التعايش والسلام": يضيف البكيلي.
مناشدة
يناشد الأمم المتحدة ومنظمات الطفولة وكل المؤسسات
والهيئات والمبادرات المحلية والإقليمية والعالمية أن تضطلع بدورها لإنقاذ الطفولة
ومعالجة الخطر القادم في كل ربوع الوطن، من خلال برامج الدعم النفسي لإزالة الآثار
المترتبة على الصراع.
ويقول: نريد أطفال يتربون على ثقافة التعايش والسلام..
نريد أطفال يتبادلون الورود والقبلات في مناسباتهم ويستبدلون العاب الحرب بألعاب السلام..
ويضيف:" يكفي ما يتجرعه الجيل من ثقافة التعصب والدمار والقتل.












ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق