اخر الاخبار

المشهد الضريبي في الشرق الأوسط


وكالة أرصفة للأنباء/ طارق الفليحان

إن المنظومة الضريبية في دول مجلس التعاون الخليجي خاصة والشرق الأوسط عامة تحتاج جملة تدابير وفي مقدمتها تنفيذ السياسات الضريبية يجب ان يأخذ بالاعتبار حماية العوائد.

أضف إلى ذلك ضرورة إنشاء نظام رقابة في دول مجلس التعاون الخليجي وتطوير نظم ضرائبية والتعاون الإقليمي عاملان اساسيان في عملية تطبيق ضريبة القيمة المضافة
بدأت الشركات الموجودة في الخليج بدراسة تأثيرات السياسات الضريبية على أنشطة أعمالها وتبادل المعلومات الإقليمية حول الضرائب سيسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة بدول مجلس التعاون.

يقول ناصر الصعيدي، رئيس مكتب ناصر الصعيدي الاستشاري، ان الضريبة الجمركية يمكن استبدالها بهيكلية ضريبة إنتاج محددة وذلك خاصة بعد تأثير انخفاض اسعار البترول في ميزانيات دول المنطقة.

وقال: "ان الرسوم الجديدة في كل من البحرين والسعودية يمكن ان تتحول من ضرائب جمركية إلى ضرائب انتاج محددة.

وأضاف إن الهيكليات الضريبية الجديدة يجب ان تكون متناسقة ونتيجة لتعاون وثيق ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وذلك بما يتناسب مع نظم الجمارك الخليجية الموحدة.

وحسب العبيدي ان الهيكليات الضرائبية الجديدة تتطلب بناء امكانيات جديدة لإدارة عملية تسير النظم الضرائبية ولذلك فإن وجود إدارة مستقلة تحت أشراف وزارات الاقتصاد أصبح ضرورة في المرحلة المقبلة.

وأفاد بان تنفيذ السياسات الضرائبية يجب ان يترافق مع معايير خاصة لحماية العوائد كما ان توحيد نظم الرقابة سوف يسهم في تعزيز معايير الشفافية وتداول المعلومات ما بين دول مجلس التعاون الخليجي."

وأشار الدكتور احتشام أحمد، جامعة بون وجامعة لندن الاقتصادية إلى ان سياسات الضرائب الجمركية قد نالت حيزاً كبيراً من النقاش بين حكومات المنطقة خلال السنوات الماضية

مضيفاً ان انشطة الشركات وعملياتها العابرة للحدود مازالت تشكل تحدياً كبيراً لدول المنطقة من حيث تطبيق سياسات ضريبية موحدة.

وتحدث عن دولة الإمارات العربية المتحدة مشيراً انه يمكن ان نشهد ضرائب على المستوى الدولة خاصة ان الإمارات تتمتع بوضع خاص بكونها الفيديرالية الوحيدة في المنطقة.

وأضاف: "سوف تؤثر الضرائب الجديدة على الأسعار وسوف تؤثر الأسعار على الاقتصاد المنزلي.

ولذلك، يجب ان نقوم باحتساب مدى هذا التأثير في المستقبل ولابد ان تكون السياسات الضرائبية متوافقة مع استراتيجية النمو الاقتصادي المستدامة في كل دولة.

حيث ان إيجاد فرص عمل للشباب يبقى التحدي الأكبر في المنطقة العربية ولذلك يجب ان ندرس أيضاً تأثير الضرائب على القطاع الخاص الذي يسهم بشكل اساسي في خلق فرص العمل لهذه الفئة الحيوية للاقتصاد."

وقال ماريو منصور، نائب الرئيس، السياسات الضرائبية، صندوق النقد الدولي: "ان تأثير تدنى اسعار البترول في عوائد منطقة الشرق الأوسط واضح حيث انخفضت عوائد المنطقة 12 % من الدخل القومي لعام 2015 وهو ما يقدر بـ330 مليار دولار وتشكل حصة دول مجلس التعاون الخليجي من هذا الانخفاض حوالي 175 مليار دولار.

واضاف ان تنفيذ الضرائب على الاستهلاك الحكومي هو من المواضيع الأساسية التي ستناقش في المستقبل القريب خاصة لجهة كيفية تطبيق سياسات ضرائبية جديدة في قطاع البترول.

حيث ان معظم الشركات العالمية العاملة في الخليجي تتمتع بمعرفة جيدة حول طريقة احتساب الضرائب نتيجة لخبراتها في الأسواق العالمية ولذك فإن التحدي الأكبر هو حول قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة تطوير وتنمية خبراتها وانظمتها الخاصة في هذا المجال."

وأشار جاستن ألكسندر، مستشار اقتصادي، وزارة المالية، قطر، إلى ان الإجراءات التي اعلنت عنها السعودية أمس سوف تأثر بشكل كبير في عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية في المنطقة مضيفاً ان قطر قد عمدت في الماضي إلى جمع رؤوس الأموال عبر السندات وهو ما يمكن ان نشهده في المستقبل أيضاً.

واضاف ان تطوير نظم ضرائبية حديثة واستمرار التعاون الإقليمي سيشكلان عاملان اساسيان في عملية تطبيق ضريبة القيمة المضافة مستقبلاً.

وقال برت بريز، مدير وحدة الضريبة، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: "لقد بدت الشركات في المنطقة بدراسة تأثيرات تطبيق الضرائب الجديدة ويجب ان تقوم الحكومات بدور اكبر في نشر الوعي حول متطلبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، لابد من الإشارة أيضاً إلى ان انشطة الأعمال العابرة للحدود الاقليمية تشكل تحدياً لحكومات المنطقة من حيث كيفية احتساب النسب الضرائبية في كل دولة."

وأشار ايغوين ماكيد، مستشار استراتيجي، منظمة التنمية والتطوير العالمي إيرلندا، إلى ان استراتيجية السعودية تتمتع برؤية نافذة وهي حتما ستشكل نقطة تحول في سياسات إعادة الهيكلة على مستوى المنطقة مضيفاً ان جميع الوزارات الرئيسية في السعودية مستعدة اليوم للبدء بعملية تنفيذ هذه الرؤية.

من جهته، قال فنبار سكستون، ايرنس اند يونغ، ان ضريبة القيمة المضافة هي الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح ويجب ان تتم عملية التنفيذ من خلال انظمة الكترونية حديثة مشيراً إلى ان تبادل المعلومات الإقليمية حول الضرائب سيسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي.

للعلم كان هذا على هامش ندوة حول المشهد الضريبي العربي نظمتها تومسون رويترز..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016