اخر الاخبار

مهندس بلسم هموم الناس: الصحفي فيصل دبوان بائعا للثلج..


وكالة أرصفة للأنباء/نبيل الشرعبي

هموم الناس.. عشق تجذر في فؤاده.. فلم يجد روحه إلا في تحسس زوايا البؤس في حياة المتناثرين على جغرافيا الفاقة..

مذ كان طالبا في كلية إعلام صنعاء.. كان يكنى بأبي المساكين حيث بمجرد أن يغادر قاعة المحاضرات يتجه نحو السوق المركزي لبيع الخضروات والفواكه, ويظل يعمل طيلة ست إلى ثمان ساعات في اليوم..

وما يكسبه من عائد مادي ينفقه لشراء ملازم المقررات للزملاء ويكتفي هو بالفرحة لكون زملاءه تخلصوا من غم الحصول على ملازم المقررات..

بمجرد أن تلتقيه وتتعارفا فلن تقلق أو تشغل بالك بالتفكير بكيفية دفع رسوم العام.. فمع اقتراب موعد الدفع ستجده قد سبق إلى تسديد الرسوم المتوجبة عليك لكونك فقير ومعدم..

ذاك هو فيصل عبدالحميد دبوان السراجي.. صحفي يمني.. ومن أوائل مؤسسي الصحافة الإنسانية في اليمن.. شغل محررا للشؤون الإنسانية في صحف عدة..

صار يحفظ هموم ومعانات كثير ويقضي غالبية وقته الصباحي في تسهيل معاملات مرضى لدى الجهات المعنية وعلى حسابه الشخصي..

يعمل بصمت ويتحسس أوجاع البؤساء.. من الرابعة عصرا كان يبدأ بالانهماك في فحص بريده الخاص وفرز الرسائل الواصلة إليها من عموم محافظات اليمن..

طوال أعوام يمارس عمله دون تذمر حتى وهو منهك صحيا.. شغل مشرف ومحرر صفحتي ..هموم الناس.. في صحيفة أخبار اليوم طيلة ما يقارب ثلاثة أعوام..

وهموم الناس.. كانت صفحتين تصدران كل يوم إثنين وخميس من كل أسبوع وهما مكتظتين بقضايا وهموم المعوزين..

كما أنه فتح له خطوط تواصل مع صحف ومواقع إلكترونية آخرى لكي يتمكن من نشر كم أكبر من هموم الناس.. في سبيل مساعدة المعوزين والمحتاجين على حل ولو جزء من مشاكلهم..

ايضا عمل في صحيفة الجماهير والهدف وغيرها.. وأسس قبل بضعة أعوام مع مجموعة من أبناء منطقته بفرع العدين صحيفة ..صدى الفرع.. وهي صحيفة تتبنى قضايا ومعانات المنطقة والمناطق المجاور لها وطرحها أمام المعنييين..

وشغل فيصل دبوان فيها مديرا للتحرير.. فيما هو يتولى كافة المهام ومتاعب العمل بدأ من تحديد القضايا الخاصة بكل إصدار مرورا بجمع ما يكفي من موارد مالية وإنتهاءا بالطبع والتوزيع.. دون أن يشتكي أو يتذمر بل يجد في ذلك متعة كبيرة..

تزوج عام 2012 من فتاة ريفية غير متعلمة وحرص على تعليمها بما يسمح له وحسب امكاناته.. يتعامل مع شريكة حياته باسلوب راق للغاية..

صلته بأسرته حميمية جدا وبار بوالديه وإخوته وكذلك أقاربه واصدقاءه.. كثير التعلق بخدمة البؤساء والمعوزين ولا يكل من مساندتهم..

بسبب عمله الإنساني الخالص كان عرضة للإقصاء والحرمان من حقوقه من قبل بعض مسؤولين عليه في الجهات التي يعمل فيها وكان يقابل ذلك بصمت دام وهو قادر على مساعدة الأخرين بنشر قضاياهم..

في العام 2014 فقد عمله الصحفي دون سابق انذار وتم الاستغناء عنه تعسفا وأوكل أمره لله.. حيث لم يمنح أي حقوق متوجبة له قانونا..

انتقل للعمل حمالا في السوق المركزي للخضروات والفواكه في العاصمة اليمنية وداوم على إصدار ..صدى الفرع.. كما لم يتوقف على نشر قضايا وهموم الناس..

منذ حوالي عام انتقل لبيع الثلج في العاصمة صنعاء.. فرض وجوده واحترامه على الجميع وصار مقصد طالبي الثلج على امتداد الشارع الذي يمكث فيه لبيع الثلج..

واستطاع تحقيق نجاح في بيع الثلج يضاهي نجاحه في عمله الصحفي.. وتحوله من العمل الصحفي لبيع الثلج زاده تمسكا بمساعدة الأخرين.. فرغم أنه يعيل زوجة ويمكث في سكن بالايجار لكنه لا يرد قاصدا له طلبا المساعده..

بدأ العمل في بيع الثلج بقالب ثم قالبين فثلاثة في اليوم وتضاعفت الكمية إلى كسب ثقة الوكيل لصناعة الثلج والذي بادر إلى منحه ثلاجة حفظ كبيرة..

فيصل عبدالحميد دبوان قصة نجاح ورواية عطرة تتدفق تفاصيلها بلا انقطاع.. صحفي حقق نجاحا باهرا.. لم يقبل غير أن يكون إلا إنسان قريب من وجع العامة..

ولا يخفى أن فيصل يعيش ظروفا صعبة وتزداد قساوة في ظل هكذا وضع.. في حين أنه كان ومازال يتحسس أوجاع العامة.. ولكن لم يتحسس وجعه أحد..

إنسان بحجم فيصل دبوان لا يستحق غض الطرف عنه.. بل يستحق أن يكون عنوان وتفاصيل رواية معجزة يعشق قراءتها كل الناس..

فيصل دبوان.. وجع إنسان يكبر كل يوم وتكبر معه بسمته التي تطاول الربيع توردا وكذلك شموخه وآنفته تزداد تعملقا يطاول الجبال الراسيات..

معذرة فيصل إن تعثرت لغتي على مداخل ملحمة كنت أود أن أكون أنا كاتبها وأنت عالمها البهي والأنيق.. معذرة إن تقزم حرفي يا صديقي أمام عملاق إنسانكم.. لأني عشقت أن يكون فضل وسبق في نثر أحرف على جغرافيا حضوركم الكثير ولكني تعثرت فمعذرة .. معذرة ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016