وكالة أرصفة للأنباء/خاص
أواخر الثلث الأول من شهر أغسطس للعام 2015 اصدر الحوثيون
قرارا يقضي بتعويم اسعار المشتقات النفطية, وذلك بعد تحقق عجزهم الوفاء بأحد أهم السلع
التي يقف عليها الاقتصاد اليمني..
وكان قرار التعويم غير مبني على أي ضوابط بل كان اندفاعا
من شأنه امتصاص غضب الشارع اليمني الذي كان يتصاعد تجاه الحوثيين جراء فشلهم في إدارة
البلد..
ورغم التحذيرات من قرار التعويم كان الحوثيون يصمون
أسماعهم, ولأن قرار التعويم بمثابة توضيح على غباء الحوثيين لم يكن امامهم غير التراجع
عن التعويم ولكن بعد عام..
وفي هذا الصدد كشف الصحفي همدان العلي عن تراجع الحوثيون
عن قرار التعويم.. من خلال نشره على حسابه بشبكة التواصل الاجتماعب الفيس بوك وثيقة
تشير إلى تراجع الحوثيون عن قرار التعويم..
وكان الصحفي محمد العبسي بتاريخ 7أغسطس من العام الماضي
قد حذر من قرار التعويم..
وقال حينذاك العبسي لهذه الأسباب يبدو قرار تعويم المشتقات
النفطية ضرباً من أحلام اليقظة وبيع الوهم..
وأضاف حتى الدول الصناعية الكبرى التي لديها فائض دائم
من الطاقة الكهربائية وتبيعها لبلدان أخرى، لا تقدم على قرار تحرير أسعار المشتقات
النفطية (تحت اسم تعويم) وتقرر بموجبه رفع يد الدولة كلية، ومرة واحدة عن هذا القطاع،
بالتوازي مع فتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الخاص للاستيراد إلا بشكل تدريجي مدروس
وحذر وفي أوضاع اقتصادية ومعيشية جد مستقرة..
وتسأل العبسي فكيف ببلد كاليمن غير مستقر ومضطرب، ويشهد
حربين داخلية وخارجية في آن واحد، وحالة حصار ودمار هائل، ورقابة على أجوائه ومياهه
الإقليمية، ولديه أزمة ونقص شديد في المواد التموينية
والغذائية، ترقى إلى حد المجاعة في بعض المحافظات،
واقتصاده مشلول، وبنيته التحتية مضروبة..
وكما ذكر العبسي آنذاك فوق هذا وذاك يعيش شعبه منذ
120 يوماً من دون كهرباء، في حالة لا مثيل ولا نظير لها في أي مكان على ظهر هذا الكوكب؟
ووفق العبسي حتى الدول النامية التي تنتج كهرباء رخيصة
بمعدلات عالية أو منخفضة، وحتى الدول التي تولد كل احتياجاتها المحلية من الطاقة الكهربائية
عبر الغاز الطبيعي كالجزائر، أو مساقط المياه والسدود كمصر، أو النفايات كتركيا، أو
عبر الفحم الجيري، أو عبر البدائل الصديقة للبيئة (الرياح- الشمسية)..
ولفت العبسي إلى أن كل هذه الدول على اختلافها، وتباين
مستواها الاقتصادي ومعدلات الاستهلاك فيها، لا تقدم على قرار "كبير" كالذي
أقدمت عليه، قبل أيام، ما يسمّى باللجنة الثورية التابعة لمليشيات الحوثي المتعلق بـ"تعويم
أسعار المشتقات النفطية"..
وكرر العبسي استفساره قائلا فكيف ببلد كاليمن ينتج
70% من الطاقة الكهربائية عبر الوقود الأحفوري، ويعتمد بشكل أساسي على الديزل والمازوت
سواء عبر المحطات المملوكة للدولة (23 محطات ديزل و3 بخاري)، أو عبر مولدات ومحطات
شركات بيع وتأجير الطاقة، والمحطة الغازية الوحيدة التي تنتج كهرباء رخيصة هي محطة
مأرب تتعرض للاعتداء بشكل منظم منذ سنوات، ولا تنتج سوى ربع الاستهلاك الفعلي وليس
حتى ربع الاحتياج المحلي؟..
وبالتالي فإن قرار التعويم يعني
توليد 70% من الكهرباء بذات الوقود إنما بالسعر العالمي ومن خلال شراءه من القطاع الخاص.
عدا ذلك، وإضافة له، وفي ظل الحرب والوضع الجحيمي الذي
تعيشه اليمن وما ترتب عليها من أعباء ودمار وشلل كلي لمرافق ومؤسسات الدولة، تبدو فرص
نجاح وإمكانية تطبيق قرار الحوثيين ضرباً من أحلام اليقظة وبيع الوهم.
وقال العبسي حينذاك يكفي تقييم الوضع الاقتصادي معرفة
أن دبة الماء الكوثر منعدمة في صنعاء فكيف الحال في تعز وعدن؟ وإذا كانت كافة المصانع
قد توقفت خلال الأربعة الأشهر الفائتة، وإذا كانت العديد من الشركات التجارية قد سرحت
بعض أو نصف موظفيها وأغلقت أبوابها، تأثراً بالحرب، فهل نتوقع نجاح ذات القطاع الخاص
في استيراد الاحتياجات المحلية من المشتقات النفطية بشكل منتظم؟..
وأضاف إذا كان القطاع الخاص عاجزاً عن استيراد المواد
الغذائية والتموينية والأدوية بشكل مستقر اعتيادي بسبب تبعات الحرب، فكيف باستيراد
للمشتقات النفطية، ونحن نعلم جيداً أن التأمين البحري على السفن المتوجهة إلى اليمن
ارتفع عشرة أضعاف ما كان عليه في الأوضاع الاعتيادية، وأن كل عملية استيراد صغيرة
(حتى ملاخيخ لا وقود) تحتاج إلى سيولة بالعملة الصعبة تدفع نقدياً بدلاً تقديم اعتماد
أو ضمان بنكي.
ذلك أن كل شركات ومصانع العالم ترفض حالياً أي طلب
تجاري من اليمن، ولا تقبل أي ضمان أو اعتماد بنكي مقدم من بنك يمني ولا ترسل أي شحنة
إلا في حال الدفع مقدماً.
وختم العبسي كلامه بالقول كل هذه المعطيات تدفعني للاعتقاد
جازماً أن الحوثيين يواجهون أزمة مالية شديدة وعاجزون عن تصريف شؤون الدولة، ويهدفون
من خلال ما يسمى قرار التعويم الاستيلاء على ما تبقى من مخصصات مالية تحت بند دعم المشتقات
النفطية، وفتح الباب أمام القطاع الخاص من أجل تبرئة أنفسهم أمام اليمنيين والتنصل
من مسئولية السوق السوداء التي أوجدوها ويراد للقطاع الخاص تحمل تبعاتها مستقبلاً بدلاً
عنهم..
ومن خلال ما كان طرحه العبسي وما وصل إليه الحوثيين
ومن ثم تراجعهم عن قرار التعويم كما كشف الصحفي العلي يتضح فشل الحوثيين في تسيير إدارة الدولة..
وليس أوضح على ذلك كالواقع الذي وصلت إليه اليمن من
انهيار كلي على كافة المستويات تحت مظلة سيطرتهم عليها..



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق