طاهر الهاتف
أثارت قضية مقتل ثلاثة من حراسة شركة توتال النفطية في مقرها بفرع اليمن بصنعاء، تساؤلات افضت إلى حيرة وحصل الإرشيف الأسود على ملف يتكون من أكثر من ألف وثيقة لقضية الفساد والتلاعب بمستحقات أجور حراس شركة توتال من قبل اللجنة العمالية الأولى بوزارة الشئون الإجتماعية والعمل بالشراكة مع شخصيات محلية إنتحلت شخصيات شركة توتال الفرنسية وجروب فور إس البريطانية كما تثبته مراسلات البريد الإلكتروني التي حصل الإرشيف الأسود على نسخة منها - ضمن الوثائق المنشورة.
وهو ماتسبب في تطور الأحداث وصولا للجريمة البشعة التي راح ضحيتها ثلاثة من الحراس.
وكانت شركتي جروب فور إس وتوتال قد أعلنتا القوة القاهرة وإنسحابهما من اليمن العام 2015، إلا أنهما تركتا المواقع التابعة لتوتال في اليمن دون أن يتم إخلائها والتصرف فيها بتسليمها للحكومة اليمنية وفقا للإتفاقيات الموقعة مع شركة توتال، وتركوا الحراس على تلك المواقع التي تحتوي معدات وأثاث وتجهيزات بعشرات الملايين من الدولارات ودون أن تخلي مسئولية الحراس وتسلم مستحقاتهم المالية وهو ما أضطر الحراس للإستمرار في حراستها كونها لاتزال تحت مسئوليتهم، وقاموا برفع قضية أمام اللجنة التحكيمية العمالية بوزارة العدل كونها المختصة وفقا للقانون.
شركة توتال عقدت إتفاقا في العاصمة السعودية الرياض مع شركة بترومسيلة عبر حكومة بن دغر تم بموجبه تسليم حقول الإنتاج في شبة لشركة بترومسيلة حسب ماهو معلن عنه، إلا أن الوثائق المرفقة تكشف أيضا أنها إتفقت مع بترومسيلة على تسليم مواقعها في صنعاء وفي المقابل تحملها إلتزامات لم تفصح عنها الوثائق المتوفرة - وثيقة صادرة من مكتب القائم بأعمال رئاسة الوزراء في صنعاء كما تكشف نفس الوثيقة أن شركة بترومسيلة عقدت إتفاقا مع السلطات في صنعاء لتسليمهم بعض المعدات كمولدات كهربائية وغيرها.
وقامت اللجنة التحكيمية العمالية أيضا بتعيين شركة بترومسيلة كحارس قضائي على ممتلكات توتال وإلزامها بسداد مرتبات الحراس كما تكشفه الوثائق المرفقة، إلا أن قرار اللجنة جاء بعد عام كامل من إصدارها قرار بالحجز التحفظي على ممتلكات توتال وبعد أن خاطبت مسبقا وزارة النفط لإتخاذ الإجراءات القانونية، إلا أن وزارة النفط لم تعمل شيئا.
وسعت بترومسيلة للتهرب من إلتزاماتها تجاه العمال بموجب إتفاقها مع توتال وبموجب قرار تعيينها حارس قضائي (كما تكشفه وثيقة مكتب القائم بأعمال رئاسة الوزراء) وهو مانتج عنه حادثة وجريمة إقتحام أحد مقرات الشركة ومقتل الحراس الثلاثة.
ومنذ أكثر من عام ونصف والقضية أمام اللجنة التحكيمية العمالية الأولى التي يمهلها القانون شهر واحد فقط للبت فيها، مارست خلالها اللجنة الكثير من المخالفات القانونية في إجراءاتها كما يكشف ذلك مذكرة رئيس محكمة الإستئناف بأمانة العاصمة المنشور صورة منها ،و تم خلال تلك الفترة التفاوض بين من يدعون تمثيل شركة جروب فور والحراس للتنازل عن القضية وبوساطة أحد أعضاء اللجنة في إنتهاك صارخ لإستقلالية القضاء، كما تمت ممارسة العديد من الضغوطات والممارسات التعسفية حسب إفادة بعض الحراس ضدهم للتنازل مقابل مبالغ زهيدة - شكوى إطلع الإرشيف الأسود عليها مقدمة لوزيرة الشئون الإجتماعية والعمل الأسبوع الماضي ولم نحصل على نسخة منها حتى تاريخه - وقد أضطر قرابة مائة عامل للتنازل بينما الباقيين تقدموا بطعن ضد اللجنة مطالبين بنقل ملف القضية منها، معلنين مخاصمة اللجنة.
وبعد مقتل الحراس الثلاثة سارعت اللجنة التحكيمية العمالية لحجز القضية للحكم، وتم إيقاف إعلان الحكم لاحقا بموجب توجيهات وزيرة الشئون الإجتماعية والعمل في حكومة بن حبتورالأستاذة فائقة السيد بعد ضغوطات من منظمات المجتمع المدني ونقابات الحراس وإتحاد عام عمال اليمن، ولا يزال ملف القضية أمام الوزيرة لإتخاذ قرار بشأنه.
شركة بترومسيلة بدورها هربت من القضية وأبلغت ممثلين عن الحراس بأنها قررت الإنسحاب وعدم التدخل نهائيا.
تنويه: القضية من صفحة الأرشيف الأسود - صفحة متخصصة لنشر قضايا جرائم الفساد المالي والإداري باليمن على الرابط:
https://m.facebook.com/photo.php?fbid=1333955983342981&id=747294268675825&set=ms.c.eJw1ztsJREEMAtCOFo159t~%3BYZWYnkK9DFClpolwAJqAfL4gXRgumlPzcg5iW3Kb5wCcyK521HZoDURuhEyCIWFCdRndbsBup3kj9gQuJqcyK5nYEcZaWcnfQDrR8d5TfHerXQZ8z3YUHVg2gJ~%3BfDpi74fNcpOkg~-.bps.a.1333950696676843.1073741831.747294268675825



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق