اخر الاخبار

صلاح القاعدي يعذب..!



الصحفي المعتقل لدى جماعة الحوثيين/ صلاح القاعدي
محمد المياحي
هو الآن مختطفك يا صلاح، أنت الآن في قبضته، مصيرك صار مرتبط بفائض إنسانيته، ولا إنسانية لخاطف..

في البدء منح نفسه حق التصرف بحياتك، وضعك في سرداب يهجره الضوء، عملاً بوصية الجلاد الأنيق، تلك التي تقول: أن أقسى عقوبة يمكن أن يمنى بها كائن بشري من ذوي الأرواح الملتهبة بالحرية: هو أن تمنع عنه الضوء، وتفرض عليه الالتصاق بالظلام، كي يفقد مصادر وهجه، ينابيع إلهاماته، انبجاسات وحيه الهابطة من السماء...

خطفت العصابات الحوثية الصحفي صلاح القاعدي، من مكان مقيله، وكتقليد دائم التحقيق عصبت عينيه، واصطحبته معها، رمت به في الزنزانة، عل روحه تضمر قليلا فتبهت شمسها، وحين استذكر صلاح أقاصيص المجد التي حكتها له جدته حين كان فتى صغيرا، انغمرت روحه بلحظات امتلاء، وانداحت ملء قلبه سيول مجد جارفة، تكفي لتجريف كل خلجة وهن تعتلج في صدر المرء، وكانت هذه الهبات الروحية رصيدا ثريا يعيد تجذير صلاح في قلب الطين الذي صك منه جده الأعظم "آدم" ولهذا انغرس صلاح في تربة التاريخ ، احتشد بكامل كينونته وقرر أن يقف متمنعا على التشيؤ في حضرة الجلاد...

يقول نائف الثابتي، مسرب خبر تعذيب صلاح:
أن المليشيا مارست تعذيبا بالغ الوحشية، بحق صلاح، انهالت على جسده بكل أساليب الإذلال، لقد عاد ولون وجهه أسود، تعرض لأكثر من 50 لكمة في وجه، أفرغوا كل السواد الذي يسكن أرواحهم عليه، عذبتهم صورته البريئة، أرادوا التخلص من ألمهم الداخلي بإحراق جسد صلاح، بقاء صلاح ساطع الروح يكبتهم بشكل غريب، إذاً لا بد من إسقاط حالة العذاب النفسي التي يعيشونها عليه.. يعتقد الحوثي أن هذه طريقة مناسبة للتخلص من الألم، يستعير مبدأ ديستوفسكي: التلذذ بالألم عن طريق ممارسته..

لا شيء أكثر إغاضة للخاطف من سطوع مختطف داخل المعتقل، يحرر السجن من قبضة السجان! كيف يحدث أن يحرر السجين سجنه؟.. وهل جدران السجن بحاجة لمحرر يفكك عقدتها المتلازمة؟.. أي نعم تتكدس آثام السجون وحراسها فتغدو مختنقة بركام الاستعباد الذي ألحقته بالبشر، وهنا تبرز الحاجة لصلاح حين يمسح خطايا السجون بفائض حريته ويمنح السجان ابتسامة هزء يعالج بها نفسه المخطية بخطايا التاريخ..

كان المهاتما غاندي يقول: قدرة الإنسان على الصمود تفوق قدرة الجلاد على تعذيبه.. ولهذا فمن المستبعد أن يتمكن أجير هزيل يحمل سوطاً قذراً على حني جبهة صقلها الضوء كثيراً كجبهة صلاح لحظة وقوفه أمام السجان..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016