اخر الاخبار

صورة تعز المفارقة


مصطفى ناجي الجبزي
--------------------------------


 
تنمو صورة تعز على الصعيد المحلي والإقليمي وفق مفارقة كبيرة. فهي في الداخل محافظة وديعة تعد المخزن البشري لموظفي الدولة والكفاءات التعليمية وأصحاب المهن.

وهي ليست بالمهمشة كليا، ولكنها ليست شريكا فعليا كامل الشراكة. لكنها مدينة/ محافظة ذات تفاعل سياسي وانتعاش للحركة الوطنية.




على أنها إقليميا مدينة اقل ظهورا وصورتها ملتبسة من حيث أنها حاضنة للنشاط السياسي غير المرغوب إقليميا في العقود الماضية خصوصا النشاط القومي واليساري ولمدة تزيد على عقدين لنشاط الإسلام السياسي وقبل هذا من الناحية الاقتصادية ونظرا لموقع تعز من القرن الإفريقي فإنها مصدر للتجارة غير المشروعة والتهريب وتجارة البشر.

ثمة نقطة ينبغي التنبيه إليها وهي أنها كموقع أو كديمغرافيا لم تتمكن عبر نخبها من ربط صلات حقيقية واسعة الانتشار مع العالم الخارجي في محيطها الصغير أو الكبير، ويحمد لها إلى حد اللحظة غياب نشاط للجماعات المتطرفة عليها ومحدودية منتسبي التنظيمات الإرهابية منها.

النخب التعزية تعيش في صنعاء في اغلبها وسمتها الثقافية محسوبة لليمن إجمالا وهذا أمر محمود أيضا لكنه لا يعود بالنفع المباشر على تعز.

ولم تتمكن تعز من ربط صلات مشتركة مع النخب السياسة في الجنوب اليمني منذ 90 بسبب تعارض المشاريع بين النخب التعزية ذات الميول الوطني إجمالا ومشاريع النخب الجنوبية التي عاشت مرحلة من الكيان السياسي المستقل.

في الأحداث الراهنة في الجنوب تدفع تعز ضريبة كبيرة باعتبارها كانت ضمن الشمال السياسي بعيدا عن حقيقة دورها في دور هيمنة الشمال السياسي على الجنوب في فترة ما بعد 94 أو نصيبها من التهميش وآثار "الدحبشة".

ثمة هجوم ارعن وعداء زاخم بين النخب الطارئة في الجنوب وتعز كمحافظة وقد يكون السبب في ذلك هو رغبة نخب الجنوب في الانفصال من حقائق التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ضمن رد فعل مشحون بعاطفة ومعاكس للقهر، إلا أن حضور حزب الإصلاح في تعز يؤلب عليها كثيرا وكأنه الغول الحقيقي للجنوب ودول الإقليم.

ولا بد من صيغة ابتكارية تصدر عن النخب التعزية تسمح بالتطبيع وإعادة الأمور إلى سياقها الطبيعي الذي تفرضها الجغرافيا أولا والمصلحة المتبادلة ثانيا ناهيكم عن الظرف الحالي الذي تمر به اليمن عموما وتعز خصوصا نتيجة للانقلاب على الجمهورية وعلى ثورة 2011.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016