اخر الاخبار

"كاتبة العلي".. ستينية تتحدى الحرب التي حرمت أكثر من مليون طفل من التعليم وتستكمل امتحان الشهادة الأساسية



وكالة أرصفة للأنباء- وليد عبد الواسع
بعد تسع سنوات من دراستها في جهاز محو الأمية، كانت "كاتبة العلي" في الحادي عشر من أغسطس الجاري، تستكمل امتحان الشهادة الأساسية، بينما تقف على مرحلة فاصلة في الانتقال إلى التعليم الثانوي، ومن ثمة الجامعي، الذي تخطط لإتمامه..


لم يمنعها عمرها الكبير، ولا مسئوليتها أمام أبناءها وأحفادها من مواصلة التعليم في محو الأمية، كما لم تعيقها ظروف البلد والحرب الدائرة رحاها منذ أكثر من عام، لتصل هذا العام إلى امتحان الشهادة الأساسية، وكلها عزيمة وإصرار على مواصلة التعليم الثانوي والجامعي، رغم مشاغلها والتزاماتها المنزلية.

الطالبة/ كاتبة حمود محمد العلي، المرأة الستينية، التي حملت رقم جلوس "173814" في مركز بلقيس الامتحاني- مديرية التحرير بأمانة العاصمة، جسدت إصرار وتحدي الإنسان اليمني على قهر الظروف التي تقف أمامه دون تحقيق طموحاته..

مكمل الرقم
كانت كاتبة واحدة في عداد 45 ألف طالب وطالبة، هم عدد المتقدمين لامتحانات الشهادة الأساسية العامة لهذا العام في العاصمة اليمنية صنعاء..

إجمالي عدد المتقدمين بالعاصمة بلغ هذا العام سبعة وسبعون ألف طالب وطالبة، بواقع 45 ألف في المرحلة الأساسية، و32 ألف في المرحلة الثانوية بقسميها العلمي والأدبي.

وبلغ عدد المتقدمين للامتحانات العامة في مختلف المحافظات اليمنية 612 و267 طالباً وطالبة موزعين على 5 آلاف و112 مركز امتحاني..

منهم 253 ألف و157 طالباً وطالبة في الثانوية العامة، و359 ألف و79 طالب وطالبة في التعليم الأساسي، كانت كاتبة واحدة من ضمن هذا الرقم.

دهشة الاندفاع
اللجنة الفرعية للامتحانات بأمانة العاصمة قالت أنها وقفت عند هذا الإصرار وهذا الصمود والحب للعلم والتعلم الذي تجسده الحجة/كاتبة ذات الستين عاما..


في قاعة الامتحانات كانت الطالبة الستينية تفاجئ كل من يقابلها بمعنويات أكثر حماساً واندفاعاً للتعليم من زميلاتها الطالبات الصغار..

يعلق أحد التربويين: كاتبة يجب أن نتعلم منها الدروس في حب العلم والتعلم، وهي أيضا من يجب رفع القبعات لها، حبا وتعظيما وإجلالا..

يضيف:" وذلك لما تحمل بداخلها من همة عالية وإصرار منقطع النظير على تجاوز عامل السن، وتجاوز كل التحديات، ومواصلة مشوارها العلمي، دون اكتراث أو حساب لأي معوقات أو صعوبات".

خارج الحسابات
في اليمن ألقت الحرب بظلالها على التعليم، وأثرت عليه سلباً، ففي جانب المنشآت تكشف الإحصاءات عن تضرر 34% من المدارس جزئياً، نتيجة الحرب التي تسببت في تدمير واحتلال 22% منها..

بخصوص التأثيرات على جانب الطلاب، تسببت الحرب في حرمان مليون و300 ألف تلميذ طفل من استكمال تعليمهم.. لكن "كاتبة العلي" لم تكن من بينهم..

ليس لأنها بلغت الستين عاماً ولم تعد طفلة، بل لأنها قررت أن تكون خارج دائرة حسابات تلك الأرقام التي توردها المنظمات ومراكز البحوث في تقييمها للوضع الكارثي للتعليم في اليمن الذي خلفته الحرب..

تقرير حديث، نشره مركز الدراسات والإعلام التربوي بالشراكة مع جمعية بناء الخيرية، يوضح أن مدرسة واحدة مغلقة من بين كل عشر مدارس عاملة في اليمن..

كما تعرضت 34 في المائة من المدارس لأضرار جزئية نتيجة الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام، فيما دمرت أو احتلت عسكريا 22 في المائة منها.

حرمان وإغلاق
يقول التقرير الذي حمل عنوان "تقييم وضع التعليم العام في اليمن خلال العام الدراسي 2015-2016" إن  تعليق المدارس نشاطها التعليمي، تسبب في حرمان مليون وثلاثمائة ألف طفل في سن التعليم من استكمال دراستهم..

مما يعني أن تلميذا واحدا من بين كل خمسة تلاميذ لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم، وهو ما نسبته 22 في المائة من إجمالي عددهم..

كما نزح أكثر من ثمانمائة ألف طفل مع أسرهم إلى مناطق أكثر أمنا في داخل البلاد، وتلقوا تعليمهم في مدارس بديلة أو في مراكز تعليمية تفتقر إلى الحد الأدنى من المواصفات المعيارية للبيئة المدرسية.

التقرير أشار إلى أن محافظة تعز، جنوب العاصمة صنعاء هي الأكثر حرمانا بين المحافظات على مستوى اليمن، حيث أن نحو 400 مدرسة مغلقة فيها..

أي ما يعادل ربع إجمالي المدارس في المحافظة وربع المدارس المغلقة في البلاد، وهذا ما تسبب في حرمان 200 ألف تلميذ من مواصلة تعليمهم.

التعليم الجامعي
تناول التقرير وضع التعليم الجامعي والفني في محافظة تعز، حيث أكد أن 95 في المائة من المعاهد الفنية والتقنية تضررت بطريقة مباشرة..


فيما 90 في المائة من الجامعات الأهلية فيها ما زالت مغلقة، وأن 25 في المائة فقط من الطلاب الجامعيين تمكنوا من العودة إلى دراستهم، فيما وصلت نسبة الطلاب النازحين إلى 80 في المائة.

وأوضح إن عدم ملاءمة مباني الجامعات والمعاهد ونزوح أعضاء هيئة التدريس الذي وصل إلى 90 في المائة، يمثلان تحديا حقيقيا أمام تطبيع التعليم في المحافظة..

مشيرا إلى أن الكلفة الأولية لإعادة تشغيل جامعة تعز الحكومية بصورة عاجلة تقدر بمائة مليون ريال يمني.

وهو ما يعني أن الحرب التي تسببت بها مليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن أدت إلى إغلاق 1600 مدرسة في عموم البلاد، وحرمان مليون وثلاثمائة ألف طفل في سن التعليم من مواصلة دراستهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وكالة أرصفة للأنباءجميع الحقوق محفوظة 2016