عبده أحمد زيد المقرمي*
في وقت يعاني الغالبية العظمى من افراد المجتمع اليمني من الجوع والفقر وعدم بقدرة على مواجة الظروف الصعبة لتوفير لقمة العيش، قامت وزارة الصحة صنعاء بفرض إيتاوات على المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة يسلمونها رسميا اثناء استلامهم أدويتهم مع ان الدواء مجاني.
وهذه الظاهر جديدة فرضت على المستفيدين المرضى من الخدمة الدوائية التي كانت تصرفها الدولة مجانا، وهي بالأساس مجانية حيث أن الأدوية مقدمة من جهات خارجية لصرفها للمرضى مجانا ..
ولم يقف الحد عند ذلك بل يتفاجئ المريض عندما يذهب لإستلام الدواء بأنه غير متوفر لدى الوزارة، فيحمل نفسه اعباءا فوق طاقته جراء تدبير قيمة الدواء لشراءه من السوق، ويتفاجئ ان الدواء الموجود في الصيدليات تم تسريبه للسوق السوداء من الوزارة..
وفيما يخص المساعدات والإغاثة، حصلت الوزارة على مساعدات واغاثة لاحصر لها، حتى أدوية الصحة الإنجابية حاضرة المشهد الإغاثي الدوائي، ومع هذا المحافظات التي شهدت وتشهد نزاع كـ المحافظات الجنوبية وتعز والبيضاء لم تشهد أي إمدادات دوائية وإعانة جراء الحصار المطبق عليها، وما تم منحه اياها كان على استحيا لغرض تداوله اعلاميا، ويوازي حصتها من الدواء في الأيام العادية، ناهيك عن انقطاع الدواء على مرضى الامراض المزمنة السكر وزارعي الكلى والفشل الكلوي والهيموفيليا، وقد فارق الحياة اثر ذلك عدد من المرضى.
إن الخدمة الدوائية المجانية يقع على الدولة مسؤولية توفيرها، ولأجل تنظيم وترتيب ذلك سارع المشروع الهولندي بعمل اتفاق مع الوزارة ورتب ونظم هذه العملية عبر إدارة اسماها صندوق الدواء، وكانت في ايامه سقف اعتماده مفتوح لتصل إلى خمسة مليارات ريال، وتبنى مشاريع عديدة في هذا المجال كالصحة الإنجابية والصحة النفسية وغيرها، إلى جانب ترتيب وتوفير متطلبات المستشفيات والمراكز الصحية والأمراض المزمنة وعمل على ايجاد قائمة اساسية للدواء المجاني للموطنين..
ولتوفير الدواء المجاني لعموم محافظات الجمهورية قام المشروع الهولندي بعد استلامه مهامه بتقسيم اليمن إلى اقاليم دوائية خمسة وهي إقليم صنعاء، وإقليم ذمار، واقليم الحديدة، واقليم عدن، واقليم المكلا، واوجد صيدليات تابعة للأقاليم في المحافظات وعمل على تطوير الخدمة العلاجية المجانية بشكل منظم ومرتب وبوقت قياسي واقام مصنع دواء حكومي تابع للوزارة بنفس الوزارة ودعم مستثمر لاقامة مصنع اوكسجين لم يتضح بعد حقيقة دعم الصندوق له، هل كان مشاركة من الصندوق كجانب حكومي وفقدت وثائقه ام غير ذلك..؟.
ولكن عندما سلم المشروع الهولندي صندوق الدواء للوزارة، تحول من صندوق دواء إلى برنامج الدواء فلحق بالخدمة المجانية الدوائية التهديم والتحطيم الممنهج من خلال القضاء على ميزانية الدواء التي كانت قد وصلت 5 مليارات ريال، يوفر منها 900مليون ريال اثناء تصفية الصندوق وتسليمه نهاية عام 2005 ولم يعرف المبلغ الموفور من حينه، أعقبه إلغاء عددا كبيرا من أصناف الدواء التى كانت تصل لأكثر من 500 صنفا، جرى تخفضيها ولم يبق منها غير أقل من خمسون صنفا فقط، تلاه توقيف مصنع الدواء التابع للوزارة، حتى وصلت ميزانية الدواء إلى الحالة الصفرية في عام 2010، وتم معالجة العجز ورفع الميزانية إلى 2.2 مليار ريال في 2012_2013.
واليوم واليمن تعيش وضعا مأساويا يتطلب الاحساس والعمل للتخفيف من معانات المرضى يحدث العكس، حيث إنعدم الضمير الانساني من جانب القائمين على الدواء وغابت عدالة التوزيع والميزانية، إضافة إلى عدم وجود الضمان الفعلي لتوفير الدواء في حال اعتمدت مبالغ مالية من الحكومة لتوريد وشراء أدوية، وحفاظا على المال العام والمساعدات الدوائية فإن الوضع يتطلب الإنقاذ العاجل للصحة الدوائية حفاظا على حياة المرضى التى تتعرض لخطر التجاهل والإستهتار من مسئولي الوزارة وبرنامجها الدوائي.
وهو ما يتطلب حضور المسئولية الإخلاقية من الحكومة تجاه المرضي وحماية حقوقهم وضمان حصولهم على الدواء المجاني وذلك بعمل الأتي:
1- تحويل المخازن الدوائية الرئيسية إلى عدن أو مأرب ونقل مخازن إقليم صنعاء الدوائي إلى مأرب واجراء ذلك بصور عاجلة.
2- تسليم الأدوية للاقاليم الدوائية من المخازن الرئيسية الجديدة، وبدورها تقوم بتوزيعها للمستشفيات والمرافق والمراكز الصحية التابعة لكل اقليم.
3- توريد جميع الأدوية المستوردة والمساعدات للمخازن الجديدة وتوقيف أي مناقصات دوائية عامة من صنعاء..
4- العمل على تطوير الخدمة الدوائية وتوفيرها كاملة وايجاد قائمة أساسية لأدوية جميع الأمرض بما فيها أدوية جرحى النزاع المسلح..
5- الإستفادة من تجربة الدول الشقيقة والصديقة في تطوير هذا المجال.
ما نقدمه ليس مجرد موضوع عابر ولكنه مشاركة مجتمعية هامة من قبلنا كحاملي مبادرة لضمان حقوق ابناء المجتمع من هذه الخدمة وحفاظا على حقهم من العبث به مرة اخرى، وفي سبيل تطوير الخدمة الدوائية الحكومية، ومحاربة التهريب الدوائي والاستفادة من خبرات الدول الأكثر تقدما منا في هذا المجال.
* تنويه: عبده أحمد زيد المقرمي، أمين عام كيان وقاية الشبابية ورئيس مبادرة الوطن قضيتنا..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق