وكالة أرصفة للأنباء- فيصل علي
في مطلع السبعينات كانت الروح الثورية مازالت تحلق
في خلد النغم الثائر الوالد عثمان أبو ماهر المخلافي، والثورة هي في ارقى مفهومها عشق
للأرض وحبا للإنسان، والعشق نتاج طبيعي للمرحلة الثورية عند كل ثوار العالم، نستشف
ذلك من واحدة من أروع قصائد أبو ماهر رحمه الله الغير منشورة، والنص الكامل للأسف ليس
معي الآن، لكني موعود به من صديقي العزيز الدكتور محمد شداد الأديب والأكاديمي العاشق
لليمن ومفردات القصائد النابعة من الوجدان اليمني وهو صديق للوالد أبو ماهر وطالما
جمعتنا لقاءات الخميس في مجلس أبو ماهر طيب الله ثراه، القصيدة من الشعر العمودي وهي
من أخوات الأطلال لإبراهيم ناجي، وكان شاعرنا سيهديها لأم كلثوم لتغنيها، لكن لا ندري
ما الظروف التي حالت دون ذلك.
القصيدة يبدأ مطلعها:
من أين نبدأ خطونا كي نلتقي
بعد الظنون وشحة المزن النقي
يا أنت يا هذا الذي ما مر بي
ريح الصبا إلا وكنت بخافقي
أبكي ويبكي الشوق بين ذوائبي
ويذوب شمعي ايِــــه ياشمعي احرقي
أتساءل النيل لماذا لم تعد
عند الأصيل تشد مني مرفقي
فأجابني والموج يرقص ضاحكا
كم عاشقا مر الأصيل بزورقي
الوجدان في القصيدة عميق والحزن يغلب ويظهر من أول
بيت "كي نلتقي" وككل العشاق اللقاء صعب المنال، وهذا جوهر العشق وإلا لما
وجد او خلد ذكره، الحزن والظمأ العاطفي ينسابان من شحة المزن النقي، والوجدان يتعرج
ما بين الدموع والظمأ للقاء.
وسؤاله للنيل ملتقى العشاق وفي قت الأصيل جاء للدلالة
الجمالية والحسية لنهر طالما حمل العشاق وخفق بهم موجه الهادئ في القاهرة ساحرة الشرق
وموطن النغم والعشق.
ختمت القصيدة بنوع من الأمل والألم، فالغناء في الأدب
نوع من البوح عن شدة الوجع، ومع ذلك يظهر الأمل في خيول العولقي الذاهبة إلى أهدافها
بسرعة مهما كانت قسوة الظروف والطبيعة:
غني أُغني فالهوى خيَّامُنا
وآسري فقد شدت خيول العولقي
![]() |
| الكاتب اليمني/ فيصل علي |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق