وكالة أرصفة للأنباء- تقرير/ وليد عبد
الواسع
كان الرابع من أبريل 2015 آخر نهار تواجد فيه السياسي
البارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان مع عائلته قبل أن تداهم قوة عسكرية
تابعة لجماعة الحوثيين منزله في العاصمة اليمنية صنعاء وتنتزعه من بين أفراد أسرته
لتودعه في جوف الغياب..
يظل نصيب عائلات المختفين قسرياً مضاعفة من المأساة
التي يخلفها غياب ذويهم من المختفين.. فقد مضى أكثر من عام والغموض التام يغلف مصير
كثيرين، منهم قحطان..
باتت عائلة قحطان- مثل عشرات العائلات للمختفين قسرياً-
في قلب عذاب يومي تستحثه وتذكي ناره أسئلة لا تجد إجابة حول مصير المختفي وظروف احتجازه.
تعز، كعادتها- التي مارست في حقها وأبناءها جماعة
الحوثيين وقوات حليفهم علي عبد الله صالح أبشع صور الانتهاكات والجرائم، في حربها
الممنهجة على المدينة، بدءاً بقصفها وقتل أبناءها وحصارها- سجل أبناءها المرتبة
الأعلى ضمن قائمة الاختفاء القسري التي ارتكبتها الجماعة..
تزامنت أغلب حالات الاعتقال التعسفي، التي رصدتها منظمة
مواطنة، مع الاختفاء القسري، إذ تقوم جماعة الحوثيين غالباً بإخفاء من يتم اعتقالهم
لفترات متفاوتة، ولا يعرف أهاليهم مكان احتجازهم إلا بعد رحلة مرهقة من البحث عنهم..
ومازال عدد من الضحايا رهن الاختفاء القسري، من بينهم
القيادي البارز في حزب الإصلاح/ محمد قحطان، والصحفي/ وحيد الصوفي، والطبيب والمدون/
عبد القادر الجنيد.. كذلك أثنين من أبناء الأقلية اليهودية في اليمن وغيرهم..
ولم تنجح كل محاولات الأهالي بالكشف عن مصيرهم، وتحققت
منظمة مواطنة من26حالة مازالت تعاني من الاختفاء القسري بينها صحفي واحد، و تسلط مواطنة
في هذا التقرير الضوء على عدد منها..
إسكندر العامري.. الصيدلي المختفي بزعم
تحديد إحداثيات
كانوا أربعة مسلحين بلباسٍ مدني يتمنطقون (كلاشينكوف)
تحمل شعارات الحوثيين (ملصقات على السلاح) وقدموا أنفسهم بأنهم تابعون لجماعة الحوثي..
داهمو منزل الحاج غالب عبده حزام العامري الكائن بشارع المطار القديم- جوار بازرعة
للتجارة- شمال مدينة تعز.. ليقوموا باعتقال نجله إسكندر الصيدلي البالغ من العمر
24 عاماً..
كان ذلك ظهر الخميس الموافق 14يناير 2016م.. يقول
الحاج غالب العامري لمواطنة: اعتقلوا ولدي إسكندر من المنزل مع مبلغ مائتين ألف ريال..
ويضيف:" كما قاموا بتفتيش المنزل كاملاً، والعبث
بمحتوياته ولم يحصلوا على شيء يدان به ولدي، قاموا باقتياده إلى مدرسة الحياة ثم قاموا
بنقله إلى مدرسة الميثاق، ولم نستطع الحصول على أسباب اعتقاله"..
حين سأل العامري قيادياً حوثياً عن سبب اعتقال ولده،
أجاب بأنه يقوم بتحديد إحداثيات، طلب منه أن يثبت هذه التهمة، قام بإطلاعه على صور
شخصية لابنه إسكندر قام بالتقاطها لنفسه (سيلفي) أمام منزلهم، وليس فيها ما يُدينه..
تحدث والد المعتقل للقيادي الحوثي:" أنت قمت بتفتيش
هاتف ابني ولم تجد شيئا مما كنتم تشُكُون فيه، فأرجوا أن تطلقوا سراحه، فقال بأنه سوف
يقوم بإطلاق سراحه"..
"وإلى الآن لم يتم شيء مما قال سوى أنه قام بمنعنا
من زيارته، وأبلغونا بأنهم قاموا بنقله إلى صنعاء ولم نستطع الحصول على أي معلومات
عن مكان تواجده": أضاف والد إسكندر..
بحسب الحاج العامري البالغ من العمر 52 فإن إسكندر
يعمل في المجال الخيري، أي أنه ناشط في المجال الخيري لجمعية الإصلاح، وليس ناشطا سياسيا،
حيث يقوم بتوزيع الصدقات والهبات للفقراء والمساكين.
عبد القادر الجنيد.. طبيب في جوف الغياب
دون تهمة
عند حوالي الساعة الثالثة عصراً من يوم الأربعاء
الخامس من أغسطس 2015م قامت جماعة من الحوثيين باقتحام منزل طبيب الباطنية/ عبد
القادر محمد الجنيد- 66 عاماً، الكائن في محافظة تعز- منطقة صالة، قاموا بتكتيف
الجنيد ومن ثم أخذه إلى جهة مجهولة..
لم يكتفوا باختطاف الطبيب البالغ من العمر 66
عاماً، والذي يعاني من آلام في العمود الفقري والرقبة.. بل قاموا بتفتيش البيت وأخذ
أسلحة أثرية متوارثة عن الأجداد وثلاثة تلفونات إحداها للجنيد والثانية مملوكة لزوجته، وزادوا بنهب مبلغ مائتين ألف ريال يمني.
هكذا روى نجل المعتقل محمد- 29 عاماً حكاية اعتقال
والده لمنظمة مواطنة.. يقول:"علمنا بعد ذلك أن أبي لم يبق في تعز بل تم نقله إلى
مكان آخر، وقد سُمح له بالتواصل معنا تلفونياً لمدة دقائق معدودة ويبدو أنه كان تحت
رقابة شديدة"..
يؤكد محمد أنه لا توجد أية تهمة على والده، وأن
أسرته تواصلوا مع الجهات الأمنية في جماعة الحوثيين من أجل السماح لهم بإدخال ملابس
شتوية لوالدهم دون جدوى..
"أبي يعاني من ألم في العمود الفقري والرقبة،
لكنهم لم يعطوه شيئاً مما طلبنا، ومنذ تاريخ اعتقاله ونحن نحاول زيارته ولم يسمح لنا
بذلك": أضاف محمد.
نجل الأكاديمي الذيفاني.. اعتقال على
متن سيارة والده المنهوبة
لم يكن الشاب الثلاثيني/ محمد- نجل واحد من أبرز أكاديمي
تعز المعروفين- أن نهار الرابع عشر من نوفمبر 2015 سيكون آخر يوم يتنفس فيه الحرية،
بينما كان يقف في طابور طويل من أجل الحصول على بضعة لترات من مادة البترول في محطة
فتح الله الواقعة في شارع الثلاثين بالعاصمة اليمنية صنعاء.
لكن الأكثر مفارقة أنه لم يكن يفكر أن سيارة والده
التي سبق أن نهبها مسلحو جماعة الحوثيين من تعز هي ذاتها السيارة التي اقتاده
الخاطفون على متنها إلى جهة مجهولة..
محمد عبد الله الذيفاني، الشاب البالغ من العمر 30
عاماً، بحسب والده عبد الله الذيفاني (60عاماً) الأكاديمي المعروف، كان في ظهر يوم
السبت 14 نوفمبر 2015 كان ينتظر في طابور للحصول على مشتقات نفطية في محطة في محطة
فتح الله في شارع الثلاثين- صنعاء..
أثناء ذلك قام مجموعة من المسلحين عرفوا أنفسهم بأنهم
من أنصار الله بأخذه من المحطة، واقتادوه على متن سيارة نوع صالون إلى جهة مجهولة.
الذيفاني الأب أفاد أجماعة الحوثيين سبق وأن نهبوا
سيارته من تعز، وهي ذاتها التي استخدموها لاحقاً لاعتقال ولده .. يقول:"هي نفسها
السيارة التي تم نهبها من قبل أنصار الله مني في تعز".
طلب نجل المعتقل وساطة من أشخاصٍ يعرفهم وكلفهم بالتواصل
مع قيادات الحوثيين، ووعدوهم في البداية بأمور طيبة فيما يتعلق بابنه- حد تأكيده..
"لكنهم غيروا أقوالهم فيما بعد وقالوا أنه ليس
عندهم وأنهم غير مسئولين عنه": قال الدكتور الذيفاني لمنظمة مواطنة.. وأضاف:"
كانت المحطة التي تم اقتياد ابني منها تحت إشراف جماعة أنصار الله وتم اقتياده بموافقتهم"..
ظل تلفون محمد مفتوحا وآخر ما استطاعت أسرته التوصل
إليه من خلال معارف بأنه محتجز في إحدى البنايات في شارع الستين بصنعاء.. وفقاً
لوالده..
ينهي والد المعتقل والمختفي قسرياً:" تصلنا أخبار
أنه في سجن البحث الجنائي في أمانة العاصمة صنعاء أحياناً، وأيضاً أنه في سجن البحث
الجنائي بمحافظة تعز أحيانا أخرى"..
وحيد الصوفي.. صحفي وكاميرا خلف القضبان
في ليلة السبت السادس من أبريل عام 2015م شوهد الصحفي
الأربعيني وحيد الصوفي يتأبط كاميرته الصحفية في منطقة فج عطان باتجاه منطقة حدة..
كانت الساعة تشير حينها إلى السابعة ليلاً بتوقيت العاصمة اليمنية صنعاء، وهو
اليوم الذي اعتقل فيه مسلحون يعتقد انتماءهم لجماعة الحوثيين الصوفي..
في ذلك اليوم، وفقاً لتأكيدات مصادر وثيقة، قامت جماعة
الحوثيين باعتقال الصحفي وحيد الصوفي (40 عاماً)، وهو رئيس تحرير صحيفة العربية، ومدير
موقع الصحيفة..
يفيد شاهد عيان لـ مواطنة أنه رأى في ذلك اليوم حوالي
الساعة 7:00 مساءً مسلَحين حوثيين اثنين يقتادان الصوفي من داخل مكتب بريد التحرير
بأمانة العاصمة، إلى سيارة بيضاء تويوتا (لاندكروزر) دون لوحة معدنية..
غادرت السيارة المكان دون أن يعلم وجهتها، وبحسب ما
ذكرته أسرة الصوفي، فإنهم حاولوا التواصل مع أقسام الشرطة، والنيابة العامة، والمستشفيات،
والبحث الجنائي، وجهاز الأمن السياسي، وجهاز الأمن القومي ولم يستطيعوا العثور عليه.
قحطان.. سياسي يمني مجهول المصير
حتى اللحظة لاتعلم أسرة السياسي الأبرز في تكتل
اللقاء المشترك اليمني/ محمد قحطان، إن كان ربها البالغ من العمر 56 عاماً-
والمصاب بداء السكري من النوع الأول والأكثر خطورة على حياته- على قيد الحياة، أو
أنه قد لقي ربه في سدرة المنتهى، فلا معلومة على مصيره رغم مرور أكثر من عام على
اعتقاله..
ظهر السبت بتاريخ 4 ابريل2015م، حاصرت ثلاث سيارات
على متنها مجموعة من المسلحين الحوثيين منزل القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح
محمد قحطان، قبل أن تنتزعه من بين أفراد أسرته ليختفي تماما بعد أسبوع من اعتقاله دون
معرفة ما إذا كان بخير أم لا، حياً أو ميتاً.
عند حوالي الساعة الواحدة والنصف من ظهر ذلك اليوم
قدمت ثلاث سيارات مدنية على متنها مسلحون وجنود إلى منزل قحطان الكائن في حي النهضة
بالعاصمة اليمنية صنعاء..
"هددوا حراسة المنزل بأنهم سيفجرون الباب إذا
لم يفتحوا لهم ويأخذوا والدي": قال ابنه عبدالرحمن (30عاماً) لمواطنة.. كان
حينها قحطان رهن الإقامة الجبرية من قبل جماعة الحوثيين منذ أكثر من أسبوع..
يضيف نجل قحطان:" خرج لهم والدي، وقال لهم نتغدى
(نتناول وجبة الغداء) ثم نذهب.. قالوا: لا، نريدك الآن لدينا أوامر باقتيادك على الفور"..
قامت أسرة قحطان بعدة وساطات وتواصل
مع قيادات في جماعة الحوثيين.. سُمح للأسرة على إثرها بزيارته مرة واحدة في 7 إبريل
2015، وكان معتقلاً حينها في منزل القيادي الإصلاحي حميد الأحمر الذي احتلته الجماعة
وحولته إلى معتقل.
يفيد عبد الرحمن أنهم (الأسرة) أوصلوا الأكل 4 مرات
في الأيام التالية من أجل قحطان.. لكن الحوثيين أعادوا أكل يومين وقد تلف..
"وقالوا والدك ليس عندنا، ومن يومها لم نعرف عنه
أي شيء، ولا عن المكان الذي نقل إليه، ولم توجه له تهم": أكمل نجل المعتقل
قحطان حديثه.
نشوان القباطي.. طالب جامعي رهن الإخفاء
تم اقتحام منزل الطالب الجامعي نشوان القباطي- 35
عاماً- في الحي السياسي بالعاصمة صنعاء، جوار جامع (أبو بكر)، من قبل مجموعة من المسلحين
يرتدون زياً مدنياً، وآخرين معهم بزيٍ عسكري..
كانت الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الثالث
والعشرين من أبريل 2015.. يقول صديق له:" كانوا يستقلون عشرة أطقم عسكرية، وألقوا
القبض على نشوان، وظل مخفياً قسرياً لمدة شهر، لم نعرف خلالها مكان احتجازه، على الرغم
من بحثنا عنه في كل مكان"..
بعد ذلك وجدوا نشوان أحمد محمد القباطي، المنحدر
من منطقة القبيطة، في البحث الجنائي، حيث ظل لمدة خمسه أشهر، ثم نقل إلى احتياطي الثورة
حيث يتواجد حتى اللحظة..
"الزيارة مسموحة، ونزوره كل أسبوع وندخل له الطعام
والملابس، ونضع له بعض النقود بين الأكل حتى لا يأخذوها هل هذه المعلومة ضرورية، ولا
تضر بالمعتقل؟": قال صديقه..
ويشير إلى أنه حين يسألونه عن تعذيبه من عدمه، يجيب
بأنه لم يتعرض لأي تعذيب.. "لم نستطع الجزم، لكن التعذيب النفسي هو أكبر تعذيب،
وسوء التغذية ظاهر عليه".
وحسب حديث نشوان، فإنه كان قد صدر أمر بالإفراج عن
نشوان قبل عيد الأضحى بيومين، بعد قرار من لجنة مختصة تابعة للحوثيين..
"لكنهم رفضوا تنفيذه بدون أسباب واضحة، وإنما
أسباب واهية لا تستند إلى أية حجة حقيقية، ولم توجه له أية تهمة بشكل رسمي":
قال صديقه.. وأضاف:" نشوان جارنا من زمان وتربينا معاً في الحارة، متزوج وله طفلتين"..
تواصلت منظمة مواطنة مع صديق نشوان مرة أخرى في 27
ابريل 2016م، وقال أنه قبل ثلاثة أسابيع ذهب للزيارة المعتادة، فقيل له أنه غير موجود،
ولم يتمكن من معرفة مكانه حتى اليوم.
أمين الشفق.. منظم مسيرة الماء المختفى
في أقبية الحوثيين
ربما أرعبتهم فكرة مسيرة الماء التي كان طالب
الدكتوراه/ أمين الشفق- 47 عاماً، ضمن مجموعة من الناشطين والصحافيين يحظر لها
لكسر الحصار المفروض على مدينة تعز من قبل جماعة الحوثيين، لتقوم الجماعة باعتقاله
والمجموعة..
في 12 أكتوبر 2015م كان عدد من الناشطين والصحافيين
يُحضِرون لإطلاق مسيرة أُسميت بـ (مسيرة الماء) من مدينة إب إلى مدينة تعز، وذلك في
محاولة لاختراق الحصار المفروض على مدينة تعز من قبل جماعة الحوثيين..
في مساء ذلك اليوم قام مسلحون تابعون للجماعة باقتحام
غرفة اجتماعهم وهم يُحضِرون للمسيرة في فندق إب جاردن بإب واعتقلوا 29 شخصاً من المنظمين
لها.
تم لاحقاً وفي أوقات متفرقة الإفراج عن معتقلي مسيرة
الماء، وظل اثنان منهم رهن الاعتقال التعسفي، وهما أمين الشفق (47عاماً)، وعنتر المبارزي
(37عاماً)، الذي أفرج عنه مؤخراً.
محمد أمين الشفق (27عاماً)، نجل المعتقل أمين الشفق
قال لمواطنة: "في فندق إب جاردن قامت جماعة الحوثي باعتقال والدي أمين عبده مصلح
الشفق مع مجموعة من زملائه الذين نظموا لمسيرة الماء للتضامن مع تعز المحاصرة من قبل
جماعة الحوثي وصالح"..
يضيف محمد:" ظل والدي شهراً بالأمن السياسي في
إب، وقامت والدتي وأخواتي بزيارته عندما كان لا يزال في الأمن السياسي في إب، لمدة
لا تتجاوز الربع ساعة".. كان هذا بوجود أحد المحققين وعضو من جماعة الحوثي اللذين
لم يتركا للأسرة فرصة الانفراد به"..
نُقل الشفق بعد شهرٍ من الاعتقال إلى جهة مجهولة، وقال
نجله محمد إنه تلقى مكالمة من أبيه وطمأنه بأنه بخير وقال بأنه مع جماعة الحوثي ولم
يخبرهم بمكان تواجده، لكن محمد يعتقد أن أباه لم يكن يعلم في أي مكان هو معتقل.
بحسب شهادة الابن فإن الأسرة– باستثناء لقاء والدته
وأخواته مع والده عند الاعتقال، وتحت المراقبة- لم تلتق بأمين الشفق منذ اعتقاله (حتى
تصريحه لمواطنة) ولا تعرف الأسرة أين هو معتقل وكيف هو وضعه الآن.
*ينشر
بالتزامن مع صحيفة أخبار اليوم


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق