اخر الاخبار

ليسوا هنا.. الحديدة.. عاصمة الفل في ظلام المعتقلات الحوثية (الجزء الثالث)



تقرير/ وليد عبد الواسع
ذات مساء من العام 2015 كان قاسم عوض المصباحي47 عاماَ، عائداً على متن باصه الذي يعمل عليه إلى جانب وظيفته الحكومية في المجال التربوي.. فيما مسلحون لم يدعوه يصل باب منزله في مدينة الحديدة غربي اليمن.. كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف بعد منتصف ليل الرابع من أبريل..

تأخر الرجل عن أسرته التي بدت قلقه وظنت حينها أن حادثاً مرورياً قد حصل له.. لم يكن يخطر على بال الأسرة أن جماعة الحوثي قد اختطفته.. تقول زوجته سميرة:" لم نعلم بالأمر حينها وقد ظنَنا بأنه عمل حادثاً مرورياً، وفي اليوم الثاني عرفنا عن طريق جيراننا بأن الحوثيين اعتقلوه من جوار بيتنا"..

المصباحي واحد من مئات مواطني محافظة الحديدة اليمنية، اللذين مارست بحقهم جماعة الحوثي عمليات الاعتقال والاختطاف التعسفية، منذ اقتحامها للمحافظة..


عادل حجر.. محجوز حتى توفير ضمانة
في21 ديسمبر من العام 2014 اعتقلت جماعة الحوثيين عادل حجر (43عاماً) وهو مدرس لمادة الرياضيات ولديه طفلان (ولد وبنت)..

حسب زوجته أروى عبد الغني قاسم (42عاماً) في شهادتها لمنظمة مواطنة، فإن الحوثيين قاموا باعتقال عادل بتاريخ 20 ديسمبر 2014 من مدينة الحديدة..

وتم نقله إلى محافظة صعدة معقل الجماعة ليمكث في السجن مدة غير معروفة ومن ثم نقل إلى صنعاء وهو الآن في سجن الأمن السياسي هناك..

ووفقا لشهادتها فإن بوسعها زيارة زوجها لكنها تقول أن ذلك غير ممكن، ففضلاً عن الخسارة المادية للمواصلات بين المدينتين، هناك مشكلة أخرى، "أنا امرأة وحيدة لا يمكنني التنقل بين صنعاء والحديدة".

تقول أروى التي تحملت إعالة طفليها وحيدة دون سند:" اتلقى أخبار زوجي من امرأة قريبة لي مقيمة في صنعاء تذهب لزيارته كل أسبوعين، وأحيانا يتصل بنا عبر الهاتف".

وتضيف:" يطالب الحوثيون بتوفير ضمانات من أجل إطلاق زوجي لكني لم أستطع توفير الضمانات التي يطلبونها".

قاسم المصباحي.. اعتقلوه ونهبوا مصدر عيش أسرته
ذات مساء من العام 2015 كان قاسم عوض المصباحي47 عاماَ، عائداً على متن باصه الذي يعمل عليه إلى جانب وظيفته الحكومية في المجال التربوي.. لكن جماعة الحوثي لم تدعه يصل باب منزله في مدينة الحديدة غربي اليمن..

كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف بعد منتصف ليل الرابع من أبريل.. حين اعتقل مسلحون من جماعة الحوثي قاسم عوض المصباحي من جوار منزله في محافظة الحديدة، حسب شهادة زوجته سميرة حمود أحمد المصباحي (34عاماً).

تأخر الرجل عن أسرته التي بدت قلقه وظنت حينها أن حادثاً مرورياً قد حصل له.. تقول زوجته سميرة:" لم نعلم بالأمر حينها وقد ظنَنا بأنه عمل حادثاً مرورياً وفي اليوم الثاني عرفنا عن طريق جيراننا بأن الحوثيين اعتقلوه من جوار بيتنا"..

سمح لأسرته بزيارته مرة واحدة عندما كان في الأمن السياسي بالحديدة، بعد ذلك وتحديداً في العشرين من رمضان تم نقله إلى الأمن السياسي بصنعاء مع عشرة ممن تم اعتقالهم في الحديدة.

وتضيف زوجته:" يتهمه الحوثيون بأنه (داعشي) وإصلاحي (عضو في حزب الإصلاح)، وللعلم فإنهم (الحوثيون) قد أخذوا الباص الخاص به ولم يعيدوه لنا، ولازال زوجها إلى الآن في السجن".

سامي حجري.. ضيف تحت وحشية التعذيب
من خلف السياج الحديدي في السجن كانت منال غالب البالغة من العمر 23 عاماً تقوم بإدخال الأكل والملابس لزوجها سامي حجري المعتقل لدى جماعة الحوثي.. تقول:" وعندما كان معتقلاً في الحديدة كان أخوه يرى على جسده آثار تعذيب وكدمات، وكلما نزوره كان يبدو واضحاً عليه آثار التعب".

في بداية مايو 2015 اعتقل مسلحون من جماعة أنصار الله المواطن سامي حجري (30عاماً) في مدينة الحديدة بحجة أن أخاه قائد في مقاومة الحديدة التي تنشط بعمليات عسكرية فردية ضد الجماعة.

قالت منال غالب(23عاماً)، وهي زوجة سامي لمنظمة مواطنة أن مجموعة من المسلحين الحوثيين بزي مدني اقتحموا منزلهم وقاموا بتفتيشه قبل أن يعتقلوا سامي ويستجوبونه لمدة أربع ساعات تم على إثرها إطلاق سراحه.

بعدها بأيام (5مايو2015) تم اعتقال سامي البالغ من العمر 34 عاماً مرة أخرى أثناء تواجده في ميناء الحديدة، حيث مقر عمله، وأودعوه سجن نادي ضباط الشرطة في الحديدة.

تهمة سامي تتمثل بأنه شقيقاً لقيادي فيما يسمى بـ(الحراك التهامي) حسب زوجته منال، التي قالت لمواطنه أن لديهم أمر من النيابة ومحافظ المحافظة بالإفراج عنه..

كما قاموا بتوفير الضمانات التي طلبها الحوثيون، لكنهم يماطلون في الإفراج عنه.. تضيف زوجة سامي:" ولقد أخبرونا أنه ليس عليه تهمة بقولهم هو مجرد ضيف عندنا، وفقط نريد أخاه، ونحن (الأسرة) لا نعرف أين أخوه ولا نتواصل معه".

تم نقله إلى سجن احتياطي الثورة في صنعاء وكان آخر تواصل لأسرته معه في نهاية العام 2015 ولم تستطع مواطنة التوصل إلى الأسرة لتحديث المعلومات حول المعتقل.

عبد الملك الحطامي.. صغاره يبكون غيابه
فجر السبت الموافق 4 أبريل2015م، داهمت مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الحوثيين المسجد الذي يعمل فيه عبد الملك الحطامي- 45 عاماً خطيبا بمحافظة الحديدة واعتقلوه..

تقول زوجته زينب الحطامي (39عاماً) لمنظمة مواطنة:" ظل زوجي في البداية مختفياً ليومين وبعد ذلك عرفنا أنه بالأمن السياسي وقد رفضوا السماح لنا بزيارته"..

تضيف:" ظللنا نتابع حتى سُمح لنا بزيارته يوم الخميس من نفس الأسبوع، كان مريضاً لأنه يعاني من السكر والقلب" واستمر مرضه 28 يوماً".

بحسب زينب كان الحوثيون يريدون أخذه إلى مستشفى تابعاً لهم، فرفض عبد الملك مما اضطرهم إلى إحضار دكتور (طبيب) من مستشفى الأقصى..

تقول:" كشف عليه الدكتور وأخبرهم أنه يجب نقله إلى العناية المركزة فقد ارتفع السكر وتضرر قلبه، فنقلناه إلى المستشفى، وظل في العناية المركزة لمدة 15يوماً، وبعدها جاؤوا أخذوه بالقوة من العناية المركزة رغم أنه كان لا يزال مريضاً".

ظل حوالي شهرين في الأمن السياسي بالحديدة وفي العشر الأواخر من رمضان– الموافق بداية شهر يوليو 2015م- قاموا بنقله إلى الأمن السياسي بصنعاء..

تقول زوجة المعتقل:" نحن الآن لا نستطيع زيارته فحالتنا المادية سيئة، لم توجه له أي تهمة، وأطفالي يبكون على أبيهم، وفي كل عيد كلنا نبكي"..

وتضيف:" ابني الصغير أنس(4سنوات) يظل يدعو طوال الليل للإفراج عن أبيه، وكلما رأى أحداً يقول له: لو سمحت أخرج بابا".

محمد عقلان.. مدرس القرآن متهم بالداعشي
اختفى مدرس القرآن المتجذر أصوله من تعز محمد محمد عقلان أربعة أشهر دون أن تعرف أسرته ما إذ كان حياً أم لا، كما لم تكن تعرف أن جماعة الحوثيين قد اعتقلته في بداية شهر يونيو من العام 2015 إلى أن زاره جاره خالد في الشهر الرابع لاعتقاله في سجن احتياطي الثورة بصنعاء..

يقول خالد عبد العزيز في مقابلة مع مواطنة:" لم أتمكن من التحدث معه بحرية لأنه مراقب من الحوثيين الذين كانوا يقفون خلفه مباشرة، كان الحديث سطحي واكتفيت بالتحدث عن صحته ووضعه"..

يضيف خالد:" ولم أستطع أن أعرف لماذا اختطفوه، وما هي التهمة وكيف يعاملونه، لأن الحوثيين يراقبوننا ويسمعون كل شيء، استمرت زيارتي له قرابة ربع ساعة، ولم أستطع أن أجد له أي تهمة سوى ما يردده الحوثيون أنه (داعشي)".

لم تعرف أسرة محمد عقلان البالغ من العمر 35 عاماً عنه أي شيء طيلة فترة احتجازه إلا عن طريق شخص يدعى (الحميري)، حيث كان والده سجيناً لدى الحوثيين..

يقول عبد العزيز:" اتصل بهم (بأسرته) بعد توصية من والده وقال لهم: ابنكم في السجن (احتياطي الثورة)، ثم أعطاهم العنوان، وحينها فقط عرفنا أنه مختطف، بعد أربعة أشهر من الغياب التام".

ويضيف:" وضع أسرته النفسي والمادي سيء للغاية، لديه طفلان أحدهما عمره خمس سنوات، والآخر عمره عامين ونصف".

ناصر صالح.. أسرته بانتظار عودته
في 14 يونيو 2015 قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل، حاصر مسلحون على متن طقم عسكري وسيارتين من نوع (هيلوكس) منزل الشاب التربوي ناصر صالح إبراهيم (39عاماً) في منطقة ظُليمة بمحافظة عمران.

يقول شقيقه حميد صالح إبراهيم (43عاماً) لمواطنة: "طرق المسلحون باب بيتنا وكانوا برفقة عاقل الحارة، وحين فتحنا الباب اقتحم المسلحون المنزل وأخذوا أخي"..

كان يرافق الجنود شرطة نسائية وقت المداهمة، فتشوا المنزل وأخذوا منه (بندق آلي و2 مسدسات، مبالغ مالية 13 ألف دولار ومليون ومائتين ألف ريال يمني وهي قيمة سيارته التي باعها) واقتادوه إلى جهة غير معلومة.

ويضيف:" استمر البحث عنه خمسة عشر يوماً لا نعلم أين هو ولم تبلغنا أي جهة بتواجده لديها، وبعد بحث وتدقيق في كل المرافق عرفنا أنه في البحث الجنائي"..

لم توجه له أي تهمة بشكل رسمي، كل التهم كانت تكهنات وتخمينات وكلاماً عاماً، أنه كان يحشد للتجنيد في مأرب، وأنه أمين صندوق لحزب الإصلاح..

يقول شقيق المعتقل:" أمه مريضة تعاني من شلل ومرضت بعد اعتقاله، ولديه أسرة كبيرة تنتظر عودته".

أحمد الجابري.. تحفظ حوثي بزعم الحرب
عند الساعة الخامسة والنصف فجراً كان أحمد قاسم الجابري- 32عاماً، وهو منسق أعمال خيرية يؤدي صلاة الفجر في أحد جوامع منطقة دار سلم بالعاصمة اليمنية صنعاء.. وعند خروجه من المسجد اقتربت سيارة تاكسي أجرة على متنها سلحون ظلوا يترصدونه منذ نحو أسبوع نحوه لتتم حادثة اعتقاله..

كان ذلك يوم الأربعاء 26 أغسطس 2015م،في منطقة دار سلم في شارع الثلاثين بصنعاء.. يقول عبد الحكيم اليحيوي صهر أحمد:"كانت هناك سيارة تاكسي على متنها مسلحون تترصده نحو أسبوع قبل اعتقاله، وأول ما خرج من المسجد بعد صلاة الفجر تحركت السيارة قليلاً من باب الجامع وكان أيضاً في الجامع شخصان يراقبانه".

بحسب شاهد عيان طلب عدم ذكر اسمه فإنه "تم استدعاء أحمد من قبل المسلحين في السيارة، وهي سيارة أجرة، وكان أحمد ينظر يميناً ويساراً، وكأنه يطلب النجدة لكن الشارع كان خالياً والناس لازالت في المسجد..

صعدوا به تحت الضغط إلى داخل السيارة، بعدها خرج الناس من الجامع وحاولوا اللحاق بالسيارة، لكنها كانت قد ابتعدت كثيراً.

يقول شاهد العيان:" بعدها اتصلت بي شقيقتي وجاءت من عمران، وحاولنا نبحث عنه ومعظم الأخبار تقول إنه معتقل في مركز (زين العابدين) في منطقة حزيز جنوب العاصمة صنعاء، تابعنا هناك لفترة، واستعنَا بوساطات إلى أن قالوا (الحوثيون) أنه في أمان، وأنهم متحفظين عليه لأننا في وضع حرب"..

ويضيف:" وبعد شهر من الاعتقال اتصل بنا أحمد من رقم مجهول لدقيقتين فقط لا غير، وقال إنهم لم يسمحوا له سوى باتصال واحد وأنه بخير وطلب من أسرته ملابساً ونقوداً".

يفيد عبد الحكيم- صهر أحمد الجابري أن أحد المشرفين التابعين لجماعة الحوثي بعد شهر واحد من عملية الاعتقال قال لهم أنه سيأتي لمنزل المعتقل من أجل أخذ الأشياء التي طلبها أحمد..

يقول اليحيوي:" انتظرنا للمشرف ولم يأت بعد ذلك قمنا بعدة محاولات من أجل السماح لنا بزيارته.. لكن الحوثيين أخبرونا بأنه قد تم نقله إلى سجن الأمن السياسي"..

بحثوا عن أحمد الجابري لمدة أسبوع في الأمن السياسي ولم يجدوه إطلاقاً.. "عدنا إليهم في معتقل زين العابدين، فقالوا لنا لا تزيدوا الضجة سوف تضيعونه أكثر": أضاف عبد الحكيم.

بعد فترة قال الحوثيين لأسرة الجابري أنه في البحث الجنائي، بحثوا ولم يجدوه أيضاً، وتأكد لهم عن طريق معارف مقربين من الحوثيين في النهاية أنه في منطقة حزيز في سجن قريب من سجن زين العابدين،  وللحوثيين عدد من مراكز الاعتقال هناك..

"لم نتمكن من الاتصال به إطلاقاً بعد الاتصال الذي استمر لمدة دقيقتين": قال صهر الجابري.. وبحسب آخر حديث لمنظمة مواطنة مع عائلة أحمد، فقد أكدت الأسرة أنه سًمح لها مؤخراً بزيارته بشكل دوري أسبوعياً إلى جهاز الأمن السياسي.

.....يتبع (الجزء الرابع)

*ينشر بالتزامن مع صحيفة أخبار اليوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016