اخر الاخبار

*طريق ثالث"2"





ناجي ناجي
======

قصة قصيرة

 ======

سار يحيى عجرفه، في أزقة القرية عائدا إلى منزله في ظلام دامس، سار يفكر فيما قال وما قد سمع، ورأى نفسه قد نجح في ايجاد طريق ثالث وهمي، للتخلص من الطريق الثاني ، وبعدها، من السهل القظاء عليه، وهو يمر من امام منزل قايد هادي، داعبته فكره، حاول ان يتجاهلها، لكنها كانت قد استحوذت عليه ، اضطر ان يحوم حول منزل قائد ، فكر وتدبر وتسلق إلى السطح، لم يجد صعوبة في فتح باب السطح، هبط الدرج على رؤوس اصابعه إلى الطابق الارضي ، كانت البقره في مربضها على يمينه وامامه باب المنزل على بعد خطوتين، اخرج مسدسه وفك امانه ، واخرج كشاف اليد ليتأكد من زاويه التصويب، اطلق رصاصتين وفتح الباب ، وفي الخارج اختفى في الظلام، على صوت طلقتين وصوت البقره، افاق قائد ووالدته ووالده واخيه وزوجته، اشتعل الفانوس، هبطوا الي الاسفل صوب البقره فوجدوا باب المنزل مفتوحا والبقره قد فارقت الحياه.

***
في الضحى، جاء صوت ينادي يحيى، وكان قد افاق وجلس ينتظر هذا الصوت.

خرج ملبيا طلب الشيخ، ورأي حاتم يتلوى في الطرقات خارج القريه ، فعرف يحيى ان حاتم قد عاد إلى حلمه ، أرسل له اشاره التأييد وذهب ملبيا طلب الشيخ .
***
راح حاتم يتبختر في مشيته من مخلف إلى اخر ، لعله يجدها في هذا المخلف او في الثاني او في الثالث، حتى كاد يصاب باليأس ، هلت سعيده في المخلف الغربي ، فوق رأسها حزمه طعم البقره ، اسرع ليواجهها في ذلك المخلف ، وقف فوق صخره في احدي جوانبه ، وهي تقترب ، ترتفع دقان قلبه، بدت في مشيتها متمايلة متهادية، وحين اقتربت اكثر بدا وجهها مشرقا كما رأه في عامه السابق، ومسحة تعب وارهاق، زادها سحرا وجاذبيه، مرت من جواره، زامة شفتيها، كان ينتظر منها ان تتلو عليه السلام ، كما فعلت في السنه الماضية، لكنها بادرته بسؤالها مستغربه :
- ما الذي اخرجك اليوم !! وقد احتجبت من يوم وصولك!!.
اراد ان يقول لها انها السبب في الاحتجاب ،وانها السبب في خروجه اليوم ، لكنها كانت قد اختفت في منعطف المخلف ، خلف اكمه مغطاه باشجار الطلح ، وفي السماء سرب حمام يفترق لاعتراض صقر طريقها، وإختطف إحداها .
***
وفي مكان اخر ، حول القرية كان سعيد والد حاتم يسير بجوار فرحان والد سعيده ، اخبره بان ولده اراد ان ياتي ويسلم عليه ويخطب سعيد ه ، مسكين لم يكن يعلم لخطبة سعيده لقايد، وحين اعلمناه ، صدمه الخبر ، وحين يتعافى من الصدمه ،ستجده يطرق بابكم ، ثم سأله : - مالذي دفعكم للارتباط بصاحب المشاكل التي لن تنتهي .
وحين لم يجيب فرحان، اضاف سعيد :
- اذا تخار جتم من قائد ستجدنا في بيتك، سعيده غاليه علينا جميعا.

بعد الغداء ، جاء يحيى ، وانزوى مع حاتم في إحدى زوايا الديوان ، قص حاتم ما دار اليوم بينه وبين سعيده، ومادار بين والده ووالدها ،كان يتكلم بانفعال بما حدث وبما كان يجب أن يحدث، فقال انه دس في يدها السلس الذهبي الذي اشتراه لهذا الغرض ، فاغمضت عيناها فطبع على خدها قبله، كان يحي يستمع بقلق من الداخل ، فلو نجح في ابعاد الطريق الثاني فقد يصعب عليه ابعاد الطريق الثالث، تناول قاته الرديئ، الذي قال انه من مزرعته، قبل المغرب خرج يبحث عن حل للمشكله التي ساعد بوجودها، بعد منتصف الليل ومضت في مخيلته ، ان يسرق مال حاتم ليعيق تقدمه لسعيده ، وكلما استبعد الفكرة، ازدادت الحاحا عليه، سوف يتسلق إلى السطح، سيمر من باب السطح ، سيهبط الدرج خفيه، سيختبئ في الدهليز حتى الصباح، في الصباح سيغادر الجميع بما فيهم حاتم للبحث عن لقاء يجمعه بسعيده، وسيخلو بنفسه في البيت، سيبحث عن المال على راحته ، وسيجده ، تسلق إلى السطح كما تخيل، وانسل من باب السطح ، وهبط الدرج إلى الدهليز، وكمن هناك حتى جاء الصباح ، غادر الجميع الا حاتم لم يغادر، لابد انه نائما، فلاحركه يسمعها في البيت ، خرج من الدهليز، صعد إلى اعلا، في مخزن سعيد، ستكون النقود هناك، كان المخزن مظلما ،أخرج كشاف اليد ، ألقى نظره على محتويات المخزن، راح يتحسس الاشياء.
من فوق فراشه ، افاق حاتم على اصوات حركشة وبرجشة ، تجاهلها في البدايه، وحين زادت ، نهض باتجاه تلك الاصوات ، انها صادره من المخزن ،باب المخزن مفتوحا، دخل المخزن ، ضوء كشاف اليد يجول في المكان ، قد يكون والده ، لكن الضوء اختفى ضوء، فتسائل : من؟.

لم يجب احدا، والانفاس تتسارع ، انفاس شخصين، وربما ثلاثه ، هناك ظل يتحرك هجم عليه .
خرجت الامور عن السيطره ، جاء ليسرق المال ، وها هو يتشابك مع حاتم ، اخرج جنبيته ليجرح حاتم ويتمكن من الفرار ،لكن حاتم مصر على الاشتباك ، ثم سمعه يتأوه وتخر قواه ، خرج مسرعا من المخزن ومن البيت ، تفاجأ بوجود بعض اهل القريه يمرون من امام البيت، كانت يده ممسكة بالجنبية ملوثة بالدماء، اطلق لرجليه العنان، اختفي من القريه والقرى المجاوره، بعدها ، دفن حاتم، وتزوج قائد هادي بسعيده بسلام ، ونعمت القريه بالامان والهدوء والطمأنينه.
***
بعد شهور ..قيل ان يحيى التحق بكتائب المجاهدين في افغانستان، وبعد شهور قيل انه التحق باحمد شاه مسعود ،وانه قتل معه، في احدى مرتفعات مزار شريف..... إنتهت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016