ناجي ناجي*
قصة قصيرة
من جحره البعيد، خرج يتلوى بين الاعشاب والشجيرات، والأحجار، كان جائعاً، تمادى في الإبتعاد، والسماء تقترب من إرتداء سوادها، كان جائعا، لم يذق الطعام من مدة طويلة، يسمع حركة، يسكن مترصدا، حرك قرون الاستشعار، في مجال دائرته، لم يرصد شيئاً حيا، ربما الصوت يأتي من بعيد، قد تكون علزقة أو مقريفة، قد يكون فأراً، أو صوصا، أو أي شيئاً يسد به رمقه، اختفى الصوت، ثم جاء صوتا أخرا من اتجاه أخر، رصد في مجاله كلبا يعوي، سكن في مكانه تجنباً من الكلب، انحرف وواصل سعيه، وصل إلى حرش، رصد حشرة صغيرة، صغيرة جدا، التقطها، فجأة صوت يصم الأذان، جاء فجأةً، وعالياً، اهتزت الأرض من تحته، تبرجش، تحرك بسرعة البرق، واينما تحرك لا ينقطع الصوت ولا تهدأ الارض، وصل إلى مكان انبعاث الصوت، كان صوت المولد الكهربائي، إنها آلة لها صوت ولجسمها حرارة، لكنها ليست حرارة الجسم الحي : ما الذي جاء بك إلى هنا، اخطأت، ارحل من هنا، قال لنفسه، يود أن يرحل، لكن قواه منهاره، والجوع يمزق احشائه، يشعر بدوار في رأسه، إهتزاز الأرض من تحته، وصوت المولد المزعج، أفقداه احاسيسه وقدرته، في مجال رصده، كان مشوشاً، رصد جسما حيا يتحرك باتجاهه، يود أن يختفي، لكنه فقد القدرة على المغادرة، كان عامل المولد يقترب يتفقد المولد، داس على رأس الثعبان تخشخش تحت حذاءه، وزاد على ذلك فحستين، ثم رفعه بعود وقدمه للقط هدية عيد ميلاده، وكانت أخر كلمات الثعبان لنفسه: ما الذي جاء بك إلى هنا!!!..
نهاية سبتمبر 2016
من صفحته بالفيس بوك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق