وكالة
أرصفة للأنباء/ وليد عبد الواسع
------------------------------------
تكاد
الغصة تخنقه، بينما يروي تفاصيل معاناته مع الإصابة.. يقول:"لا أستطيع النوم من
شدة الألم حتى أنني أصبحت أتمنى الموت"..
"أكرم"..
أحد جرحى المقاومة بتعز، أصيب بطلق ناري في قدمه اليسرى في إحدى المواجهات مع مليشيا
الحوثي في منطقة ثعبات..
لم يتمكن
"أكرم" من إجراء العملية لقدمه التي تعفنت جراحاتها، بينما هو يتنقل من مستشفى
لآخر في المدينة..
يضيف:
"أعيش في ظروف صعبة، فأنا أعيل 14 فردا من أسرتي بعد أن فقدت والديَّ"..
لا يستطيع حبس دموعه، وهو يردد:" اتقوا الله فينا.. اعملوا لنا حل.. تعبنا"..
"أكرم"
هو واحد من بين أكثر من ثمانية آلاف جريح في محافظة تعز، أصيبوا جراء الحرب الدائرة
في المدينة منذ أكثر من عام.. ويعانون من ظروف إنسانية صعبة..
معاناة
أكرم تلخص وجع الآلاف من رفاقه، لكنه قد يكون أقل وجعاً من ذلك الجريح الذي لم يجد
أمام حجم الوجع الذي ينخر في جراح جسده سوى الانتحار..
لقد
وصل الحال بهذا الجريح إلى رمي نفسه من شاهق؛ في محاولة للتخلص من الكم الهائل من الخذلان
الذي يعتريه بسبب الشرعية، ومضاعفات الوجع.
يعلق
الناشط فارس البنا، الذي يروي الحادثة:" يا الله.. أي عار ذاك الذي يلاحقنا؛ بعد
إقدام من ضحى بنفسه دفاعا عن كرامتنا، على الانتحار؛ هربا من دنيا خالية من الحياة
والإنسانية!!"..
تزيد
من معاناة جرحى تعز أن أسلحة مليشيا الحوثي باتت تلحق الجرحى إلى المستشفيات من خلال
استهداف المنشئات الصحية بما فيها من أطباء وجرحى..
ظروف
إنسانية مأساوية
أكثر
من ثمانية آلاف جريح موجودون داخل تعز من المدنيين ورجال المقاومة الشعبية، بحسب إحصائية
أخيرة للمركز الإنساني للحقوق وشبكة الراصدين
المحليين..
تؤكد
المصادر أن المئات منهم بحالات خطرة وبحاجة إلى نقلهم إلى مستشفيات الخارج..
يعيش
جرحى الحرب مدينة تعز- والمندلعة منذ مارس/ آذار العام الماضي- ظروفا إنسانية مأساوية في ظل الإهمال الحاصل لهم..
يترافق
ذلك مع عجز مستشفيات المدينة التام عن تقديم الرعاية الطبية لهم، بسبب الحصار الذي
تفرضه مليشيا الحوثي وقوات صالح على المدينة..
مايزيد
من تعقيد وضع الجرحى هو منع تحالف الانقلاب دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المدينة،
في توجه يعد انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان..
وهو
ما يجعل معظم أولئك الجرحى مهددون بالموت أو بالإعاقة المستديمة، وفقاً لتحذيرات، نبهت
من مغبة الوصول إلى هذه النتيجة الكارثية..
ليضاعف
ذلك من معاناة الجرحى الذين تعفنت جراحاتهم
وهم ينتظرون يدا تمتد إليهم لتنتشلهم من مستنقع الإهمال وجحيم المعاناة المتزايدة.
سبق
أن وجهت نداءات كثيرة للحكومة والجهات الإنسانية بالتجاوب مع مئات الجرحى الذين هم
بحاجة إلى خدمة طبية عاجلة وينتظرون وعود الحكومة بتسفيرهم إلى خارج البلاد للعلاج..
خصوصا
وأن هناك إصابات خطيرة في الدماغ والرأس تحتاج إلى عمليات جراحية لا تستطيع مستشفيات
تعز ولا حتى عدن إجراءها.
لكن
نداءات الجرحى والقائمين على ملف جرحى تعز والناشطين، لم تلق تجاوباً من الجهات الحكومية
الشرعية.
الحكومة
الشرعية تخذلهم وتتنكر لتضحياتهم.. وأطراف تتاجر بأوجاعهم
المتاجرة
بأوجاعهم
تتزايد
معاناة الجرحى في مستشفيات تعز يوماً بعد آخر في ظل وصول آلة القتل الحوثية إلى أقسام
بعينها في المستشفيات التي تعاني نقصاً حاداً في الأدوية وفي المستلزمات الطبية والوقود.
تقول
المواطنة ندى ناجي لـ"الجزيرة" إن أحد أقاربها كان يرقد في أحد أقسام المستشفى
عندما تعرض أحد أجزائه للقصف منتصف نوفمبر الفائت، الأمر الذي فاقم الفزع من حالته
الصحية حتى فارق الحياة.
تشير
معلومات إلى أن العشرات من الجرحى والمصابين فارقوا الحياة إما بسبب القصف على المنشئات
الصحية أو بسبب انعدام المواد الصحية وتوقف عمل بعض الأجهزة بعد حصار الحوثيين للمدينة.
لم يكن
المرضى والجرحى هم الأهداف فقط، فقد سقط إثر استهداف المستشفيات طواقم طبية أيضاً..
تدين
مؤسسة حقوقية استهداف المليشيا الحوثية المستشفيات والمراكز الطبية بالقصف.
كانت
اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعربت عن جزعها إزاء استمرار تعرض مرافق الرعاية الصحية
في اليمن للاستهداف مثل ما حدث في مدينة تعز. ما يعرض حياة المصابين والطاقم الطبي
للخطر.
قالت
الوكالة الدولة إن استهداف المنشآت الطبية في بلد يخوض حربا، يعتبر خرقا واضحا وصارخا
للقانون الدولي الإنساني..
مؤكدة
أن جميع من يشاركون في القتال ملزمون، وفقا للقانون الدولي الإنساني، بحماية المرافق
والطواقم الطبية في جميع الأوقات.
في الوقت
الذي لم تكف مليشيا الحوثي عن ملاحقة الجرحى والمصابين لقتلهم حتى في داخل المستشفيات..
يظهر
رئيس ما يسمى "لجنتها الثورية"، بكل قبح معلنا عن تشكيل لجنة تواصل وتنسيق
خاصة بعلاج جرحى المقاومة من أبناء محافظة تعز..
ربما
كان هذا السخف الحوثي هو مادفع الحكومة الشرعية لأن تفيق من غفلتها وتجاهلها لجرحى
تعز..
بحسب
وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، وجه نائب رئيس الجمهورية- الفريق/ علي محسن الأحمر،
أمس رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، بالإسراع في تشكيل لجنة لحل مشكلة جرحى تعز عبر
وزارة الصحة العامة والسكان والجهات المختصة.
خبر
الوكالة أفاد بتأكيد نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر، أهمية الإسراع
في معالجة جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف المحافظات وخاصة محافظة تعز.
كلا
التوجيهين قوبلا بسخط كبير، كون التوجه الذي أعلنه الحوثيون والحكومة الشرعية لا يتعدى
تشكيل لجان..
على
اعتبار أن هؤلاء الجرحى ليسوا بحاجة للجان، بقد ما هم بحاجة لتوجيه سريع وصريح بنقل
الجرحى خارج اليمن لعلاجهم..
يتساءل
ناشطون، على صفحات التواصل الاجتماعي: أين راحت الميزانية السابقة التي اعتمدت لجرحى
تعز؟!..
يضيفون:
ليش تشكل لجنة جديدة وهناك لجنة سابقة لنفس الغرض.. ما الذي أنجزته حتى اليوم؟!.. متهمين
اللجنة السابقة وأطراف أخرى باستغلال قضية الجرحى والمتاجرة بأوجاعهم..
أنقذوهم
قصص
المعاناة لا تنتهي مع هؤلاء الجرحى الذين يتنقلون
بين مستشفيات المدينة للبحث عن شي يضع حدا للألم الذي لا يفارق أجسادهم..
لكن
الرد دائما ما يكون: لا يوجد إمكانيات ولا نستطيع فعل أي شي لكم لأن الأمر ليس بأيدينا.
ولذلك
لم يجد هؤلاء الجرحى ومن يقف معهم، من ناشطين، سوى الوقفات الاحتجاجية والحملات الإلكترونية،
عل من يلتفت لهم..
"أنقذوا
جرحى تعز".. تحت هذا الشعار سبق للعشرات من جرحى الحرب في مدينة تعز أن نفذوا
وقفات احتجاجية تندد ب"الإهمال الحكومي" لمعاناتهم..
وتناشد
الجهات الحكومية والمنظمات الدولية بالالتفات إلى جرحى الحرب وتقديم العلاج اللازم
لهم أو إرسالهم إلى خارج البلاد لتلقي الخدمة الطبية هناك.
لكن
كل تلك التصعيدات لم تشفع لمناشداتهم وأناتهم المستمرة آذانا صاغية؟
8 آلاف
جريح يتنفسون الموت داخل المدينة المحاصرة
أمس
الثلاثاء نظم ائتلاف شباب وشابات تعز وقفة احتجاجية تضمانا مع الجرحى، وذلك بالتزامن
مع حملة إلكترونية واسعة متضامنة مع جرحى قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بالمدينة..
ونظم
ناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية تضامنية مع جرحى تعز تحت الوسم
(#جرحى_تعز_يموتون)..
وأفاد
مصدر في الائتلاف أن الوقفة جاءت للتنديد بإهمال الحكومة لجرحى تعز..
رفع
المتضامنون لافتات وصور تعبر عن الوضع المأساوي الذي وصل إليه جرحى تعز، وأخرى تكشف
حالة الإهمال والتجاهل الذي تتبعه الحكومة الشرعية تجاه الجرحى..
كان
من أكثر اللافتات تعبيراً ما كتب عليها " الجرحى كرامتنا التي تنزف ووجعنا الذي
يحفزنا لانتزاع الحق".. وتأتي هذه الوقفة ضمن برنامج تصعيدي احتجاجي مفتوح..
صباح
اليوم الأربعاء تنفذ رابطة إعلاميات تعز فعالية تكفين وتشييع جنازات الجرحى في تعز
جوار مكتب التربية والتعليم شارع جمال عبدالناصر.
في دعوتها
للمشاركة في الفعالية قالت الرابطة:" نكرمهم بدفنهم، وعلى الدولة توفير أراضي
لتكون قبور جماعية، إن أمكنها ذلك"..
وأضافت
رابطة إعلاميات تعز:" مالم فعلى فاعلي الخير مساعدتنا لآخر مره، شاكرين لهم أن
يتبرعوا لشراء القبور".
تأتي
هذه الفعالية الرمزية تنديداً بتخاذل الحكومة
الشرعية مع جرحى محافظة تعز، و تعبيراً على تنكرها لتضحياتهم..




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق