وكالة أرصفة للأنباء/خاص_ نبيل الشرعبي
كيف كانت تخطط إيران للنفاذ إلى عمق المال الخليجي..
وما هي الأطراف التي كانت تساندها لتحقيق نجاح مخططها.. وإلى اين انتهى مخططها... وما
البديل الذي لجأت إليه لتعويض فشل مخططها..؟؟!!
أسئلة شائكة ومعقدة للغاية يجيب عليها هذا التقرير...
تصنيف الخطر
لم تكد تمر سوى فترة تقدر ببضعة أشهر بدء من زمن سقوط
صنعاء بيد جماعة الحوثي واتباع صالح, وما تبع ذلك من مغادرة للرئيس هادي وحكومته صنعاء..
لم تكد بضعة أشهر من ذلك حتى صنفت الوكالة الدولية
لتأمين السفن الناقلة عبر القارات, حتى صنفت اليمن ضمن قائمة أكثر المناطق خطرا على
حركة الملاحة والتجارة العالمية..
وبموجب ذاك التصنيف توجب اعتماد "تأمين الشغب"
على اليمن وتطبيقه على السفن التجارية القادمة نحو اليمن..
ويقر تأمين الشغب رفع نسب التأمين البحري 600 بالمائة,
وتدفعه مقدما الدولة المستقبلة للسفن المحملة بالبضائع..
وبذلك صار البنك المركزي اليمني الملزم بإتفاقية الاستيراد
التجاري الخاص بالجانب الحكومي وايضا الخاص, صار ملزما بضمان دفع 600 دولار أميركي
عن كل قطعة في أي سفينة تجارية قادمة نحو اليمن تساوي دولارا واحدا وهذا كان ساريا
إلى ما قبل سقوط صنعاء بيد الحوثيين واتباع صالح..
منظور اقتصادي
ومن منظور اقتصادي متخصص.. فقد كان لذلك التحول دورا
كبيرا في تكشف الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي اليمني..
إذ كان المركزي اليمني وبموجب اتفاقيات دولية يقدم
خطابات ضمان تعد بمثابة سندات وأوراق مالية, تجيز الاتفاقيات للمقدم له تلك السندات
والأوراق المالية التصرف بها, كصكوك بنكية في تعاملات تجارية تحت مظلة تعهد وضمان المركزي
اليمني..
وهذا دفع كثير من الشركات العالمية العاملة بعيدا عن
أعين الرقابة إلى التسابق على عقد صفقات توريد وتسيير سفن تجارية محملة بالبضائع إلى
اليمن, مقابل حصولها على خطابات ضمان الوفاء من المركزي اليمني, فيما يخص تأمين الشغب..
تلك الشركات وحسب معلومات حصرية مؤكدة حصلت عليها
"وكالة أرصفة للأنباء", كانت تدفع رشاو باهظة لأطراف يمنية وأخرى خارجية,
لقاء تسهيل الأطراف للشركات الحصول على خطابات ضمان الوفاء من المركزي اليمني..
وقالت مصادر " أرصفة" الحصرية والخاصة إن
الشركات تلك كانت تسيير سفنها المتجهة إلى اليمن عبر خطوط نقل ملاحية تستغرق زمن وصول
أكثر, بحجة الحرص على أمن وسلامة السفن دام وهي قد حصلت على خطابات ضمان وفاء المركزي
اليمني بتحمل كلفة تأمين الشغب..
وأضافت المصادر أن الشركات كانت ترسل إشارات لربان
سفنها المتجهة نحو اليمن, تبلغهم بتعمد تأخر الوصول للاستفادة من خطابات ضمان وفاء
المركزي اليمني..
استغلال
وبموجب الاتفاقيات التي كانت تتم بين المركزي اليمني
والشركات, يصبح المركزي اليمني مجبرا على كشف ملاءته المالية من الاحتياطي النقدي..
وهنا تستغل الشركات ذلك للاستفادة من خطابات ضمان وفاء
المركزي اليمني في عقد صفقات مهولة بصكوك ضمان المركزي اليمني..
وعلى الطرف المحلي صار المركزي اليمني, ملزما بلزوم
سريان الاتفاقيات منزوع التصرف من الاحتياطي النقدي لديه حتى انتهاء الاتفاقيات بكل
ما ورد فيها..
وحيال ذلك كان على المركزي اليمني أن يلجأ خلال عام
2015 إلى بيع أذون خزانة بحوالي 895مليار ريال لسد العجز المتوالي في موازنة الدولة..
ونزع تصرف المركزي اليمني عن الاحتياطي النقدي طوال
العام 2015 اسهم نوعا ما في الحفاظ على الاحتياطي, في الشكل الظاهر وأمام الشركات المشار
لها سلفا في حين كان واقعيا يتأكل وبمستويات لم يسبق لها مثيل طوال فترة نصف عقد من
الزمن..
سري للغاية
وكشفت مصادر "أرصفة" الخاصة عن معلومات شديدة
السرية, وأبرزها: أن الشركات التي كان يتم توقيع الاتفاقيات معها كما جرى ذكره إيرانية
الجنسية وتعمل تحت مظلات شركات بجنسيات متعددة..
الشركات الإيرانية تلك وفق المصادر يتخذ بعضها من سلطنة
عمان مقرا لها, وأخرى تمارس أنشطتها من مكاتب في جمهورية الصين وكذلك روسيا..
وطوال عام 2015 وحتى النصف الأول من عامنا الجاري
2016, الشركات الإيرانية هذه جنت أموالا طائلة من خلال استثمار خطابات ضمان وفاء المركزي
اليمني..
ايضا الشركات هذه استغلت خطابات ضمان الوفاء في تمرير
صفقات تجارية مشبوهة, في مقدمتها عمليات غسل أموال إيرانية كانت تدار من داخل إيران
نفسها وسلطنة عمان ولبنان وسوريا وكذلك الصين وروسيا وشبكات منتشرة على امتداد الحدود
الإيرانية العراقية وداخل الأراضي العراقية وباشراف وحماية مشتركة .. إيرانية.. بريطانية..
خطوة استباقية
ولفتت المصادر الخاصة ب"وكالة أرصفة للأنباء"
إلى أن الخطوة التي قامت بها المملكة العربية السعودية في لبنان, وهدفت إلى إغلاق السعودية
كافة فروع مصارفها وكذلك ايقاف تعاملاتها المالية مع لبنان, لم يكن عبثي بل مبني على
معلومات وحقائق تؤكد تورط مصارف وشركات لبنانية في غسل أموال لإيران..
إضافة إلى قيام المصارف اللبنانية التي شملتها المقاطعة
السعودية والخليجية, بتوظيف عناصر من المخابرات الإيرانية فيها, للقيام بمهام خطيرة
للغاية وهي إختراق أنظمة المصارف الخليجية التي تجري تعاملات مع البنوك اللبنانية..
وعمليات الاختراق هذه يقوم بها عناصر من المخابرات
الإيرانية معدين سلفا لهذه المهمة, ومن خلال التتبع لمسار المعاملات الجارية بين دول
الخليج ولبنان, في سبيل الوصول إلى عمق الأنظمة البنكية الخليجية, بوسائل تقنية دقيقة
للغاية وفعالة..
طموح بضربة
وكانت إيران تحاول أو بالأصح تطمح من خلال عمليات الإختراق
للأنظمة المصرفية الخليجية إلى النفاذ منها إلى البورصات الخليجية والحسابات الخاصة
بالنفط وغيرها من الحسابات السيادية..
وسيلي الاختراق قيام إيران بتوجيه ضربة قاصمة لدول
الخليج باستثناء سلطنة عمان, ومما يعزز ذلك وفق المصادر محاولة سلطنة عمان مطلع العام
الجاري 2016 تعزيز الاحتياطي النقدي اليمني على خلفية الإعلان عن انهياره, تعزيزه بايداع
مليار دولار هي في الأصل كانت موجهة من إيران لكن سلطنة عمان خشيت انكشاف أمرها, وعمدت
إلى الصمت بعد إعلان سابق..
ختاما
من خلال هذه البوابة كانت إيران تخطط للنفاذ إلى عمق
المال الخليجي ورسم ملامح نهاية قاسية للمال الخليجي ودون أن يراق قطرة دم على مداخل
الخليج أو دون أن ترسل حتى جندي إيراني للقتال في الخليج..
ولذلك وعلى خلفية فشلها الذريع في تمرير هذا المخطط
فقد عمدت إلى للعودة إلى استخدام صناعة الموت وتجلى ذلك في تفجيرات الطائف والمدينة
المنورة في السعودية ومثلها الكويت حيث تم كشف مخطط صناعة الموت قبل التنفيذ..
وللعلم لم ينته مخطط صناعة الموت الإيراني بل ما زال
في سبيل القضاء على المال الخليجي...



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق