وكالة أرصفة للأنباء – ملف /خاص
--------------------------
يأخذ الحديث عن الفساد أبعاد مختلفة، لكنها ومهما تشعبت تصب في الأخير في قالب واحد اسمه الفساد، هذا الغول الذي يفزع الجميع دون استثناء، حتى أن الدول الكبرى التي تُصنف ضمن قائمة كبرى الاقتصاديات، جندت له موازنات ضخمة..
ويمثل تهريب الأموال أحد أهم ملفات الفساد الشائكة التي تندرج ضمن توصيف نهب الثروات والسطو على أموال البلدان والجماعات والأفراد، وهو ما جعل للفساد رواده وجيوشه..
هروب الأموال
وهنا سنبدأ بالحديث عن هروب ثلاثة مليارات دولار من الأسواق الناشئة، ففي هذا الصدد أكد معهد التمويل الدولي إن أسواق البلدان الناشئة عانت من نزوح للمحافظ المالية بلغت قيمته 3.6 مليار دولار خلال شهر يناير من العام الجاري..
وجراء ذلك واصلت أسواق البلدان الناشئة خسائرها للشهر السابع على التوالي مع تراجع شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر في ظل تجدد المخاوف من تباطؤ النمو العالمي.
وقالت المجموعة المتخصصة في تتبع تهريب الأموال وتتخذ من واشنطن في الولايات المتحدة مقرا لها، وهي من المصادر الأكثر موثوقية في بيانات تدفقات الاستثمار إلى العالم النامي، إن أسهم الأسواق الناشئة خلال الستة الأشهر الأخيرة من العام الماضي2015 والشهر الأول من عامنا الجاري 2016، شهدت نزوح 8.9 مليار يورو في حين استقطبت أسواق السندات الناشئة 5.3 مليار دولار.
ويرجع خبراء الاقتصاد نزوح المحافظ المالية من أسواق البلدان الناشئة، ووصولها ذروتها خلال شهر يناير من العام الجاري 2016، إلى عوامل عدة في مقدمتها قلق المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد الصيني وخفض قيمة العملة..
لكن الاقتصاد الصيني جاء أقل من ذلك الذي حدث أثناء موجة المبيعات في أواخر أغسطس2015، ولذلك توقع تباطؤ الاقتصاد الصيني لم يكن في محله، فيما استمر تراجع أسعار النفط التي هبطت في وقت سابق من شهر يناير 2015، إلى أدنى مستوياتها في 12 عاما، وأدى إلى تقلبات في الأسواق العالمية، استمر يغذي نزوح المحافظ المالية في الأسواق الناشئة..
وهذا أثر كثيرا على الأسواق الناشئة—وللعلم الأسواق الناشئة المقصود بها الاقتصادات الناشئة مثل بنجلادش والمغرب ومصر.. إلخ، ونتيجة لذلك استقطبت سندات الأسواق الناشئة تدفقات متواضعة بسبب توقعات السوق بأن يؤخر مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع الفائدة عامنا الجاري 2016..
وشهدت الأسواق الناشئة في آسيا أكبر نزوحا بلغ 4.3 مليار دولار، في حين اجتذبت أمريكا اللاتينية تدفقات بلغت 4.2 مليار دولار، وشهدت كل المناطق عدا أميركا اللاتينية نزوحا للشهر الثالث على التوالي.
المعلومات الذكية
وقالت “تومسون رويترز”، المزود العالمي للمعلومات الذكية للشركات والمحترفين، في تقريرها الثاني حول الجرائم المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الصادر مطلع العام الجاري 2016، ووفقاً لنتائج استطلاع تضمنه التقرير ،
قالت
إن
حوالي
50 في
المئة
من
المستطلعين
في
التقرير
زادوا
بشكلٍ
كبيرٍ
الإنفاق
على
أنشطة
الامتثال
خلال
العامين
الماضيين،
في
حين
توقع
52% منهم
زيادة
كبيرة
في
الإنفاق
على
الامتثال
في
العامين
المقبلين.
وأضافت أن أكثر من 39% أكدوا أنهم يمنحون الأولوية لتغيير في مجال الأعمال وإعادة تنظيم الاستثمار في
التكنولوجيا
والتدريب.
وأبدى
7% من
المشاركين
بالاستطلاع
ثقتهم
الكاملة
في
سياسات
الامتثال
المعتمدة
لديهم،
في
حين
أعرب
44% عن
مخاوفهم
من
الاعتماد
المفرط
على
التكنولوجيا.
فيما حوالي 14% من المستطلعين أكدوا ثقتهم بتطبيق هذه التكنولوجيا على نحو ملائم، في حين أن ثلثيهم لا يعتمدون الأمن الإلكتروني أو تقنية المعلومات. فيما يتعلق بسياسة العقوبات، فقد أكدت نسبة 40% من المشاركين بالاستطلاع بأن ليس لديهم سياسة عقوبات متبعة.
ومن إجابات المستطلعين، تم تحديد خمسة محاور رئيسية بما في ذلك نهج الإدارة العليا للشركات، وزيادة الاستثمار في الحلول
التكنولوجية
المتطورة،
وعمليات
إعادة
التنظيم،
وانخفاض
في
برامج
الثقة
والسياسات
المتعثرة.
لم يتحقق
ورغم أن الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تخطو إلى الأمام في محاولة لمواكبة تطبيق أفضل الممارسات الدولية، فإن الردود على الاستطلاع تظهر أن الفهم الكامل لمتطلبات نهج الإدارة العليا لم يتحقق بعد، وهناك حاجة إلى المزيد من المتطلبات التي ينبغي القيام بها لترجمة هذا المفهوم إلى واقع عملي.
وهذا يتطلب إدارة حذرة للعلاقات مع هؤلاء الذين يشغلون المناصب التنفيذية العليا، بالإضافة إلى التواصل السليم
على صعيد
المؤسسة.
ومع
الكم
الهائل
من
المستجدات التنظيمية والارتقاء بمستوى نشاط الإنفاذ
العالمي،
فإن
الحصول
على
دعم
في
كل
مستوى
من
مستويات
التسلسل
الهرمي
التنظيمي
سوف
يصبح
له أهمية حاسمة في نجاح تطبيق الامتثال ".
فإذا كانت سرعة وحجم التغيير التنظيمي قد يسبب بعض القلق في أوساط المشاركين في الاستطلاع، فإن هذا الأمر من الممكن تفهمه، ففي عام 2008، تم إصدار 8704 تعليمات تنظيمية، وقفز هذا الرقم في عام 2015 إلى أكثر من 43 ألفاً، أو تعليمة واحدة كل 12 دقيقة، لذلك فإنه ليس من المستغرب أن تكون المخاوف
الملحة
خلال
العام
الماضي
متمثلة
باستمرار
التدريب
والتوعية،
تليها
ضمان
الدعم
من
الإدارة
والتكاليف
المتزايدة،
أما
الهم
الاكبر
لهذا
العام
فهو
التعامل
مع
المستجدات
التنظيمية.
حاجة حقيقية
وحسب التقرير هناك تركيزاً على الاستثمار في عمليات جديدة، بدلاً من التدريب أو التواصل بين القيادة والموظفين، وهما من العوامل الأساسية في تطبيق نهج الإدارة العليا المناسب، وهناك حاجة حقيقية لتعزيز التواصل بين الإدارة والموظفين من أجل رفع مستوى الوعي باعتباره أولوية قصوى خلال العامين المقبلين.
وتوقع التقرير أن يحدث تغييراً في نهج الإدارة
في
المستقبل
القريب، فمع التركيز المتصاعد على المسؤولية الشخصية لكبار المسؤولين، فإن هناك احتمالاً أن يظهر تحول في التركيز على الحكم الرشيد والمساءلة التنفيذية ".
وقال همفري هاتون، الرئيس التنفيذي لشركة ديلويت كوربوريت فاينانس المحدودة (التي تخضع لمركز دبي المالي العالمي): "كشفت الدراسة حول الجرائم المالية في المنطقة هذه السنة عن الهوة الكبيرة بين واقع الامتثال للجرائم المالية حالياَ وما يجب أن يكون عليه، ويتبين ذلك بشكل واضح بحيث عبّر 7% فقط من المستطلعين عن ثقة كاملة في سياسة الامتثال التي تعتمدها شركاتهم، في حين كشف 14% فقط عن ثقتهم بالتكنولوجيا المطبقة.
لا يملكون سياسات متخصصة
ومما يثير الاهتمام أيضاً نظراً لنمو المخاطر في مجال التكنولوجيا وأمن المعلومات في المنطقة هو أنّ ثلثي المشاركين في الاستطلاع لا يملكون سياسات متخصصة في هذا المجال، وبالتالي فإنّ هذا التقرير يشجع على زيادة الاستثمارات في سياسات الامتثال للجريمة المالية في مجالات عديدة مثل التكنولوجيا والتدريب واكتساب المهارات."
وقال عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة دو: " ان العالم يتغير بشكل كبير واليوم نحن في خضم التحول الإلكتروني في قطاع المعلومات والاتصال، ولذلك فإن اللاعبين الجدد في قطاعات الأعمال المختلفة أصبحوا بحاجة لابتكار نماذج جديدة بهدف مواكبة التغيير المستمر في المشهد الإلكتروني، إذ ان المستخدمون يقومون بإنتاج مضمون تفاعلي وهو ما يجعلنا بحاجة إلى تنظيمات جديدة لضمان حقوق الملكية في ظل تسارع وتيرة التطور التكنولوجي."
وقال فيل كوتر، العضو المنتدب لإدارة المخاطر في تومسون رويترز: "في تقريرنا الخاص حول حالة الإصلاح التنظيمي في عام 2016، أشرنا إلى أن تركيز الهيئات التنظيمية على مستوى العالم في السنة القادمة سيكون على تعزيز لوائح مكافحة غسل الأموال ومفهوم "إعرف عميلك"، والمسؤولية الشخصية الواقعة على عاتق كبار المديرين، والجرائم الإلكترونية، ونمو قطاع التقنيات المالية".
وأضاف أن "هذه المعطيات لا تمثل سوى بعض من التحديات التي قد يواجهها المنظمون ومؤسسات الخدمات المالية على حد سواء خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. هذا إلى جانب استمرار إضافة المزيد من اللوائح التنظيمية على نطاق إقليمي مثل التوجيه الجديد للإتحاد الأوروبي بحماية البيانات الذي يضع عبئاً متزايداً على الهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية لمواكبة وتيرة التغيير وضمان توافق الأنظمة والعمليات والأشخاص مع مهمة
الحفاظ
على
الامتثال".
وأشار كوتر إلى أن الأسواق الصاعدة والمراكز التجارية الدولية تواجه أيضاً تحدياً لأنها تحاول تحقيق التوازن بين متطلبات اللوائح التنظيمية العالمية والمحلية والحاجة إلى نمو الاقتصادات المحلية.
لا يتمتعون بالدعم
وقالت إيميلدا دنلوب المديرة التنفيذية لمبادرة بيرل:" حوالي 27 بالمائة من مدراء الأعمال يعتقدون ان موظفي الامتثال لا يتمتعون بالدعم اللازم لأداء مهامهم، وفي هذا الإطار، تقوم مبادرة بيرل بالعمل على إطلاق مؤشر السلامة بهدف رصد أفضل ممارسات الحوكمة على مستوى المنطقة، ويتمتع هذا الموضوع باهتمام خاصة من قبل العديد من الشركات العائلية التي تتطلع إلى الاستفادة من أفضل الممارسات في مجال الحوكمة."
وأشارت لبنى قاسم، نائبة الرئيس التنفيذي وأمينة السر والمستشارة العامة في بنك الإمارات دبي الوطني إلى ضرورة ان تشمل مسؤولية مجلس الإدارة كافة أعمال وأنشطة الشركة، حيث "أصبحت مجالس الإدارة مثقلة بالوقت الذي تتطلبه إدارة أنشطة الرقابة خاصة بعد حدوث الأزمة المالية عام 2008، فيما مجلس الإدارة الفاعل يتمتع بالمعرفة الواسعة والإطلاع العميق للتطورات التكنولوجية والتغيرات الاقتصادية والسياسة."
بدوره، قال شهزاد خان منصب رئيس شؤون الحوكمة والامتثال لمجموعة مبادلة: "لقد تطورت سبل تطبيق الحوكمة وأصبح التنوع ضرورة لضمان فعالية مجالس إدارة الشركات، هذا بالإضافة إلى تنفيذ برامج التدريب متخصصة والعمل مع مدراء الامتثال والرقابة ذات الخبرة الدولية بهدف اكتساب مهارات جديدة وتغير طرق تطبيق الامتثال إقليمياً."
الشفافية الدولية
,في تقريرها السنوي الأخير صنفت منظمة الشفافية العالمية اليمن وسوريا من أكثر الدول فسادا على مستوى العالم، وحسب التقرير لوحظ أن الدول التي تنتشر فيها النزاعات والاضطرابات والدكتاتوريات هي من بين أكثر الدول فساداً، وأقلها أمناً أيضاً.
وحلت اليمن وسوريا، ، في المركز 154 بين الدول الأكثر فساداً، وحلت دول عربية أخرى عدة بين الدول الأكثر فساداً والأقل أمناً؛ فجاءت الصومال في المركز الأخير من حيث الشفافية، أي أنها أكثر الدول فساداً، واحتلت المركز 167 متساوية في ذلك مع كوريا الشمالية.
وجاء في المركز قبل الأخير، أفغانستان واحتلت المركز 166، بينما احتلت السودان المركز 165، وسبقتها مباشرة دولة جنوب السودان، الدولة المستقلة المعلنة حديثاً واحتلت المركز 163، متساوية مع أنغولا.
وحلت قبلهما مباشرة ليبيا والعراق اللتان تعانيان نزاعات متعددة، لعل أخطرها تنظيم داعش والفصائل المسلحة، واحتلتا المركز 161، وكان وضع جزر القمر أفضل قليلاً؛ فاحتلت المركز 136، بينما حل لبنان في المركز 123، وموريتانيا في المركز 112 بين الدول التي تعاني من الفساد.
دون المائة
وفي المراكز دون 100، احتلت جيبوتي المركز 99، بينما تساوت المغرب ومصر والجزائر في معدل الفساد بحسب المنظمة، واحتلت هذه الدول المركز 88، واحتلت تونس المركز 76، ثم سلطنة عمان وحلت في المركز 60، بينما جاءت الكويت في المركز 55، والبحرين (50)، والسعودية (48)، والأردن (45)، والإمارات (23)، وقطر (22)، والدولتان الأخيرتان من بين الدول المتقدمة على سلم الشفافية والأقل فساداً.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق