اخر الاخبار

الدكتور / عبدالأحد زيد عيون- أستاذ اللغات والحضارات القديمة بجامعة تعز: لدي ملف متكامل يدحض المغالطات السورية ويفند الحقائق التاريخية لأحداث الزير سالم في موزع!!









"كثرة المقابر في المنطقة تعود إلى حرب البسوس"


وكالة أرصفة للأنباء_ تعز
____________________


الطلاسم والمخربشات القديمة كانت دليلي للعثور على قبر الزير سالم.


لا سياحة ولا أثار دون البحث عن المدن الدفينة.


قال الدكتور / عبدالأحد زيد عيون أستاذ اللغات والحضارات القديمة بجامعة تعز أن لديه ملف متكامل يدحض المغالطات السورية حول أحداث الزير سالم ويفند فيه الحقائق التاريخية حرب البسوس ذاهباً القول إلى أن أحداث الزير سالم جرت في موزع مؤكداً أن الطلاسم والمخربشات كانت دليله للعثور على قبر الزير سالم في وادي شعبو، تدثرت عقولنا بالنسيان أحايين كثيرة وتتعمد التجاهل في أزمنة عديدة لكن الإيقاظ من الغفوة يصبح أمراً حتمياً عندما يتعلق الأمر بالتفحص والتمعن في مآثر ومعالم نجدها بارزة للعيان وتواجه عتو الرياح والإهمال معاً.



هناك في منطقة الهاملي 27 كم تقريباً من مفرق المخاء وقدماي تغوصان في أرض خلدها التاريخ.. تبادر إلى ذهني قول امرئ القيس وأنا في تلك القفار والخراب "قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ" وتتراءى أمام عينيّ في منطقة مُرة- قرية لا زالت قائمة حتى اليوم- أعمدة منتصبة صامدة في وجه التضاريس بقوة.. شعرت بغصة تعتريني- كمواطن يمني- يجهل هذه المناطق وحقائقها التاريخية، وتأسرنا كمجتمع مغالطات نتلقفها من قنوات إعلامية ومصادر مختلفة أقصت هذه الحقائق عنا زماناً ومكاناً.

نبلغ الأقوام
هكذا نترك شواهد التاريخ تغيب عنا رويداً.. رويداً جراء النسيان المعتمد الذي لا يمكن الاستشفاء منه إلا بالاغتسال من مياه "حمام الدرابي" الكبريتية ، علنا نفيق من غفوتنا ونؤرخ لماضينا ونحن نُبلّغُ " الأقوام "من هنا" أن مهلهلاً.. أضحى قتيلاً في الفلاة مجندلاً " ونخبر أشقائنا السوريين بحقيقة ذلك ولنسرد لهم وقائع التاريخ زمان ومكاناً.

- موزع، مُره، المعافر بلاد حضارة تناسيناها حتى أضحى النسيان ميزة أهلها فحفظوا أسماءهم ونسوا أسماء أبائهم ومعهم تناسينا مآثرهم، ونحاول هنا إيقاظ ضمائر أصحاب الشأن في التنقيب عن آثار موزع لا سيما بعد أن بدأت قباب أوليائها تؤذن بالرحيل.

أطلال شاخصة
حين وطأت قدماي مناطق موزع  ومُرة والهاملي  والعقمة ووادي شعبو، شعرت أن عجلة الزمان تعود بي إلى الوراء إلى ذاكرة الماضي البعيد.. تذكرت هنا على أحصاب وادي موزع وشعبو ومُرة حكايات كثيرة، واستشفت مواقع تاريخية قامت عليها حضارة عريقة كان على رأسها ملوك وأقيال وقبائل كانت تختلف فيما بينها وتتصارع على الولاية.. هنا وليس في الشام دارت معارك عديدة بين القبائل لعل أشهرها حرب البسوس التي استمرت قرابة 40 عاماً.

زيارتي هذه كشفت كثيراً مما كنت أجهله عن موزع ومُرة والزير سالم "المهلهل" والجليلة وجساس والجرو وحيدان ووائل بن ربيعة ..الخ

لم يعد هناك شيء تتملكه نفسي- الشغوفة بالتاريخ- لوصف موزع "المديرية" غير عبارة ألخصها بأنها "ذاكرة اندثرت" حيث لم يعد هناك ما يرشدنا إلى معالمها سوى بقايا أطلال شاخصة بدت أكثر إهمالاً.. معالم شاهدتها في مناطق عديدة بالمديرية ما بين مطمورة وأثار أنقاض انهارت كقبة باسعد، وبين ما هو آيل للسقوط كالجامع الكبير وقبة المحولي والسيد حسين والبهلولي، ومعالم أخرى على الحال نفسه.

سأجتهد ثانية لوصف موزع تعبيراً لما ثار في نفسي وقت ترحالي في مناطقها، إنها كتاب فريد يحوي في متونه حكايات وأساطير وقصص تاريخية حكت عن معارك دارت رحاها هنا على أحصاب موزع.

موزع الحقيقية تلاشت من الوجود
يقول الدكتور/ عبدالأحد زيد عيون: إن موزع الحقيقية قد تلاشت من الوجود نتيجة تعرض الأرض للسيول الجارفة التي جرفت وطمرت كثيراً من المواقع الأثرية.. ويشير إلى أن موزع مرت بمراحل عديدة منها المرحلة الأولى التي  تسمى المرحلة الحجرية، وقال إن عند وصولي إلى جبل عقار وجدت ما يدل على فترة العصر الحجري الأول والثاني، وكانت موزع في فترة ما قبل الإسلام عبارة عن إمارة تتبع  مملكة المعافر، وفي الفترة الثانية انتقلت من موزع إلى العيصم وكانت مدينة زاخرة، ثم المدينة الأخرى وتسمى الشقق في أعلى موزع، وكان ذلك في عهد الملك كليب، وفي هذه الفترة دارت أحداث الزير سالم، وموزع هي أرض سالم وكليب في الشمال وحين يطلق عليها الشام فهي جبال الهاملي ومقبنة، أما في الجنوب فهي بمعناها، موزع والوازعية وعزان إلى حد الصبيحة، وموزع هو موزع ابن حية ابن مالك ابن الجرو ابن وائل بن ربيعه بن عبد شمس، وكل هؤلاء يعودون إلى حيدان جد كليب والزير سالم.

العثور على قبر المهلهل
ويؤكد الدكتور/ عبدالأحد أنه وجد قصراً لا تزال حتى اليوم بقاياه أطلالاً إلى جانب السواء وقصر في منطقة العقيقين في أعلى وادي موزع، وهناك ما تسمى بالعقبة.. بالإضافة إلى أن تشابه الأحجار الموجودة في جبال المحنددي في الهاملي والمقيصع يشير الى انها نفس التشكيلة وقال: لقد وجدت القصر ووجدت قبر الزير سالم، ويحرص الباحث في الآثار على أن يحفر القبر بحفريات منتظمة، وقال لا أريد أن أشير لبعض الناس عن هذا الأمر حتى لا يستبقوا.. بقية البحث عن الآثار وسرقتها.

موزع.. موطن الزير سالم
ويؤكد د عبدالأحد زيد عيون أستاذ اللغات والحضارات القديمة بجامعة تعز أن موزع هي موطن الزير سالم وأخيه كليب وكانت تسمى قديماً بمملكة المعافر وتنسب إلى حمير، ولكنها تمردت على دولة التابعبة "حمير" التي عاصمتها ظفار العلوي وملكها التبع اليماني، الذي ما يزال قصره " بينون " ماثلاً الواقع حالياً شمال غرب مدينة رداع التي كانت تبعد عن السواء عاصمة مملكة المعافر- آنذاك- بما يقرب مسافة يوم ونصف مشياً على الأقدام.

والدولة الثانية هي دولة كندة في نجد والحجاز السفلى.

وكانت مدينة السواء عاصمة المعافر قد بناها الملك كليب " وائل بن ربيعة" على سفح جبل يحصن ويسمى قديماً بهجرة سموم حيث وتوجد بقايا معالم دولة كليب وكلمة سموم تعني المدينة المستوية على ساحة الجبل العظيم وهي موزع حالياً والتي سميت نسبة إلى موزع أبن حية أبن مالك الجرو بن وائل بن ربيعه.

ويؤكد د/ عبدالاحد أن أرض موزع هي التي وقعت فيها حرب البسوس، مشيراً إلى أن وجود قبور لتلك الحرب ما زالت أثارها باقية حتى اليوم.

مقابر حرب البسوس
ويعزو الدكتور/ عبدالأحد كثرة المقابر في موزع إلى حرب البسوس وقال: لقد استمرت 40 سنة وراح ضحيتها ما يزيد على 200 ألف قتيل أقول الأدلة المادية الأثرية في المنطقة نفسها وفي السواء وأعالي موزع تؤكد صحة ما أقول.

وأضاف: كان ردي على المخرج حاتم علي إن مخرج مسلسل الزير سالم ـ قاسياً جداً وكان ذلك بطلب من الفضائية اليمنية للرد، لأنهم لا يملكون أدلة حول موضوع الزير سالم حيث أورد مؤلف المسلسل أن الزير سالم جاء من الشام ليقتل ملك اليمن، مؤكداً أنهم جميعاً هم في الأصل في اليمن دولة المعافر ودولة حمير العليا.. وقال إن الخلاف بدأ نتيجة انتقام كليب من التبع اليماني ونشأت فكرة اغتيال هذا الملك العظيم فردوا بنفس الرد ألا وهي البسوس أخت التبع اليماني..

وأشار الباحث/ عبدالأحد أن لديه ملف طويل يعده الآن حول موضوع الزير سالم وما نسبوه إليه وما أخذوه من الحقائق التاريخية اليمنية، وقال: سيكون ملفاً متكاملاً.. وإن شاء الله نستحكم ضد هؤلاء.

الزعر في اللغة القديمة
ويوضح أستاذ اللغات الحضارات القديمة ما حدث من اللبس في اللغة وتحديداً اللهجة التهامية وقال: إن الزئر في لغة اليمن القديمة لا تنطق "العين" وتحط بدلها "الألف" إذا جاء في منتصف الكلمة معناه "همزة" بدل العين، فكلمة الزئر في لغة تهامة القديمة هي في الأصل" الزعر "وفي اللغة الفصحى" الوحش الكاسر ".

وأما كلمة سالم فهي في كل بيت وحينما كان كليب يدفع أخاه من قبل الجليلة إلى بئر السباع فيعود سالماً قال: عاد سالماً وسموه بسالم، وتلقب بالمهلهل لأنه كان كالريح القاصف في الحروب فكانوا يقولون المهلهل لهذا السبب.

ويقول: الباحث عبدالأحد ليست القصيدة كما سمونها.. لا.. بمعنى الزير سالم أبو ليلى وقد جاءت كنيته بأبي ليلي لان أول مولود له كان أنثى فسماها ليلى تأنيثاً لليل.

وفي لغة اليمن القديم لا يقولون(عيني) وهي نفس تهامة لغة فطرية أولى وعندما يقولون    (تغلب) في لغة تهامة يقال (تئلب) ولما يقولون(موزع) ينطقونها(موزء).

وموزع تسمية لأحد أبناء الجرو وهو ابن كليب موزع والوازع وعلقمة كلهم من أبناء كليب.. ويطلق على قبيلة في موزع "المسيح بن المسيح" وهم اليوم بني المساح منهم في الحجرية ومنهم في موزع.

حيلة "البسوس" في بني مُره
في منطقة(مُرة) من عزلة الهاملي وصلت إلى ذلك المكان الفاتنة سعاد شقيقة التبع اليماني والملقبة "بالبسوس" وقال د. عيون: اقبلت البسوس إلى ديار بنى مُره بزي التاجرة والشاعرة لتثأر لأخيها التبع من الملك كليب بعد أن عجز أبن عمها "الرعيني" من الأخذ بالثأر، وكانت البسوس مع ما تتصف به من المكر والخداع والاحتيال جميلة المنظر، وفصيحة اللسان، وقد ثأرت لأخيها من الملك كليب رغم المعارك التي جرت بين قبائل حمير والمعافر "دولة كليب "، ولذا سافرت إلى ديار بني مُرة لأجل الحيلة لقتل الملك كليب وليس كما جاء في سياق المسلسل السوري أو كما صورها كاتب المسلسل أنها تاجرة تسافر من مكان إلى آخر متجاهلة قانون عيب سفر المرأة في القبيلة- آنذاك- لأجل التجارة وجمع المال.

وينفي الدكتور / عبدالأحد أن تكون البسوس تاجرة أقمشة أو خالة للأمير جساس بن مُرة.

وقال: إن نهاية الملك التبع اليماني على يد كليب والزير سالم دفاعاً عن شرف الجليلة، بل أن الزير سالم كان يرفض تزويج الجليلة للتبع اليماني حتى وإن وافق أخوه كليب وعمه(مُره) على ذلك.

تمرمر القوم
ويشير أستاذ اللغات والحضارات القديمة إلى أن قرية (مُرة) لا تزال أثارها قائمة وهي واقعة في عزلة الهاملي من الجبال العليا ما بين جبل الظهرة وجبل المحندد وجبل أسود، وهي قرية مرت بفترتين أو ثلاث الأولى ليس لها علاقة وإنما على شراف الظهرة تعود إلى الفترة الثمودية من خلال بعض المخربشات التي وجدها مثل جبل عقار الذي وجد فيه بعض المخربشات وبعض الطلاسم ثم الكهوف الموجودة في أعلى الجبل، ومضى يقول: مُرة هي نفسها التي تمرمر فيها القوم فتفرقوا منها.. ولا تزال قراها قائمة حتى اليوم.

ويضيف د. عبدالأحد: من هنا (مُرة) انطلق على ابن المهدي الحميري القرطبي، والمنطقة العليا اسمها قرطب فأخذت التسمية إلى المغرب العربي قرطبة، مثل مدينة غسان الواقعة في أعلى وادى موزع وهي مدينة قديمة.. غسان واللخم، وقبيلة اللخم قريبة من منطقة الجاهلي في شرجب.

وقال: إن تلك الأعمدة الصخرية القائمة حتى اليوم دالة على وجود معابد ولا تزال ـ حتى الآن تحت الأرض ـ  فجوات تحتاج إلى حفريات دقيقة وإلى استخدام أجهزة الحفريات الحديثة التي تحدد عملية الحفر دون عبث أو تكسير.

مركز دراسات الآثار
ويأمل الدكتور/ عبدالأحد زيد من خلال إنشاء مركز الدراسات والبحوث الأثرية في جامعة تعز تنشيط العمل البحثي في مجال الآثار، وتكريس كل الجهود من أجل استخراج ما هو دفين تحت الأرض وتصحيح مسار التاريخ الحقيقي للمنطقة.

كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن لا تاريخ لنا من دون الاهتمام بالآثار، ولا سياحة من دون الاهتمام بالآثار وترميم القلاع والحصون والبحث عن المدن الدفينة.

ويتساءل الباحث: كيف نسميها بالسياحة ونحن لا نرمم جزءاً من تلك الآثار؟ وقال: ليست الآثار أن تتوافر في المدن وإنما هي موجودة في مدن قديمة قد انقرضت فمثلاً تعز مدنية حديثة مقارنة بموزع.. ويطالب الدكتور/ عبدالأحد بضرورة الاهتمام بالآثار في اليمن بشكل عام وليس في منطقة على حساب أخرى.

فاليمن لا تزال عذراء حتى الآن وإن ما هو على السطح قد أخذ، وكان من ضمن المقترحات التي طرحها الباحث عبدالأحد على المحافظ الحجري ضرورة وضع متاحف أثرية في كل منطقة لها علاقة تاريخية بحيث تحتفظ بها في منطقتها.. وعندما تتنوع المتاحف في المناطق التاريخية سيكون لها مردود كبير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016