اخر الاخبار

واقع المرأة في مديرية الشعر




محمد الأحمر

مدير ادارة المراجعة بمكتب الاشغال العامة والطرق بمحافظة اب
_______&&&_________

مديرية الشعر هي إحدى مديريات محافظة إب وتشكل حالياً معظم أراضي ما كان يعرف قديماً باسم مخلاف الشِعِر. وتقع مديرية الشعر في جنوب شرق مدينة إب وهى عاصمة المحافظة ويحد مديرية الشعر من الشمال مديرية السدة ومن الشرق مديرية النادرة وتحدها مديرية بعدان من الجنوب والغرب، وتبعد عن مركز المحافظة حوالي 35 كيلو متر تقريباً عبر طريق اسفلتية.

وتعتبر الشعر اصغر مديريات محافظة اب مساحة وسكاناً وتبلغ مساحتها حوالي 145كم2 موزعة على ثمان عزل موزعة على ثلاث عزل فيما يعرف بجبل الشعر والبقية وعددها خمس عزل تشكل بما يعرف وادي الشعر.

وتتشكل تلك العزل من 97 قرية تتوزع على كافة العزل وفيها ما يزيد عن 200 تجمع سكاني أو ما يعرف بالمحلات.

اما عدد سكان المديرية فيصل حسب الاسقاطات الأخيرة وان اعتبرت غير مؤكدة نظراً للهجرة الداخلية من المديرية الي مركز المحافظة فيصل عددهم الى حوالي ( 55.727 ) نسمة بواقع ( 27.051 ) ذكور وبنسبة (49% ) من اجمالي عدد السكان  وعدد ( 28.676 ) اناث وبنسبة ( 51 % ) من اجمالي عدد سكان المديرية ويعتبر الاغتراب هو مصدر الدخل الأساسي لسكان المديرية.

وعندما يسير بنا الركب إلى مديرية الشعر وفي الطريق المؤدي اليها من مديرية بعدان نرى الحصون الأثرية التي تكسوها الخضرة الجميلة الزاهية فتبدو وكأنها حدائق معلقة في السماء، فنرى الماء ينحدر من باطن هذه الحصون والجبال والتلال، ومن هذه الحصون التي تقع على مداخل المديرية حصن يسمى (عز) والأخر يسمى حصن (الدقيق) وهذه الحصون كان قد تمركز فيها ملوك حمير، كما تذكر التاريخ، ولا تعرف أسمائهم  إلا ملكاً واحداٌ منهم ذكر اسمه ونسبت اليه المديرية وهو شعر بن حمير.

الوضع الاجتماعي
أذا اردنا أن نصف الوضع الاجتماعي للمرأة  في مديرية الشعر نجد أن وصفنا قد يتفق مع اوصاف عدة في كثير من المديريات وخاصة في الريف اليمني، فمن الناحية الاجتماعية نرى أن المرأة تتحمل أعباء مختلفة منها ظلم الآباء للفتيات برفع مهورهن واعتبار كثير من الآباء بناتهم سلعة تجارية وليست أمرأه خلقها الله للتزوج وان تكون ربة بيت وتربي أولاداً باعتبار الزواج سنة من سنن الخالق سبحانه وتعالى،  اذ تصل بعض المهور لأكثر من خمسين الف دولار، ومشكلة أخرى للفتاة بأن البعض منهن ترغم على الزواج من ابن عمها حتى ولو لم تكن ترغب بالزواج منه والكثير من الاسر ونتيجة لعادات وتقاليد خاطئة تحرم بناتها من حقوقها في الإرث.

أما فيما يتعلق بمعاناتهن نتيجة اعباء الحياه فهي مستمرة ولا يقتصر عملهن على المنزل فحسب وانما يتعداه إلى العمل بالزراعة وجلب الاحطاب من مسافات بعيدة تصل إلى ساعات، ناهيك عن اعمالهن في جلب المياه والذي يمكن القول انه سبب من اسباب تسرب بعضهن من التعليم

الوضــع الصحــي
أما من الناحية الصحية فهي أم المشاكل والهموم لنساء المنطقة حيث أن المديرية تفتقر لاي مستشفى او مركز صحي أو أي مرفق يهتم بالأمومة والطفولة، واغلب المرافق  الصحية في المديرية تفتقر لأي كادر نسائي يهتم لأمر المرأة والاهم من ذلك فان ما يقارب من ثلث تلك المرافق الصحية مغلقة نتيجة انعدام الكادر نهائياً .

ومن أهم المشاكل التي تواجه المرأة في الشعر هي انعدام الكادر الصحي النسوي من بنات المديرية، وان وجدن فإنهن من خارج مديرية الشعر.

ونتيجة لذلك فأن الرجل أن مرض فأنه يمكن أن يتجه إلى أي مرفق أخر خارج المديرية  أما النساء وهن المغلوبات على أمرهن فإن الكثير منهن عندما يتعرضن للمرض ينتظرن الشفاء والفرج من الله ولا يستطعن التحرك لأي مكان أخر وعليهن أن يرضين بنصيبهن وقدرهن وهذا ما حدث فعلاً اثناء الزيارة الميدانية لعزلة الوسط وخاصة في قرية التبنيت اذ صادف نزولنا امرأة اتاها الطلق وتعسرت بالولادة وبعد جهد جهيد استطاع بعض ابناء القرية ان يحملوها على ظهورهم بين الجبال الوعرة لمسافة تزيد عن 7 كم حتى اتوا بها إلى مركز الرباط الصحي بنفس العزلة، ولكن المشكلة هي أن المركز لا يوجد به حتى قابلة واحدة فما كان من تلك المرأة الا أن سلمت بقضاء الله وقدره، وأسلمت مع ذلك روحها إلى بارئها، وهذا حال الكثير من نساء المديرية.

وبالكاد يتم تنفيذ برامج التطعيم على الرغم مما تعانيه من مشكلات وصعوبات ابرزها ضعف تقبل المجتمع لها نتيجة انتشار الامية والجهل، أما خدمات تنظيم الاسرة والتثقيف الصحي فتكاد تكون معدومة في اطار المديرية.

  الوضع التعليمي والوظيفي
أما من حيث وضع المرأة من الناحية التعليمية لوجدنا أن نسبة الأمية بين النساء بمديرية الشعر تبلغ معدلات قياسية تكاد تكون اكبر نسبة أمية بمحافظة اب بحيث تبلغ النسبة بحسب دراسة برنامج التمكين التي نفذها الصندوق الاجتماعي للتنمية بلغت بين النساء حوالي ( 87% ) للنساء في العمر عشر سنوات واكثر وتزيد تلك النسبة في بعض العزل والقرى لتصل إلى أكثر من ( 98% ) في قرية  المورع بعزلة الوسط وغيرها الكثير من القرى المنتشرة في ارجاء المديرية ،  وهناك العديد من المسببات تقف خلف زيادة تلك النسبة ومن أهمها عدم وجود مدارس خاصة بالبنات وكذلك العادات والتقاليد عند البعض التي تعيب على المرأة مواصلة التعليم وخاصة بعد الصف السادس الاساسي وبالتالي ينعكس الوضع سلباً على العزلة التي في النهاية تصبح تفتقر للمرأة المثقفة المتعلمة التي تعرف أمور دينها وكيف تعامل زوجها وتربي أولادها وتشارك بإيجابية مع نساء مجتمعها في بناء وطنها الذي أصبح حالياً يستحق الجهد والعناء أكثر من أي وقت مضى .

اما من حيث معدلات الالتحاق بالتعليم فنجدها وبحسب دراسة برنامج التمكين ذاتها لا تتعدى 70% في مراحل التعليم الأساسي  للإناث في العمر 6 ـ 15 سنة .

وتتراجع تلك المعدلات لتصل الى اقل من 15% في مرحلة التعليم الثانوية من اجمالي عدد الاناث في العمل 16 ـ سنة على مستوى المديرية ، وهذا يعود لمعدلات التسرب الكبيرة من التعليم وخاصة لدى الفتيات.

أما من حيث المنشآت والتجهيزات المدرسية الخاصة بالفتاة ويحسب الدراسة ذاتها المشار اليها سابقا فنجد ان مديرية الشعر هي المديرية الوحيدة بمحافظة إب التي لا توجد فيها حتى مدرسة واحدة خاصة بالفتيات.

وكذلك مراكز وفصول محو الامية تكاد تخلو منها المديرية باستثناء بعض الفصول الغير معتمدة التي أنشأت كمبادرات ذاتية في بعض القرى والتي تعد بأصابع اليد وليس لها تأثير قوي كونها تفتقر للكادر المؤهل والتجهيزات اللازمة. 

وهذا الوضع السلبي للمرأة ينعكس على نصفها الأخر وهو الرجل حيث أنها هي الأم وهي الاخت وهي البنت والزوجة والمربية.

أما الوضع الوظيفي هو الاخر لا تكاد تجد حتى موظفة واحدة من بنات الشعر باستثناء القليل واللاتي لا يزدن عن أصابع اليد الواحدة ويعملن في مجال التعليم، وبعض القابلات من خارج المديرية.

الوضع السياسي
أولا فيما يتعلق بالجانب السياسي والحقوق السياسية بالمديرية، وبحسب دراسة برنامج التمكين، اتضح ان مديرية الشعر تعتبر استثناء في مجال الممارسة السياسية والديمقراطية فهي المديرية الوحيدة التي لربما على مستوى اليمن تخلوا قوائم الناخبين فيها من أي صوت انتخابي نسائي ولا توجد أي أمراءه مسجلة ضمن قائمة الناخبين فما بالك ان تنال حقها في الترشح والفوز الذي يعتبر بحكم المستحيل في الوقت الحالي.

المركز اليمني لقياس الرأي العام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016